هكذا يمرّ عيد الميلاد على أطفال الـ SOS : كريستوفر مثال

24 كانون الأول 2014 | 10:28

المصدر: "النهار"

إنّه عيد المحبّة والسلام والتسامح، وعيد العائلة أيضًا. عيد يُدخل الفرح إلى قلوب الناس، فيما يخيّم الآسى على قلوب آخرين. عيدٌ ينتظره كريستوفر مثل كلّ الأولاد، لا لتلقي الهدايا إنّما ليحيط نفسه بعائلة تحبّه وتهتمّ به، هو الذي ابتعد عن عائلته مع شقيقيه مذ كان في سنّ الرابعة، إثر انفصال أهله وعدم تمكّن والدته من تربيتهم بمفردها.

ولد كريستوفر منذ اثني عشر عامًا، عاش أـربع سنوات مع أهله، قبل أن ينتقل مع شقيقيه لوركا (9 سنوات) وسبيرو (7 سنوات) إلى قرى الأطفال SOS في مركز صفاريه (جزين – لبنان)، يقول لـ"النهار" : "جئت مع أخوتي إلى SOS لأن أهلي لا يستطيعون إكمال تربيتنا. هنا الحياة أفضل فأكلي ومنامتي مؤمّنة. نعيش حياة جميلة لنكبر ونؤمن مستقبلنا. هنا نذهب إلى المدرسة".

انتقل من حضن والدته رانيا، إلى حضن والدة بديلة أصبحت أساسيّة في حياته، إنّها ماما ريتا. يقول كريستوفر: "كنت صغيرًا عندما سألتني ماما رانيا الذهاب إلى مكان جميل، وعلمت لاحقًا أنها لم تكن قادرة على إعالتنا بعد غياب والدي عن المنزل. عندما وصلت وتعرّفت إلى ماما ريتا، أحببتها لأنها أعطتني علبة تلوين وتركتها معي".

لم يحزن كريستوفر لتركه منزله، على الرغم من حبّه للمكان الذي ولد فيه، ولكن "الحياة هونيك أصعب" بحسب قوله، فوالدته لا تستطيع تأمين كل حاجياتهم، من مأكل ومشرب ومأوى وملبس ودراسة، ويقول: "أنا أتابع دراستي ولا يحوجني شيء، أعيش مع أخوتي في المنزل نفسه وأدافع عنهم وأشعر أنني مسؤول عنهم، ومعنا أولاد آخرين أعتبرهم مثل أخوتي وأحبّهم، لدينا الكثير من الألعاب ونقوم بكثير من النشاطات المسلّية".

هكذا أصبحت لي عائلة بديلة
يحبّ كريستوفر فترات الأعياد وخصوصًا عيد الميلاد، فيقضيه مع عائلة أمّه البديلة ريتا، لأن والدته الحقيقيّة رانيا لا تستطيع الاعتناء بهم. ويقول: "في هذه الفترة، نذهب مع ماما ريتا إلى بيت أهلها، ونرى جدي وجدتي وخالي وخالتي (عائلة الأم البديلة)، يعطوننا الهدايا ونأكل معًا ونقضي أوقاتًا مرحة وجميلة، أنا أحبّ جدو حنّا كثيرًا، لقد توفّي الآن، ولكنّه كان يحتفل بعيدي كلّ عام ويجلب لي الهدايا. لكنني لا أعرف خالتي وأولاد عمّي الحقيقيّين".

يدرك الصبي الصغير الواقع الذي يعيشه، يحبّ أهله الحقيقيّين ولكنّه متعلّق بأهله الذين يعتنون فيه في قرى الأطفال، ويقول: "أحبّ ماما ريتا وماما رانيا، ولكني أحبّ الأولى أكثر لأنها لا ترفض لي طلب وهي موجودة دائمًا معي وتفكّر بي. أحبّ العيش في الـSOS ولا أخجل من ذلك، ولا أريد العودة إلى المنزل كي لا أواجه ما لا أحبّ رؤيته".

أحاديث خاصّة
للصبي وشقيقيه أحاديث خاصّة لا يكشف عنها لأحد، هي أسرار تخصّهم ثلاثتهم. يقول كريستوفر: "أتحدّث أنا ولوركا وسبيرو عن أمي وأبي، نتحدّث بأمور جميلة لا يمكنني قولها، فهذا سرّ بيننا. ونتذكّر الأيام الماضية عندما كنّا نسكن في منزلنا الحقيقي، وكيف كنا نجلس مع والدي، وكيف كنا نلعب ونمرح معًا".

لكريستوفر أمنياته الخاصّة، يقول: "أحبّ السفر إلى الولايات المتحدة الأميركيّة، والزواج من فتاة هناك لأنني أحبّ الشقراوات. أنا أتابع الأخبار وأدرك أن أميركا هي الدولة الأقوى في العالم، لذلك أحبّ زيارتها. أيضًا أتمنى هدية لم أحصل عليها يومًا، وهي الهيليكوبتر".

عندما أكبر
عندما يكبر سينضمّ كريستوفر إلى المغاوير ليحارب الأشرار، يريد تأمين مستقبله، ومساعدة الفقراء، وتحسين ظروف أهله الحقيقيّين، فيقول: "عندما أكبر قليلًا سأبدأ العمل في أحد المطاعم، ثمّ سأنتقل لإدارة أحد المصارف، فأجمع المال ونعيش كعائلة واحدة أنا وأمي وأبي الحقيقيّين وأخوتي، وخالي وعمتي. أريد أن نعود إلى منزلنا الحقيقي رغم صغر حجمه. أنا أحبّ والدي ولو أنني لم أرَه مذ كنت في سن الرابعة، وكذلك أحبّ أمي التي تزورنا مرّة كلّ شهر، لذلك سأعمل لتأمين حياة جميلة لنا كلّنا. وأريد أيضًا مساعدة الفقراء، أنا أساعدهم دائمًا، مرّة اشتريت علكة من صبي صغير وأعطيته ثمن ثلاث علكات، ومرّة أخرى اشتريت لصبي آخر لعبة، وأحيانًا أعطيهم ما معي من طعام، أنا أحبّ الفقراء الذين يعيشون تحت الجسور ولا يملكون بيتًا، وأحبّ أن أوزّع الهدايا عليهم في عيد الميلاد".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard