قياديون اتّفقوا أو اختلفوا معه كتاباته مزعجة وصاحب "نتعات"... لكنه صادق دائماً

10 كانون الأول 2014 | 21:50

لم يخلط الشهيد جبران تويني بين اقتناعاته، وبين علاقاته الشخصية مع الطبقة السياسية التي اتفق معها تارة واختلف معها طوراً. ويرجع الامر الى صدق الرجل وعدم تنازله عن المبادئ التي آمن بها وسار عليها منذ بدء مسيرته التي قامت على قواعد الصدق والوفاء وعدم الغدر بالاصدقاء. كان يحرص على إعلان الحقيقة ولو كانت في غير مصلحته، لكنه في الوقت نفسه حرص على إبراز الرأي الآخر واحترامه.

قبل اسابيع من استشهاده ترأس اجتماعاً لقسم المحليات في "النهار" في الوقت الذي كان يلقىالامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله كلمة في احتفال حاشد في الضاحية الجنوبية ونالت مواقف جبران جزءاً من خطاب نصرالله ونقده.
في هذه الاثناء بدأت اصداء كلمة نصرالله تصل تباعاً الى تويني. وعندما حضر الزميل الذي كان يغطي الاحتفال أبلغه مضمون الخطاب. وفور الخروج من مكتبه سأله الزميل "كيف أتعامل مع الموضوع؟" فرد عليه جبران بعفويته المعهودة والسريعة: هل طلبت منك يوماً كيف تكتب أو تغطي هذا الحدث أو سواه؟ ما عليك الا أن تطبّق الاصول الصحافية في "النهار".
وفي اليوم التالي وصل كلام الى جبران مفاده، ان هذا النوع من الكتابة يصلح للنشر في مطبوعة "الانتقاد" الناطقة بلسان "حزب الله".
وعندما كان جبران في أوج انتقاده شخصيات سياسية اتفق أو اختلف معها، أصرّ على ابقاء "شعرة الصداقة" مع الاقطاب الذين ناقش مشاريعهم بروح المسؤولية الوطنية. ولم يمنعه الامر من الاجتماع بأحدهم أو تناول العشاء معاً، علماً انه قد يكون في اليوم نفسه قد شمله بـ"عطفه" في مجلة "النهار العربي والدولي" أو في "نهار الشباب" ثم في "النهار".
أما اذا أطلّ على محطة تلفزيونية فيكتمل المشهد: في الجرأة الصحافية والطلة التي "تشع" مواقف لم يتخذها الا النسور في السياسة اللبنانية وهم قلة.
«نهار الشباب" سأل القياديين السياسيين: "كيف كنت تشعر وأنت على خلاف مع جبران؟" خصوصاً انه كثيراً ما صوب "فوهة" قلمه في اتجاه هؤلاء ووجه لهم سهامه عبر مقالاته إذ لم يستسغ فنون السياسة على "الطريقة اللبنانية" التي يمارسها كثيرون في هذا البلد حفاظاً على مصالحهم ومناصبهم، لكن جبران كان من قماشة لا تشرى ولا تباع في بورصة السياسة اللبنانية.
المتحدثون تهربوا من الكلام عن خلافاتهم مع جبران والازعاج الذي كان يسببه لهم لأنه حشرهم أكثر من مرة. لذلك فضلوا الحديث عن "صفحاتهم" الجميلة مع الرجل الذي ترك فراغاً في مسرح الحريات.

الجميّل
لدى سؤال الرئيس أمين الجميّل عن جبران تبرز أمام ناظريه صورة نجله الشهيد بيار الجميّل. ويقول ان "جبران كان رمزاً وكان قريباً من بيار والشبه كبير بينهما بسبب ايمانهما بالاقتناعات الوطنية والقواسم المشتركة لانهما حرّكا مشاعر عميقة في جيل الشباب الذي يصنع الاوطان".
وأين اختلفت مع جبران؟ يرد: "نادراً ما اختلفت معه ولم نتعارض في التوجه والقراءة للاحداث ولا أتذكر غيوماً مرت بيننا. منذ أيام رئاستي للجمهورية كنت ألتقيه على العشاء وفي السهرات فكان عفوياً وصادقاً في اطلاق احكامه".

جعجع
من جهته يروي رئيس الهيئة التنفيذية في حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع:
"علاقتي مع جبران وصلت الى مرحلة أكثر من سياسية وأتذكر تماماً الصداقة التي ربطتني معه الى حد اننا كنا نسهر معاً في منتصف الثمانينات. وكان منذ بدأ مسيرته السياسية يتصل بي باستمرار ويوجه لي ملاحظاته. وعندما جاءت مرحلة العماد ميشال عون، كان جبران من الاشخاص الذين يتحمسون بسرعة. وآنذاك تكلمنا طويلاً، كأصدقاء وعلى مسافة أبعد من العمل السياسي، وبقينا في كل الفترات على اتصال وتواصل. وكنت أطلب منه أن يتريّث على اساس ان الكلام الذي كان يطرحه عون جميل، لكن عليك أن ترى كيفية ترجمته. هذه المسألة كانت من مراحل خلافنا مع جبران".
ويضيف: "في أوائل الثمانينات، وكان مركزي آنذاك في دير القطارة (ميفوق) أتذكر ان جبران تردد عليّ كثيراً في تلك الفترة وأهداني كتباً عن تشي غيفارا وكان يقول لي من الممكن أن تكون أنت (جعجع) تشي غيفارا لبنان".
وفي رأي جعجع ان "جبران تويني كان يتصرف بوجدانه بقدر تصرفه بعقله في الوقت الذي أنا أتصرف فيه بعقل تماماً".
وماذا كنت تشعر عندما كان يتناولك بالنقد في كتاباته؟
يجيب: "لم يتناولني كثيراً، مرة واحدة صدرت منه حيالي ردة فعل عفوية وأنا أفهمها منه وكانت اثناء مرحلة الخلاف في العامين 1989 و1990 ايام العماد عون. وفي كل الاحوال تلقيتها منه على غرار قبول هذا الامر من شقيق. وفي تلك المرحلة تأسفت على جبران لأن موقعه لم يكن في هذا المكان وأكبر دليل أن الاحداث أظهرت في ما بعد ان كلامي حياله كان صحيحاً".

عون
من جهته لم يشأ رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون الدخول طويلاً في فصول الاتفاق والافتراق مع جبران.
ويقول ان "الشهيد جبران كان شخصاً ديناميكياً ويمتاز بحيوية قوية في العمل الوطني، ويحرك الشباب، وهو صاحب الصورة الحلوة والمحبوبة.واستطاع أن يستقطب بشجاعته الشباب ويعبر عن آرائه في ظروف صعبة. ولكن مع الاسف في اثناء دفاعنا عن الحرية ندفع دماً، وكان من نصيب جبران الاستشهاد في سبيل رأيه ومعتقده الوطني".

بري
عندما جرى الاتصال بالرئيس نبيه بري للحديث عن علاقته مع جبران فاجأ "نهار الشباب" بمقالة عن الشهيد. وكانت بين الرجلين صولات وجولات من النقاشات والردود وتبادل الرسائل و"خصه" الراحل بأكثر من مقال ايام "النهار العربي والدولي" وصولاً الى "نهار الشباب" ثم في "النهار".
وتوطدت العلاقة بينهما عندما دخل جبران الندوة البرلمانية.
وغلب الطابع الادبي على مقالة بري ووصف الشهيد بـ"الصديق اللدود والكاتب المشاكس لكنه كان الصديق المحب والكاتب الذي هبط علينا من كوكب "النهار".
بعد نجاح جبران في الانتخابات النيابية نشأت علاقة خاصة بين الرجلين ولوحظ ان بري كان يصغي باهتمام الى كل كلمة ينطق بها جبران في قاعة المجلس.
وقبل استشهاد تويني دخل مع بري في حوار صريح ساده جو من الألفة. وخاطبه تويني بالآتي بحسب قول بري: "إنتبه الى نفسك يا دولة الرئيس. أنا إذا استشهدت لن يخرب البلد وسأحمل صفة الشهادة وهذا أقل ما أقدمه في سبيل وطني وحرية شعبي".
توقف بري ملياً عند هذه الكلمات ورد عليه "لماذا تخاطبني بهذه الطريقة؟ أتمنى لك طول العمر والعطاء".
ويضيف: "عندما تبلغت استشهاد جبران قبل عامين قفزت وصيته الى تفكيري وشعرت بعمق المسؤولية".
ويتابع "صراحة لا أنسى هذا الشاب الذي احترمه على جرأته وليس غريباً أن يكون على هذا الموال والنمط فهو سليل استاذنا الكبير غسان تويني، هذه الايقونة التي نتبارك منها".

الحريري
مرت علاقة جبران والرئيس الشهيد رفيق الحريري بـ"مد وجزر" الى ان كانت الشهادة من نصيبهما.
"نهار الشباب" التقى اثنين من القريبين من الرئيس الحريري، هما النائب في كتلته باسم السبع ومستشاره الاعلامي الزميل هاني حمود وهما يتابعان المهمة نفسها مع نجل الشهيد النائب سعد الحريري.
ويروي حمود انه لم يكن هناك خلاف عميق بين الرجلين بل انهما اتفقا على نقاط عدة في مقدمهما: مركزية مشروع الدولة وسعيهما الدائم للوصول الى السيادة والاستقلال الحقيقي.
وعندما جرى رفع شعار هانوي ام هونغ كونغ اختار جبران الثانية على اساس انه لا ينبغي خروج لبنان من الاجماع العربي.
وتطرق حمود الى مسألة وقوف تويني الى جانب الرئيس السابق اميل لحود في بداية عهده من خلال دعمه له، وعندما انتقد الحريري سياسة لحود امام جبران في البدايات خاطبه بعبارة "سنذكّر بعضنا".
ويقول حمود انه في أواخر التسعينات قال تويني للرئيس الحريري "طلع معك حق". وسرعان ما أخذ هذا الامر يظهر في كتابات جبران كذلك عندما كان يتناوله في مقالاته يقدم الحريري على الاتصال به ومناقشته في مضمون ما كتبه. وفي احيان كثيرة كان السوريون يسألون ويحاسبون الحريري على مقالات جبران اللاذعة والنافذة والتي تحمل كلماتها معاني السيادة الحقيقية.
ويقول السبع "لا أبالغ اذا قلت ان مقالات جبران كانت واحدة من بنود جدول اغتيال الحريري".
يختصر السبع علاقة الشهيدين بعبارة: اتفاق في التوجه وتباين في وجهات النظر وثمة علاقة ابوة حكمتهما.
ويتحدث حمود عن الاختلاف في التكتيك بين الاثنين و"الحريري لم يكن يلتقي مع المواقف التي كانت تصدر في البداية من تويني في اجتماعات لقاء قرنة شهوان. وقد طبع التحدي اسلوب جبران في كتاباته واطلالاته التلفزيونية ولاسيما اثناء نقده للسياسة السورية في لبنان وتعامل اجهزتها المخابراتية مع الافرقاء اللبنانيين. وكان يعلق على هذه الأمور ويعلنها مباشرة على عكس الحريري الذي كان يتبع الاسلوب الهادىء".
ويرجع حمود هذه المسألة الى "نقطة اساسية مفادها ان شخصية جبران تحمل اسلوب التحدي بينما يسيطر الاستيعاب على شخصية الحريري".
ويتوقف عند واقعة توطيد الاتصالات بين الرجلين اثناء بدء الحوار والتنسيق بين "تيار المستقبل" و"لقاء قرنة شهوان" عندما تولى جبران والنائب انطوان غانم مهمة الاتصالات مع الحريري. والمصادفة ان الثلاثة استشهدوا.
ويصف حمود سياسة الحريري في تلك الفترة بـ"الاستدارة الكبيرة، اذ بدأ الطرفان آنذاك في تحالف جدي ضد نهج اميل لحود وجميل السيد".
في 7 آب عام 2000 كان الحريري في زيارة الى باكستان ووصلته اصداء تعديات العناصر الامنية على جمهور من الشباب، وكان جبران كعادته يقف الى جانب الشباب الذين ظل يعول عليهم في التغيير حتى لحظة استشهاده.
وبعد اطلاع جبران على تفاصيل ما حدث توصل، بحسب حمود الى انه "لا يوجد للحريري لا ناقة ولا جمل في تلك الحوادث" ولاسيما ان الحريري اعترض في اجتماع مجلس الوزراء على ما حصل الامر الذي نال اعجاب جبران وقبوله، بعدما كان قال له "انت شريك في المسؤولية وادعوك الى الاستقالة".
وطلب الحريري من تويني التمهل "لأننا على ابواب مؤتمر باريس 2 لأنه اذا انهار الاقتصاد سينهار كل شيء في البلد".
ويروي حمود انه "عند اشتداد الخلاف بينهما كان يتدخل للاصلاح بين الاثنين النائب غسان تويني والوزير مروان حمادة وهما اكثر من يعرف حقيقة ماذا كان يدور بين الرجلين".
ويروي السبع وحمود عن تدخلات السوريين لدى الحريري والضغط عليه لسحب اسهمه من "النهار" وكيف انتهت هذه المرحلة باتفاق ضمني بين الرجلين لاخراج هذه المسألة من بازار السوريين لأن صوت جبران ومقالاته كانت تزعجهم حقا.
واثناء وجود تويني في باريس عمل الحريري اكثر من مرة لتشجيعه على عدم العودة الى بيروت لكن جبران اراد تحدي الاخطار لكي يسقط شهيداً.

سعد الحريري
من جهته يتحدث النائب سعد الحريري الى "نهار الشباب" بصوت المتألم عن العلاقة القصيرة التي جمعته بجبران والتي ورثها من والده.
ويقول: "بعد استشهاد والدي وقف جبران معي وكنا ننسق معاً ولن انسى شخصيته المحببة، والشجاعة التي يمتاز بها. لم نختلف يوما ولفتتني صراحته المعهودة في اطلاق مواقفه. وعندما كان في باريس طلبت منه عدم العودة الى بيروت في ظل الاوضاع التي كانت سائدة لكنه قال لي ان دمي ليس اغلى من لبنان وترابه، وقد اثر فيّ كثيراً قسمه الذي شكل شعاراً للوحدة الوطنية وهو صار امانة في اعناقنا".

جنبلاط
كذلك يرى رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط ان "القسم الذي تركه لنا النائب الشهيد جبران تويني هو بمثابة خريطة طريق لجميع اللبنانيين الذين يحرصون على قيامة لبنان والذين يريدون الدخول في مرحلة جديدة من الامل والبناء والعودة الى المؤسسات والحوار الوطني والشراكة. سنبقى على العهد مع جبران تويني وكل شهداء انتفاضة الاستقلال السلمية والديموقراطية الذين مهدوا الطريق لمستقبل ننتظره بثقة عالية.
لقد ادرك جبران باكرا ما يحاك للبنان من محاولات مستمرة لتفجير وتوتير الاوضاع الداخلية وتغذية الصراعات السياسية والمذهبية، فكان القسم الشهير الذي دعا فيه الى وحدة المسلمين والمسيحيين دفاعا عن لبنان وكان هو اول من جسّد مفهومه لهذا القسم من خلال استشهاده في 12 كانون الاول 2005".
وكان جنبلاط قد انتقد تويني في احدى المطجلات اللبنانية الاسبوعية قبل اسبوع من استشهاده واثناء وجوده في باريس.
ويقول في هذا الخصوص: "لقد كان الشهيد جبران تويني يعلم الاخطار التي تحيط بلبنان وهو وقف منذ زمن بعيد في وجه الوصاية فكتب مقالاته الاسبوعية التي ضمّنها اقوى واعنف المواقف السياسية دفاعا عن لبنان ونظامه الديموقراطي والحريات السياسية فيه. وهو دفع حياته ثمنا لهذه المبادىء التي لم يحد عنها طوال مسيرته الصحافية والسياسية".

آراء
يحبّذ الرئيس الجميل "نتعات جبران"، وفي رأيه انه "كان يطلقها بكل عفوية ولم تزعجني ابدا مطالعاته، ازعج حلفاءه احيانا واعتاد في فترات كثيرة ازعاج الطبقة السياسية".
ويضيف "لم يتقن فن المسايرة السياسية الفارغة ولا تدوير الزوايا التي كان يسعى الى الغائها وكنت انظر اليه كواحد من ابنائي".
عن الدور الذي لعبه جبران داخل قوى "14 آذار" يقول جنبلاط: "لقد ترك جبران تويني اثراً كبيرا في المسيرة الوطنية، مسيرة 14 آذار التي حملت لواء الحرية والسيادة والاستقلال وناضلت في سبيل تحقيق هذه المبادىء وعمّدت نضالها بالدم فقدمت الشهيد تلو الشهيد ومن بينهم جبران تويني".
ويرد الجميل ان "حلم جبران وبيار التقيا في ثورة الاستقلال واعطيا املاً كبيراً للشباب اللبناني".
من جهته يتحدث عون بألم عن غياب جبران: "كثر يمشون على هذه الطريق، وجبران دفع ثمن شهادته للحقيقة لأنه قالها في آنيتها. وهذا هو الفرق بين المؤرخ والبطل، الثاني يدفع حياته حتى يسجل هذه الحقيقة والمؤرخ ينشرها".
دخل جعجع السجن وكان على خلاف مع جبران ووصلته منه رسائل عدة عبر زوجته ستريدا. ويقول جعجع: "ان زيارات جبران الى ستريدا في المنزل كانت محل تقدير عندي لأن الزيارات كانت مكلفة آنذاك وهذا موقف سياسي واضح منه. وبالطبع فان موقف جبران هذا اثر فيّ كثيرا وبعدها أخذت الامور منحاها الى حين خروجي من السجن".
ويضيف: "ان من افضل المقابلات التي حصلت معي في السجن كانت مع جبران. وعندما دخل شعرت اننا بالامس كنا نسهر معا وفي اليوم التالي نلتقي من جديد. وكأن لا خلاف بيننا. ولن انسى كيف كان يتردد في المغادرة رغم الحاح العسكريين.
وختاما رسم شارة الصليب على زجاج غرفة المواجهة وادار وجهه مباشرة وخرج.
بعد عودته من باريس، وعشية استشهاده، تلقيت منه اتصالا وانا في الارز وربما كنت الشخص الاخير الذي تحدث معه وهذا شرف لي. كان حزينا جدا لأن التيار الوطني الحر فتح قبل يوم واحد مكتبا له في الاشرفية وان الكلمات تناولته بالسوء، فسأل: "هل اصبحت خائنا للقضية المسيحية او مرتزقاً او اعمل ضد الاشرفية".

radwan.aakil@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard