وادي شحرور تتذكر الصغيرة التي كانت "تعربش" على الشجرة لتغني

26 تشرين الثاني 2014 | 15:32

المصدر: "النهار"

على وقع أغاني وأعمال الشحرورة الخالدة في ذاكرة اللبنانيين، توجّهنا إلى بلدة وادي شحرور وتحديداً إلى حارة الفغالية حيث تربت جانيت الفغالي التي ولدت في العام 1927 في منطقة بدادون المجاورة للوادي.
سماء بدادون وحارة الفغالية بكت هذا الصباح، أسطورة غابت عن هذه الدنيا بعد أن عاشت الحياة بحلوها ومرّها. في تلك المنطقة كان الجميع داخل المنازل بسبب الأمطار الغزيرة أو في أعمالهم، ورغم ذلك لم يرضَ أبناء تلك المنطقة إلا أن يكونوا أوفياء لـ"ابنة الفغالي" بكلمات بسيطة تفيها حقّها كونها "أسطورة لا تتكرّر".
التقينا السيدة رنيه وهي تمشي تحت المطر متوجهة إلى منزلها، بإصبعها أشارت الينا إلى منزل صباح ، "ما كان هيك، في ناس اشتروه ورمّموه فهو لم يبقَ على حاله".
رنيه متزوجة من آل الفغالي وهي تؤكد ما ردّده أبناء البلد "صباح ما في مثلها". أما جومانة فغالي فحبها لشحرورة الوادي ترجمته بكلمات مليئة بالذكريات الجميلة عندما أتت صباحاً إلى الوادي في التسعينات "ما بيجي مثلها لا بصوتها ولا بجمالها ولا حتى بأخلاقها".
خلال تواجدنا في أحد المحال التجارية وسط الوادي كان هناك شخصان يتكلمان عن وفاة الشحرورة ويخطّطان لإعادة إحياء "ساحة الشحرورة صباح" التي شيّدت تكريماً لها، تلك الساحة الواقعة في قلب الحي الذي وُلدت وتربت فيه صباح سيصار إلى ترميمها، يقول فادي أحد المتحاورين "اللي عملتو صباح بوادي شحرور ما حدا عملو"، مشيراً إلى أن صباح ساعدت المنطقة كثيراً وكانت في كل فترة تزور "ضيعتها" وتطمئن الى الأصدقاء والأقرباء، ويضيف بأسى وحزن شديدين "كانت تضلها عنا بالحارة... في بيناتنا خبز وملح".
يقول منير: "هي دأبت على إقامة الحفلات في الضيعة من دون أن تتقاضى أجراً".

"راجعة على ضيعتنا ...الارض يلي حبتنا"
بكثير من الحنان، تتذكر ايزابيل الثمانينية لحظات الطفولة التي جمعتها مع صباح حين كانتا تلعبان سوياً "كنا نلعب بالشرايط"... تعود بالذاكرة الى العام 1939، الى الحرب العالمية الثانية، حين تركتا البلدة نازحتين كلّ منهما مع عائلتها والتقتا في بيروت ولعبتا سوياً.
وتخبرنا عن مارون رفيق صباح الذي كان "يبخّرها" خلال الحفلات، وترينا احدى الصور المتصلة وهي تنقل خبراً مؤسفاً عن وفاة مارون الشهر الفائت.
أما تقلا فغالي، فتقول "كانت صباح تبقى عندي، كانت لديّ ابنة مريضة دأبت صباح على عيادتها، كانت تطلب مني حضور مسرحيّاتها رغم مرض ابنتي لإيمانها أن السعادة والفرح يقوّيان الانسان".
تسترجع روح التواضع عند الشحرورة، حين كانت تأتي للغداء والفطور وتسأل عن الجميع، مردّدة عبارة "تسلم يا حبيب قلبي".
داخل "حارة الفغالية" سكونٌ كبيرٌ، والشتاء ينهمر من دون توقف على أرض شهدت لحظات من حياة الصبوحة، وجدران سمعت صوتها، في حين أن الجميع يتذكّر تلك الصغيرة التي كانت "تعربش" على الشجرة لتؤدّي أغنية وتطرب السامعين... جانيت الفغالي "الله يرحمك"... وداعًا صباح!

reine.boumoussa@annahar.com.lb

Twitter: @ReineBMoussa 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard