مع البزالية... وضد الملثمين

6 كانون الأول 2014 | 14:00

المصدر: "النهار"

من حق ابناء البزالية ان يغضبوا على خسارة ابنهم الشهيد علي البزال الذي وقع ضحية اصحاب اصابع لا تعرف سوى فعل القتل والذبح، ولا تعرف من الثورة اي شيء ولا القدرة على نطق حروفها ولا تطبيق مبادئها.
وقع البزال ايضاً ضحية سلطة تدير ازمة المخطوفين بأكثر من رأس وهي تتخبط ولا تحسن الخروج من هذا النفق الذي تحدد "جبهة النصرة" و"داعش" مساراته، بعدما نجحت هذه الجماعات الارهابية في فنون التلاعب بخلية الازمة في السرايا الحكومية وبقية المواقع التي اثبتت عدم ادارتها لهذا الملف منذ اليوم الاول لخطف العسكريين.
ويسجل لمصطفى الحجيري "ابو طاقية" كيفية اطلالاته الاعلامية وتوزيع رسائله على الفضائيات، وهو خير ممثل وخير سفير لـ"النصرة" في بيروت، بعدما تحولت دارته في عرسال قنصلية لمنح التأشيرات لافراد العائلات الحائرة ونقلها الى جرود عرسال للقاء ما تبقى من العسكريين المخطوفين الذين تحولوا ورقة عند" ابو مالك" التلي. ولم ينقص هذا المسلسل الا ظهور "ابو علي الشيشاني" ليهدد ويتوعد نساء العسكريين واطفالهم اذا لم يفرج عن زوجته علا العقيلي وهو ينتفض لشرفها وكرامتها.
ويبقى المشهد المقزز الذي شاهده اللبنانيون اليوم هو ظهور هذه الكتيبة من الملثمين في البزالية ونصبهم الحواجز والتدقيق في هويات المارة والسائقين والسؤال عن ابناء عرسال ووضعهم جميعهم في سلة "ابو طاقية". يتلقى العرساليون التهديد تلو التهديد، والعدد الاكبر منهم يحرص على اطيب العلاقات مع ابناء الجوار. ويبقى الحذر من ظهور الملثمين في البزالية هو تمدد هذه الصورة الى بلدات اخرى، لتطل عصابات الخطف من جديد وتطفو على السطح في ظل هذه المناخات غير المطمئنة لممارسة "هواياتها" في اعمال السلب والتشليح وفرض الخوات المزدهرة في بعلبك وضواحيها.
اذا استمر الملثمون في البزالية في قطع طريق عرسال، لربما انتقل هذا المشهد بعد ساعات الى سعدنايل، عندها سيفرج "ابو مالك" التلي في امارته في جرود عرسال وهو يتفرج على انقسام اللبنانيين ونزولهم الى الشوارع واقامة الحواجز في ما بينهم.
كم يحتاج اللبنانيون في مثل هذه الاوقات العصيبة الى اصحاب العقول الباردة، ولا سيما قبل ايام من بدء الحوار المنتظر بين "حزب الله" و"تيار المستقبل"، لان التخوف من شرارة الفتنة المذهبية ستحل في صدارة جدول اعمال الطرفين لتفادي درس البزالية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard