إلى جبران تويني

9 كانون الأول 2014 | 12:00

المصدر: "النهار"

كتبتُ في "النهار" مذ كنتُ على مقاعد الجامعة، وتقلّبتُ بينها وبين "النهار العربي والدولي"، بعد عودتها من باريس، لأستقر منذ العام 1993 في الجريدة، متعبّداً لمهنة الصحافة الحرة، وشغّيلاً مواظباً وشرساً في محرابها.

لم نكن صديقَين بالمعنى الحرفي للكلمة. فأنتَ في وادٍ، وأنا في وادٍ آخر. وهذا طبيعيٌّ جداً بسبب الاختلاف في التنشئة والاهتمام والعمر، معاً وفي آن واحد.
لكن ذلك لم يمنعكَ يوماً من أن تأخذني بالطريقة التي كان والدكَ الأستاذ غسان يتعامل فيها معي ومع الأدباء والمثقفين. ولم يكن هؤلاء جميعهم على رأي واحد. هذه من العلامات الكبرى التي تستطيع "النهار" أن تتباهى بها، وأن ترفعها علماً من أعلامها، وأن تشهرها لتكون قدوةً للآخرين.
كان جلّ اهتمامكَ المهني، أن تعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله، وأن تكون "النهار" بيتاً رحباً وطليعياً للخبر النظيف الأكيد، وللفكر والسؤال والاعتراض والتعدد والحرية.
كنتَ تقول لي إن اهتمامكَ ليس الثقافة، مفسحاً لـ"الملحق" أن يكون مختبراً خلاّقاً للأدب ولثقافة الحرية، فاجتمع فيه ما يمكن أن يكون خلاصة بيروت الثقافية.

أحبّ أن أقول لكَ، الآن، عشية الذكرى التاسعة لاغتيالك، إن هذا المختبر لا يزال ينعم بأعلى ما تتمناه ثقافة الحرية لنفسها، على رغم التحديات والمشقات والصعوبات الجمة، وذلك من خلال المثقفين اللبنانيين والعرب الذين يساهمون في صناعته، وكتابة ما يطيب لكرامة الكتابة أن تصنع وأن تكتب.
يهمّني أن أقول لكَ أيضاً، إن حبر القلم الذي امتشقتْه عائلتك أباً عن جدّ، لا يزال ساهراً، مضيئاً، نضراً، متأهباً، متحفزاً، لقول كلمة الحق، مهما كان ثمنها غالياً.
عهدي لكَ، وبتواضعٍ كلّي، أن يظلّ الموضع الذي أعمل فيه، مثالاً يُحتذى لثقافة الحرية، وأن يكون بيتاً للكتّاب الأحرار، في لبنان والعالم العربي، من أجل أن تبقى صحافتنا وبيروت حاملة المشعل في غمرة الظلاميات الهائلة التي تخيّم على حياتنا اللبنانية والعربية.
سلامي إليك.

akl.awit@annahar.com.lb

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard