الجيش اللبناني "متطرف"

1 كانون الأول 2014 | 13:00

المصدر: "النهار"

  • محمد نمر
  • المصدر: "النهار"

لم يكن سهلاً على الجيش اللبناني أن يقول "أنا متطرف...."، لكن الأجواء المحيطة به وبلبنان دفعته إلى ارساء معادلة "لا يمكن مواجهة التطرف إلا بالتطرف"، لكن "تطرف" المؤسسة العسكرية لا يشبه ابداً صور الجماعات الارهابية. وهو السلاح الجديد في مواجهة الارهاب والتكفير المتفشي في المنطقة. وفي الوقت الذي تحاول فيه "الدولة الاسلامية" كسب المبايعات في العالم، يحاول الجيش أن يحوذ على نحو 4 ملايين لبناني إلى "متطرفين"... للبنان!

ولم يعد التطرف مقتصراً على تنظيمي "جبهة النصرة" أو "الدولة الاسلامية" وأخواتهما، بل منذ انطلاق حملة الجيش الإعلامية وأصبحنا "كلنا متطرفين"، ليس لمصلحة خليفة أو أمير، أو جماعة تهوى الذبح والاعدامات، بل للبنان وشعبه، إلى أن تحول كل عنصر من الجيش شخصاً متشدداً والأكثر تطرفاً تجاه أمن الوطن واستقراره.

لم تأت فكرة "أنا متطرف... لبنان" من عبث، وفي الوقت نفسه لم يخطط للنطق بها، فأول من قالها من دون أن يشعر، هو قائد الجيش العماد جان قهوجي، وذلك خلال جلسة كان يبحث فيها مع ضباط مديرية التوجيه ومدير ابداع شركة "فنومينا "سامي صعب شعار الحملة، وهنا كانت البداية.
طلبت مديرية التوجيه من صعب المساعدة في اعداد الحملة الاعلامية الجديدة، لمناسبة عيد الاستقلال، الذي مر من دون عرض عسكري وفي ظل غياب رئيس جمهورية، وتمديد لمجلس النواب، فضلاً عن الحرب ضد التطرف والارهاب الذي يواجهه الشعب اللبناني بـ "الاعتدال الفكري" والجيش اللبناني بـ "التطرف العسكري" لأجل هذا الوطن.

وبحسب ما قال صعب لـ"النهار" فان "البداية كانت بلقاءات عدة مع مديرية التوجيه، وكنا دائما نركّز على أننا نمر في مرحلة فوضى صعبة، فأردنا تثبيت أن الجيش هو المؤسسة الوحيدة بين كل الأطراف في لبنان المبنية على " الشرف والتضحية والوفاء"، وكانت "التضحية" هي الأكثر تركيزاً، في ظل ما يضحي به الجيش لأجل الوطن، فكان شعار الملصقات "شرف، تضحية تضحية تضحية، وفاء"، فهي المؤسسة الوحيدة المستعدة للتضحية إلى ما لا نهاية".
جملة واحدة من العماد قهوجي كانت كافية لانطلاق تنفيذ الحملة، "ان المرحلة التي نمر فيها صعبة جدا لأننا نواجه التكفير والارهاب والتطرف، ولا تتخيل كم أنا متطرف في الحفاظ على وحدة المؤسسة العسكرية وأن تبقى متماسكة" هي الجملة التي استوحى منها صعب شعار الحملة الاعلامية، ويقول: "للمرة الأولى أسمع قائد جيش يقول "أنا متطرف..." للبنان"، مذكراً بأن "التطرف او التعصب كلمتان نخاف منهما.. فأردت أن استخدم مثل هذه الكلمات بالمعنى المعاكس والايجابي". وسألت: لماذا أخاف من كلمة تطرف؟ فأنا مثلا متطرف إلى عائلتي وأولادي وكل شيء أحبه".

بالنسبة إلى صعب "الفكرة كانت قوية وجريئة"، لكن رغم ذلك أراد طرحها على مديرية التوجيه. انصدم ضباط المديرية وعناصرها في بادىء الأمر، لكن عندما لاحظوا النتيجة تأثروا، ويقول صعب: "هكذا تأكدنا من التأثير الذي سترسيه الحملة، فما نريده هو أن ننشر رسالة اننا بحاجة إلى 4 ملايين متطرف لبناني متعصبين لوطنهم لأن هذا هو الحل الوحيد لمشاكلنا".

ترددت المؤسسة العسكرية في البداية، لكن العماد قهوجي اقتنع بها، وشعر كم هو متطرف تجاه البلد والمؤسسة العسكرية، ويتابع صعب: "لم ير قائد الجيش "لا إله" في الحملة... بل "لا إله إلا الله"... بأنا متطرف ومتعصب للبنان، ولهذا اقترحنا أن يطلق الحملة عبر حسابه على "فايسبوك" ولم يكن لديه أي تردد وفعلاً كتب "أنا متطرف" مع صور الحملة كانطلاقة للحملة".

الحملة التي تضمنت ملصقات وفيديوات كانت جاهزة في أقل من اسبوع، ويوضح صعب: "مديرية التوجيه ساعدتنا كثيرا لاتمام العمل في أسرع وقت". وفي أحد الفيديوات يطل عناصر من الجيش بجانب دبابة عسكرية، وخلفهم التلال تشهد على شروق الشمس من خلفها، هي مشاهد تم تصويرها في جرود كفرذبيان، ويلفت صعب إلى أن "الأشخاص في الفيديوات هم من الجيش نفسه، وتم اختيارهم بحسب أعمار معينة، وركزت على ملامح الوجه، لأني أردت العسكري القاسي الذي يوحي في بداية الأمر وكأنه ارهابي أو متطرف، وفي أحد الفيديوات يظهر وكأنه يزنّر نفسه بحزام ناسف مثلاً، ليتضح فيما بعد أنه في ملالة عسكرية ومن الجيش اللبناني ويقول: أنا متطرف... للبنان".

أما عن التلال كخلفية، فأوضح صعب أنها لتشعر المشاهد وكأنه في جرود عرسال مثلاً، حيث خاض الجيش معركته ضد الارهاب، فضلاً عن أن خلف الجرود لدينا أشخاص نحبهم، وأظهرنا وكأن عناصر الجيش ينتظرون بداية شروق الشمس، لأنه مهما حصل سيكون هناك "بكرا والشمس حينها ستكون أجمل، والأمل بالغد الجميل سيأتي".

 

 

 

 

mohamad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard