جبران تويني لا يخاف

10 كانون الأول 2014 | 19:46

يوم عاد النائب جبران تويني من باريس بعد أسابيع طويلة من الابتعاد القسري بسبب التهديدات التي تلقاها والرسائل الدموية المباشرة، وآخرها كان يومذاك اغتيال صديقه وأحد أعمدة "النهار" الزميل سمير قصير، التقيته في مكاتب "النهار" في المبنى الجديد في ساحة الشهداء. أحسست وكأني رأيت شبحا. لم أصدق عينيّ. بادرته قائلا: "أستاذ جبران، ماذا تفعل هنا؟".

بضحكته المعهودة ردّ بسؤال مماثل: "أنت يا طوني تسألني هذا السؤال؟ وهل يجب ان نخاف؟ لبنان يستحق التضحيات أيا تكن ولن يخيفونا ولو اضطرنا الأمر الى الاستشهاد. عدد كبير من أصدقائي استشهدوا في سبيل لبنان ولست أغلى منهم".
على مستوى الشهادة بالدم، لا يمكن الدخول في مفاضلة. ولكن جبران تويني أثبت انه من طينة مختلفة، طينة الأبطال الذين لا يهابون المواجهة ولو باللحم الحي. ولمَ العجب؟ أليس جبران صديق بشير الجميل وداني شمعون وغيرهما من الذين سقطوا ليبقى لبنان؟!
أكثر ما كنت أقدّره في "الأستاذ جبران" أمور ثلاثة:
- قربه، بل التصاقه بالعاملين معه الى درجة أنه يعرف كل أخبارهم ومستعد دائما للاستماع إليهم.
- جرأته اللامتناهية وإقدامه من دون تردد وخوضه المواجهات من دون حساب في سبيل لبنان، وفي سبيل الحرية التي كان يقدسها، وفي طليعتها حرية التعبير. وربما هذه الجرأة كانت تنبع من عنفوان شبابه الدائم الذي لا حدود له.
- أنه حين يقرر أمرا يريد أن ينفذه فورا. وأذكر في هذا السياق أنه، وبعد خروج رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع من السجن وعودته من رحلته الى الخارج وبدء استقبالاته الشعبية في الأرز، أرسل "الأستاذ جبران" بطلبي ذات مساء نحو الساعة السابعة ، وكان الجو عاصفا وممطرا على الساحل ومثلجا فوق الجبال. وقال لي "الأستاذ": "أريدك ان تصعد الى الأرز لتتولى تغطية استقبالات "الحكيم" لناحية ما يدور في كواليس هذه الاستقبالات وكل الجوانب العاطفية لأن جعجع تعرض لظلم كبير في السجن ولم يأخذ حقه".
وافقت فورا وأبلغته استعدادي للقيام بالمطلوب وأنني سأقصد الأرز في صباح اليوم التالي. عندها نظر إليّ باستغراب قائلا: "ولم الانتظار؟ لم لا تصعد فورا؟".
في اللحظة نفسها دوى صوت الرعد بقوة، فضحك "الأستاذ" ضحكته المعهودة من القلب، وتابع: "حسنا، إذهب في الصباح الباكر ولا تتأخر".

tony.abinajem@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard