فنانون ينعون الصبوحة ويتذكّرون تجاربهم معها

26 تشرين الثاني 2014 | 16:09

رحلت صباح أم لم ترحل؟ غابت عن لبنان الذي أحبّها وأحبّته أم أنها ما زالت هنا؟ خسرها الفنّ العربي أم ما زال يستفيد مما قدّمته على مدار ثلاثين عامًا؟ لا، صباح لم ترحل ولن ترحل يومًا، صباح باقية من ذاكرة اللبنانيين والعرب، صباح باقية، لأنها الأسطورة والشحرورة وابنة الوادي والجبل.

صحيح رحل جسدها لكنها باقية. توفيت عن عمر 87 عامًا صباح اليوم والسماء تبكي عاصفة! انتقلت إلى السماء إلى جوار أهلها وأحبابها الذين سبقوها، عادت إلى ضيعتها التي أحبّتها لتقبّل ترابها ويحتضنها، بعدما رسمت مسيرة طويلة بصوتها وحضورها وابتسامتها وطيبتها، من لبنان إلى مصر والعالم العربي وصولًا إلى العالم. أغلقت اليوم عينيها البراقتين على أكثر من 83 فيلمًا و27 مسرحية وأكثر من 3000 أغنية.

الياس الرحباني
يتذكّرها الفنان الياس الرحباني في حديث لـ"النهار" فيقول: "تعرّفت إلى صباح في سنّ الخامسة، كنت ألعب بأوراق صحيفة، عندما قدِم منصور ونادى عاصي وأخبراني بصورة من ألهو، فتعرّفت إلى الشحرورة من خلال الصورة. وعندما كبرت كنت ألقاها في الستديوهات، كانت متواضعة وشديدة التهذيب، كنت بـ"أول طلعتي" عندما قالت لي (للوس بدي غنية ع ذوقك)، فقدّمت لها (شفتوا بالقناطر) التي أحدثت ضجّة في وقتها".

ويتابع الرحباني والغصّة في قلبه: "لقد كتبتُ كلامًا أحتفظ به لأقوله يومًا لصباح: (صوتها مزيج من صدى أجراس القرى وصدى الوديان، يحمل لون صباح مشمس فوق السهول، يسكن في البال، وفي كلّ مرّة نسمعه يعيد إلينا صورة لبنان النخيل وانسياب الأنهار وفرح الأيام الماضية وغناء الفلاحين تحت شمس دافئة. على وجهها إشراقة التفاؤل والأمل الآتي، مناضلة وحيدة، مدى سنين طويلة تخفي آلامها وراء ضحكة تبعث الفرح للآخرين، نبيلة في التعامل، الوقت بالنسبة لها مقدّس، العمل معها متعة، كريمة والكرم حياة فانية، وعندما تساعد بيدها اليمنى لا تعلم يدها اليسرى، إنها صباح). تلك كلمات تختصر حياتها الإنسانيّة إلى أبعد الحدود، إنها ملتزمة، إنها نور للبنان، والآن خفتت الشمس، لقد قدّمت الكثير للبنان وهي لا تكافئ، الله يرحمها".

معين شريف
في السياق نفسه، لا يلفظ الفنان معين شريف اسمها من دون أن يتذكّر الكبير الذي سبقها وديع الصافي، ويقول لـ"النهار": "الحياة حديقة جميلة تتساقط زهورها تباعًا، في الأمس كانت خسارتنا كبيرة لعملاق الطرب اللبناني وديع الصافي، واليوم تتجدّد خسارتنا برحيل الشحرورة صباح. بفقدانها خسرت الساحة الفنية العربيّة عمومًا واللبنانيّة خصوصًا فصلًا مهمًّا من تاريخها الفني. للراحلة بصمات حيّة ومنجزات كبيرة في تاريخ السينما والموسيقى العربيّة، يتملكني حزن كبير لرحيلها، وأبتهل إلى الله عز وجلّ ليتغمّدها بوافر رحمته ويجعل مسكنها الجنة، وأتقدّم من أسرتها وكل محبّيها بأسمى آيات العزاء، وإن كان الموت قد غيّبها جسدًا لكنها ستبقى بيننا روحًا من خلال إرثها الفني الكبير وأعمالها الغنائيّة".

ويتابع شريف : "لا أتذكّر الصبوحة من دون أن أتذكّر الكبير وديع الصافي، وتلك العلاقة الأخويّة التي كانت تجمعهما والمحبة الكبيرة التي جمعتهما، على الدولة أن تنظر وتحمي الفنانين من الزمان الذي لا يرحم".

جورج خبّاز
أيضًا يستيقظ الفنان جورج خبّاز على اتصالنا، ليعلم بوفاة الشحرورة الصبوحة التي لم تترك فنانًا ولم تدعمه، فيقول لـ"النهار" بحرقة: "صباح رمز وطني كبير وتاريخ مشرّف للبنان، بوفاتها يغيب أمل بالحياة. إنها وعلى الرغم من الصعوبات الكثيرة التي مرّت عليها، كانت دائمة الإيمان بالحياة والتجدّد. الشحرورة مدرسة وتاريخ في الفن وحبّ الحياة. لقد خسرنا رمزًا من أهم الرموز اللبنانيّة".

ويتابع خبّاز حديثه ويتذكّر كيف كانت تأتي من تلقاء نفسها ومن دون دعوة لحضور مسرحياته ويقول: "قبل أن تتدهور صحّتها، كانت تحضر سنويًا إلى المسرح لمشاهدة الأعمال التي أقدّمها. لقد حضرت حوالى خمس من مسرحياتي. عند انتهاء العرض كنا نرحّب بها، فتصعد إلى المسرح لتغني وتهنّينا على عملنا وتحيي الجمهور. لقد كانت متواضعة، فصباح التي اعتلت مسارح العالم وقفت على مسرحنا، قالت لي كلمة لن أنساها: (إلنا زمان ما عم نشوف هالنوع من المسرح)، الله يرحمها".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard