مسيحيون في حلب يتمسكون بالعيش في مدينتهم رغم الحرب

26 تشرين الثاني 2014 | 15:26

المصدر: "ا ف ب"

  • المصدر: "ا ف ب"

يبارك الكاهن في كنيسة مار الياس الارثوذكسية في مدينة حلب المصلين بالبخور فيما ترتفع اصوات اعضاء جوقة الكنيسة لتطغى على اصوات القذائف التي تتساقط في مكان قريب.
ويحضر كل يوم احد نحو مئة شخص يأتون من مناطق مختلفة تخضع لسيطرة النظام في حلب، الى الكنيسة المضاءة بواسطة مولد كهربائي كبير في منطقة محرومة من الكهرباء، للمشاركة في قداس السادسة مساء.
ويقول المتحدث باسم الطوائف المسيحية في حلب جورج بخاش ان "العديد من اخواننا (المسيحيين) رحلوا لانهم خسروا اعمالهم ولانهم اصيبوا بالرعب جراء اعمال داعش".
ويضيف ان "الجهاديين ليسوا في المدينة لكنهم ليسوا بعيدين عنها ايضا (...) والمسيحيون باتوا يخافون بعدما شاهدوا ما تعرض له المسيحيون في مدينة الموصل" .
ويوضح بخاش انه في العراق "وضعنا امام خيارات تغيير الديانة او دفع الجزية او الهرب، والغالبية العظمى من هؤلاء اختارت الهرب (...) وهذا ما اثار الذعر هنا ودفع المسيحيين للمغادرة الى لبنان والسويد وكندا والولايات المتحدة وارمينيا".
ويمثل المسيحيون نحو خمسة بالمئة من سكان سوريا الذين يبلغ عددهم نحو 23 مليون شخص ويشكلون مع المسيحيين العراقيين اقدم التجمعات المسيحية في الشرق الاوسط والشرق الادنى.
ومع ان العديد من افراد عائلته غادروا البلاد، الا ان بخاش يرفض الالتحاق باشقائه ووالديه في الولايات المتحدة، مؤكدا وهو يحمل ابنه البالغ من العمر سنتين بين ذراعيه انه "رغم كل شيء، لن نترك ارضنا ابدا".
وبدا سكان حلب من المسيحيين والمسلمين مغادرة المدينة التي كانت تعد العاصمة الاقتصادية لسوريا منذ ان سيطرت المعارضة على نحو نصف مساحتها في العام 2012، حيث تشير تقديرات خبراء الى ان عدد سكان حلب تقلص من مليونين ونصف الى مليون شخص.
ويقول الباحث المتخصص في الشؤون السورية فابريس بلانش ان اكثر من نصف اعداد المسيحيين الذي كان يبلغ عددهم نحو 250 الف شخص في حلب "غادروا ولم يبق سوى نحو مئة الف منهم بينهم 50 الف ارمني".
وفي كنيسة القديس فرنسيس للاتين يؤكد الاب عماد ضاهر ان المسيحيين "سيبقون هنا ولو بعد مئة عام لان هذه ارضنا ولا ارض لنا غيرها".
ويوضح "نحتفل بعيد الميلاد رغم ان اعدانا اقل بكثير ونقيم قداسا للسلام، ونزين شجر الميلاد في الكنيسة وفي المنازل"، مشددا في الوقت ذاته على انه لن تكون هناك زينة خارجية "لان الكثر من الدماء سالت، ولا بد من ابداء الاحترام تجاه الشهداء".
واصيب الاب ضاهر في احد جولات العنف هذه في حلب.
ويروي الحادثة قائلا انه "في العاشر من تشرين الاول 2012، عند الساعة العاشرة مساء، اصابت الكنيسة قذيفة. فقدت احدى عيني، واستبدل خدي بقطعة من البلاستيك، وهناك قطعة من الحديد في ذراعي لتثبيته".
ويشير الى انه تلقى العلاج في لبنان "ثم عدت لان الراعي لا يترك قطيعه، والا فان الذئب سياتي ليلتهم من تبقى بينما سيفر الاخرون".
ويعيش المسيحيون الذين ينتمون الى ثماني طوائف مختلفة في ستة احياء تخضع لسيطرة القوات الحكومية في حلب.
وفي الاحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة المعارضة، لا يوجد مسيحيون الا في حي الشيخ مقصود الخاضع لسيطرة الاكراد، وستة مسيحيين في دار للمسنين في حي الجديدة في حلب القديمة قرب خط التماس.
وكتب على الجدار الخارجي لهذا الدير المسمى باسم دير مار الياس "يا ربنا يسوع المسيح انصت الينا"، فيما بدت صورة مار الياس التقليدية مع سيفه الى جانب الصليب على المذبح، وثغرة كبيرة في السقف ناتجة على الارجح عن قصف.
وقال مسؤول الدير ابو يوسف (61 عاما) "البعض من سكان الدار ذهبوا عند اهاليهم في مناطق النظام. لم يتمكنوا من العودة، بقوا هناك".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard