زملاء الدراسة والاساتذة: مُشاغب يكره اللغة العربية ويهوى التظاهرات

10 كانون الأول 2014 | 21:40

ترك جبران تويني الطالب أثراً عميقاً عند رفاقه الذين تعرّفوا إليه على مقاعد الدراسة. مروره في المدارس التي تعلم فيها لم يكن عادياً، رغم أنه كان قليل الدرس، لكن ذكاءه الحاد وثقافته الواسعة وحبه واندفاعه الكبيرين لزملائه جعلته صديقاً للجميع.

لم يكن سهلاً على رفاق الدراسة ان يتحدثوا عمن كان شاغلهم في الحياة الدراسية وفي الحياة العملية. لقد كانت شخصية جبران القوية تطغى على نقاط الضعف في بعض المواد، كما أن حبه للمشاركة في النشاطات الشبابية جعله يضطلع بدور "القائد" من دون أن يكون له الخيار في ذلك.
نديم الحكيم (انترناشونال كولدج، 1970 – 1975):
يتذكر نديم أيام الإضراب والتظاهرات: "شاركنا في معظم التظاهرات، وغالباً ما كنا نغادرها للغداء في مطعم البرمكي في شارع الحمراء قرب المبنى القديم لـ"النهار" ثم يطلب جبران إرسال الفاتورة إلى والده الأستاذ غسان، وأحياناً كنا نغادر التظاهرة "اللي مش محرزة" لندخل السينما". كان جبران مرحاً وغير متحيز، يحب الفرح والتسلية، ففي العام 1972 كان أستاذنا في مادة اللغة العربية، عصام العريضي، مرشحاً للانتخابات النيابية على اللائحة التي تضم الأستاذ غسان، وفي كل مرة كان يدخل الصف كنا نصفق له، وأذكر انه في يوم الاقتراع سمحوا لنا بالتوجه إلى منطقة عاليه لمواكبة الانتخابات، فمكثنا في سوق الغرب التي كانت تؤيد بمعظمها الأستاذ غسان، ولبسنا القمصان التي تحمل صوره، إلى القبعات وربطات العنق، وخلال النهار قصدنا احد الأفران ولم نكن نعلم أن صاحبته من مؤيدي لائحة منير أبو فاضل المنافسة للائحة الأستاذ تويني، "فأكلنا بهدلة بدل منقوشة". ويتذكر نديم عندما نالا علامتين متدنيتين في امتحان مادة الفيزياء: "لم يكن أستاذ الفيزياء نبيل خيرالله يحبني أنا وجبران، وخفنا كيف سنبلّغ أهلنا عن العلامة (2/20 وجبران 0/20) واتفقنا أن نكون معاً، وطلبنا موعداً من الأستاذ غسان في مكتبه (كان في حينه وزيراً للتربية الوطنية). وبعدما تشجعت وأخبرته جاوبنا: "شو بدي قلكن، كنت آخد 2 تحت الصفر على الفيزيك وعملت وزير".
كان جبران يحب كثيراً اكتشاف المناطق، وأذكر الجولة التي قمنا بها مع مراسل "النهار" في عكار، وزرنا مناطق كثيرة أتذكرها إلى اليوم". وختم نديم: "غابي لم يستشهد، فهو دائماً معي، وصداقتي معه استمرت بريئة من أيام الدراسة بعيداً عن المصالح الخاصة، فلا أنا صحافي أردت منافسته، ولا هو رجل أعمال أراد منافستي، كان دائماً يسعى لجمع رفاق الدراسة وأستاذ الرياضيات روبير كورسون".

غادة دادا، رفيقة جبران في انترناشونال كولدج:
أرادت الاحتفاظ بذكريات مرحلة الدراسة واكتفت بالقول إن جبران كان محبوباً وقائداً من صغره، لم يترك تظاهرة إلا وشارك فيها: "كان يتخانق كل يوم على الترويقة هوي ومروان أبو فاضل على خلفية التنافس النيابي على مقعد عاليه بين والده غسان ووالد مروان منير".

كميل دوري شمعون (الليسيه الفرنسية اللبنانية الكبرى، 1965 – 1968):
رافق جبران في الصفوف الابتدائية في مدرسة الليسيه الفرنسية اللبنانية الكبرى من العام 1965 إلى العام 1968، ويتذكر: "كان ضعيفاً باللغة العربية، لم يكن يحب صف العربي، غالباً ما كنا نلتقي في الممر الخارجي عندما نطرد من الصف. كان جبران ملك لعبة "Bataille navale" و "Ballon chasseur" كان قوياً بلعب الكلة ولديه مجموعة واسعة من الكلل". كان مشاغباً ومحبوباً من كل رفاقه: "أذكر عندما استدعته معلمة الفرنسي لتضربه عل يده بالمسطرة، كما كان مسموحاً في حينه، فوقف أمامها ومد يده وعندما حاولت ضربه سحب يده فأصابت رجلها وانفجر الصف ضحكاً".

جوسلين سلهب عبد الملك (الليسيه الفرنسية اللبنانية الكبرى):
لم تتردد جوسلين في القول إن جبران كان يخفي، في مرحلة ما من طفولته، كآبة كبيرة خصوصاً في الفترة التي فقد فيها شقيقته ومرضت والدته. "كان يحرقصني كتير، وكان دايماً يقللي خدودي حمر متل التفاحة، كان جبران شغوفاً بالسياسة منذ صغره، ويدعونا للمشاركة في التظاهرات، كان ملاحقاً من البنات لأنه شاب جميل وطلّته بهية، كان معجباً، كغيره من الشباب، بياسمينا كرم وبريجيت كليمان التي شجعها لاحقاً للعودة إلى لبنان، وهي تعترف، انها لولا جبران لم تعد إلى لبنان".

كامل بكداش (انترناشونال كولدج، 1970 – 1975):
لم تنقطع علاقة كامل بجبران مع انتهاء سنوات الدراسة بل استمرت في الحياة العملية لسنوات طويلة. "لم يكن جبران يحب المظاهر، كان فخوراً جداً بوالديه لكنه كان يرفض الدخول إلى المجتمع من بوابة ابن الصحافي والسياسي غسان أو ابن الشاعرة ناديا، كان قيادياً ومندفعاً نحو الآخرين. ما كان يحب حدا يغلط معو حتى المقربين منه وكان يضع النقاط على الحروف للجميع". ويتذكر كامل عندما كانا معاً في العاصمة البريطانية لندن في سن الـ14 وتعرضت لهما مجموعة من شباب الـ Bouncers الإنكليز: "كنا نسير ليلاً في أحد الشوارع وفجأة ظهرت امامنا مجموعة من الشباب الانكليز "الزعران" حاولت الاعتداء علينا وتمزيق جاكيت جبران الجلدية فحصل تحدٍ وتمكن من صدهم واستعاد سترته، كان يفرجيني عليها بكل مناسبة وكانت تعني له كثيراً. كان لجبران العديد من النشاطات الثقافية والاجتماعية في المدرسة وتحديداً في صف البروفيه من خلال أفلام دعائية وإعلانية. رغم انفتاحه وبعد نظره وحبه للتحسين والتطور، كان جبران متديناً وعنيداً متمسكاً بالمبادىء التي يؤمن بها، وإذا كان لديه اقتناع بأمر ما فمن سابع المستحيلات أن يبدل موقفه.

النائب السابق الدكتور فارس سعيد، الذي رافق جبران على مقاعد الدراسة في الليسيه الفرنسية اللبنانية الكبرى من الحضانة إلى الأول ابتدائي:
يتذكّر كيف ذهبا معاً لشراء نظارات طبية من محل ماري هازاريان ليتمكّنا من قراءة الكتابة على اللوح جيداً. وقال: "كانت معلمة الفرنسي دوموازيل DOIN تضربنا لأننا لم نكن ندرس Grammaire". وأضاف: "كان جبران هادئاً في الملعب وكنا مجموعة تلتقي دائماً تضم رغيد الشماع وفيولين برانس ووليد عساف وروبير باروكي وكميل شمعون وجوسلين سلهب وياسمينا كرم، التي كنا جميعنا مغرومين بها، نتبادل الزيارات وننظم المشاريع وكان يدعونا في عيد ميلاده إلى بيت مري ويهدينا ديك النهار". كان لجبران مكانة مميزة بين زملائه وكان فارضاً حضوره في الصف كما في الملعب".

ياسمينا كرم روش، من العاصمة الفرنسية باريس، مقر إقامتها:
اعترفت أن جبران كان علامة فارقة في الليسيه الفرنسية اللبنانية الكبرى التي تشاركا مقاعدها الدراسية زهاء ثماني سنوات. "كان يجادل الأساتذة باستمرار، ودائماً لديه ما يقوله في الصف، يحب الحوار وتبادل الأفكار، عنيد ولا يبدل اقتناعاته بسهولة، كان قيادياً منذ حياته الدراسية ولديه أفكاره الثورية يدافع عنها حتى النهاية. يحب "الحرقصة والتزريك"، كان يدعوني كل سبت إلى منزله في بيت مري".
وتتذكر ياسمينا عندما دعي جبران في العام 1998 لإلقاء محاضرة في الليسيه عن مهنة الصحافة، كيف أشعل القاعة حماسة "كان قريباً من الشباب يتفهم هواجسهم ويشعر بمعاناتهم". في العام 2000 زارته في مكتبه في "النهار" لتستشيره حول الرحلة التربوية التي تنظمها لطلابها إلى العاصمة الفرنسية باريس، فنصحها بزيارة مركز الصحافة الدولية حيث تعرض صور فريدة عن لبنان.

جان فيليب الخازن الذي تعرف إلى جبران في العام 1972 على مقاعد الدراسة في أنترناشونال كولدج:
تذكر "المقالب المهضومة" التي كان ينفذها جبران بالمستشارين التربويين وتتسبب بطرده من الصف، إلى عطلات نهاية الأسبوع في بيت مري "حيث كنا نستمتع بالسباحة والاستماع الى الموسيقى واكل الإسكالوب والبطاطا المقلية". واضاف: "كنا في جلساتنا نتذكر دائماً الرحلة التي قمنا بها الى تركيا بالسيارة مع زملاء في الصف، كانت مغامرة مشوقة ومسلية".
لم ينسَ فيليب السهرات في العلب الليلية: "كان جبران يحب الحياة والمرح، غالباً ما كنا نمضي عطلتنا الصيفية في منزلنا في جونية نتمشى على الرصيف البحري قبل ان يجتاحه الباطون".

بيار كونشون أستاذ اللغة العربية السابق في مدرسة الليسيه الفرنسية اللبنانية الكبرى:
رافق جبران فترة طويلة في الليسيه ثم في I.C. والمنزل العائلي، "كانت اللغة العربية في آخر سلم اهتماماته وهذا ليس فقط عند جبران بل لدى مجموعة كبيرة من الطلاب، ولأتمكن من جذب اهتمامهم أدخلت علم الصحافة إلى التدريس ودعوت دورياً عدداً من الإعلاميين للقاءات حوارية لتشجيعهم".
عانى بيار كثيراً لإقناع جبران بتعلم العربية: "عذبني كثيراً في البداية، وغالباً ما كان يترك الحصة ممن دون سبب أو عذر، وفي إحدى الحصص الخاصة في منزل العائلة في بيت مري كان جبران جالساً إلى جانبي وفجأة لم أجده، بحثت عنه طويلاً واكتشفت لاحقاً أنه كان مختبئاً تحت الطاولة". يعترف بيار أن والديّ جبران غسان وناديا بذلا جهداً كبيراً لإقناعه "كنت عند انتهاء كل حصة خاصة أجد الأستاذ غسان بانتظاري ليستوضح مدى تقدم جبران، ثم كانت والدته ناديا تأخذني إلى غرفة جانبية وتسألني بدورها عن أداء ابنها، لقد كان جبران شغلهما الشاغل وهذا الاهتمام الأبوي دفعني إلى مضاعفة جهدي وتحديث طرق تعليمي". ويؤكد بيار أنه تمكن في فترة قصيرة من اكتشاف النزعة الصحافية لدى جبران: "عندما اقتنع بضرورة تعلم اللغة تطور أداءه بسرعة وأصبحت أجده ينتظرني إلى الطاولة. كان يحب كثيراً قراءة المقالات والأخبار السياسية".
تخطت علاقة بيار الأستاذ بجبران التلميذ حدود التدريس وغالباً ما كانا يلتقيان في ساحة فيكتور هوغو في العاصمة الفرنسية باريس: "قبل استشهاده اتصل بي من باريس وضرب لي موعداً مساء الخميس وقال لي حرفياً، ضروري شوفك بيار، لكن الاثنين الغادر كان أسرع من الخميس الموعود واستشهاده ترك جرحاً دامياً في القلب".

نقولا عرنيطة صديق الطفولة لجبران
يحتفط نقولا بذكريات مشتركة مع جبران، ولعل أهم ما يحتفظ به هو ابتسامة جبران وكره وطيبة قلبه ووداعته. يقول "كان جبران قريباً من الناس، يشاركهم افراحهم ومآسيهم". ويضيف "جبران، لم يمت، من اجل لا شيء، هو يعيش معنا، ويمثل بالنسبة الينا الأمل بإحياء لبنان. وأنا آسف ان يكون سقط الشهداء، فيما الوضع ظل على حاله، حتى اننا لم نتمكن من انتخاب رئيس جديد للجمهورية".

من فراش المرض
جان بيار مورسللي صديق جبران منذ ايام الطفولة، تحدث وهو على فراش المرض، ويقول "منذ اسبوع حلمت بصورة العذراء التي لم تفارق جبران منذ طفولته. كانت صورة العذراء مشعة، ومضيئة، مما بعث فيّ الفرح وأعاد اليّ الأمل".

nemr.jabre@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard