في الولايات المتحدة... ماذا يعني انخفاض أسعار البنزين بالنسبة إلى الاقتصاد؟

4 كانون الأول 2014 | 11:23

المصدر: وكالات

  • المصدر: وكالات

انخفضَت أسعارُ النفط بعدما امتنعَت "أوبك" عن خفض مستويات الإنتاج في اجتماعها الأسبوع الماضي، وهو القرار الذي يراهُ بعض المحلّلين كمحاولة من دول الخليج للتأثير في منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة.
ودفعَ ارتفاع أسعار النفط في السنوات الأخيرة طفرة الطاقة، إذ جعلَت تقنيات الحفر المكلفة، مثل التكسير الهيدروليكي، مجدية اقتصادياً، لا سيما في تكساس وداكوتا الشمالية، ولكن حالياً، أدّى تزايد إمدادات النفط العالمية، إلى جانب تراجع الطلب، إلى انخفاض الأسعار.

لكن ماذا يعني كل ذلك بالنسبة إلى الاقتصاد الأميركي؟
أجابَ تقريرٌ نشرَته صحيفة "وول ستريت جورنال" على هذا التساؤل قائلاً: "لئلا يكون هناك أي التباس، فإنَّ انخفاض أسعار البنزين لا يزالُ جيداً بالنسبة إلى الولايات المتحدة".
وانخفضَت أسعارُ البنزين من 3.27 دولارات للغالون منذ عام مضى، ومن 3.68 دولارات في حزيران، إلى نحو 2.77 دولارين يوم الإثنين الماضي، وذلك وفقاً لبيانات "إيه إيه إيه"، ما يجبُ أن يوفّرَ دفعةً رئيسية، في الوقت الذي يتعثرُ فيه النمو في الخارج، حتى لو حدَّ انخفاض الأسعار من الإستثمار في قطاع الطاقة.

- بالنسبة إلى المستهلكين:
أنفقَ المستهلكون 370 مليار دولار على البنزين في العام الماضي، ووفقاً لتحليلات الاقتصادي لدى "غولدمان ساكس" كريس داوسي، فإنَّ انخفاض أسعار البنزين على مدار الأشهر الـ6 الماضية، يُعدُّ بمثابة خفض الضريبة بالنسبة إلى المستهلكين بمقدار 75 مليار دولار.
كما أنَّ أسعار البنزين المنخفضة تفيدُ معظم الشركات أيضاً، لأنَّها تقلّلُ تكاليف الشحن والإنتاج، ويقدّرُ "غولدمان ساكس" أنَّ انخفاض سعر البنزين يجبُ أن يعزّزَ الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 0.4% على مدار السّنة المقبلة.
في السّياق عينه، تساءلَ تقرير "وول ستريت جورنال": "إلى أي مدى ستنفقُ الأسر، بدلاً من أن تدخر، مع التراجع غير المتوقع لأسعار البنزبن؟". وقد يكون الانخفاض في أسعار البنزبن بمثابة خفض تدريجي للضريبة، لأنَّ الأسر ذات المداخيل المنخفضة حسّاسة بشكل خاص من تزايد أسعار الطاقة.
ووفقاً لتحليلات "بنك أوف أميركا ميريل لينش"، فإنَّ الأسر التي يقلُّ دخلها عن 50 ألف دولار سنوياً، أنفقَت نحو 21% من دخلها بعدَ خصم الضرائب على الطاقة في 2012، أي بزيادة عن 12% في 2001، بينما أنفقَت الأسر التي يزيدُ دخلها على 50 ألف دولار، 9% من الدخل، بعدَ خصم الضريبة على الطاقة، مقارنة بـ 5% في 2001.

- بالنسبة إلى منتجي الطاقة:
إنَّ الارتفاعَ في إنتاج النفط الأميركي يعني أنَّ تراجُع أسعار البنزين قد يعيقُ أحد أهم قطاعات الاقتصاد الأميركي على مدار السنوات الـ4 الماضية.
وذكرَ التقريرُ أنَّ أحد التقديرات أظهرَ أنَّ نحو 80% من آبار النفط الصخري الجديدة، ستظلُّ مربحة حتى مع تراوُح أسعار النفط بين 50 و 69 دولاراً للبرميل، ولكن حتى إذا ظلّت الآبار الحالية مربحة، فإنَّ شركات الطاقة قد تعيدُ النظر في شهيتها للإستثمار، في ظل إحتمال تراجع أسعار النفط على مدار السّنة المقبلة.
وأوضحَ التقرير انَّ الاقتصاديين أشاروا إلى أنَّ الآثار على كل من جانب المستهلكين والمنتجين قد تستغرقُ وقتاً قبل الظهور من خلال البيانات الرسمية.
وعلى جانب الاستثمار في الطاقة، على سبيل المثال، فإنَّ الأمر يستغرقُ وقتاً حتى تظهر القرارات الاستثمارية في السوق، كما أنَّ خفض الإنفاق الرأسمالي قد لا يحدثُ فجأة، لأنَّ المنتجين يميلون للتحوط ضد تراجع الأسعار على المدى القصير من خلال بيع النفط في سوق العقود الآجلة.
في الوقت عينه، فإنَّ النفع على المستهلكين سينتجُ بمرور الوقت أيضاً مع تعبئة قائدي المركبات خزانات سياراتهم، ووفقاً لـ "كلير فيو إنرجي بارتنرز"، فإنَّ انخفاض أسعار البنزين حتى الآن أدّى إلى توفير الأسر في المتوسط نحو 80 دولاراً، وفي حال بقاء الأسعار عند المستويات الحالية لمدة عام، فإنَّ الرقم قد يرتفعُ إلى نحو 340 دولاراً للأسرة الواحدة.
وأخيراً أشارَ تقرير الصحيفة إلى أثره على الوظائف، إذ يقدّرُ "غولدمان ساكس" أنَّ الصناعات الرئيسية لإنتاج النفط والغاز أضافت نحو 280 ألف وظيفة على مدار الأعوام الـ4 الماضية أو نحو 5 آلاف وظيفة شهرياً، ما يعدُّ نصيباً ضئيلاً من إجمالي التوظيف في أميركا، إذ أضافَ أربابُ العمل بشكل عام نحو 220 ألف وظيقة شهرياً على مدار العام الماضي.

إلى متى ستصمد الليرة؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard