الذبح الى تراجع..."الناس توقفوا عن أكل اللحوم"

25 تشرين الثاني 2014 | 16:16

المصدر: "النهار"

الصورة هي عينها في شارع صبرا، لا بل إن الامطار غبشتها أكثر، ففاضت المجارير في كل مكان، أما عربات الخضر التي كانت تملأ الشارع، واللحوم التي تتدلى من المحلات كلوحات تتبارى على جائزة الأكثر جذباً للبكتيريا، فما زالت على حالها.
هذا الشارع الشعبي بدا اليوم خلال جولة ميدانية لـ" النهار" خارجاً عن قرارات الوزير وائل أبو فاعور لا بل عن لبنان وحتى الكرة الارضية. التجول لمن يشتبه في أنه صحافي ليس سهلاً، والسؤال عن اللحوم ومصدرها بعد إقفال مسلخ الكرنتينا من المحظورات، اما التصوير فقد يوصل من تسول له نفسه القيام به الى ما لا تحمد عقباه.

لم نتأثر بإقفاله
"إقفال مسلخ الكرنتينا لا يعني حرمان اللحامين من تأمين اللحوم، فالمزارع كثيرة والمسالخ كذلك، وإقفال مسلخ يخفض عدد المسالخ من دون أن يؤثر في عملنا، ونحن اليوم نعتمد على مزارع الشويفات والفنار وهي من المزارع الخاصة، نشتري الأبقار منها ونقوم بذبحها في مسالخها، الفارق الوحيد ان تسعيرة ذبح رأس البقر في المزارع الخاصة 15 الف ليرة للرأس بدلاً من 12 ألف ليرة في الكرنتينا، كما قام بعض اللحامين بنقل الذبح الى مسالخ تابعة للبلديات كمسلخ صيدا".

الكلام لأحد اللحامين يدعى محمود الذي وبعد اخذ ورد... قال: " مزارع الفنار والشويفات تشترط شراء الابقار منها حتى يتم ذبحها، فلا تقبل الذبح ان كان "الرأس" من خارج المزرعة وذلك على عكس مسلخ الكرنتينا الذي كان يفتح ابوابه للجميع".
كلامه أكده تاجر الجملة نبيل بالقول: "من كان يذبح في هذا المسلخ لم يجلس في بيته بعد إقفاله بل انتقل الى مسالخ أخرى. أنا مثلاً لم أكن اذبح فيه بل في مزارع الشويفات حيث يوجد ما يقارب العشر مزارع لكل منها مسلخها كذلك الأمر بالنسبة إلى الفنار حيث يوجد نحو 10 مزارع بمسالخها".

وأضاف "ليس الموضوع مسلخ الكرنتينا، هذا المسلخ ليس مجانياً، أما مسؤولية الاوساخ فتقع على عاتق الدولة وليس على التاجر الذي يقصده. فأنا، مثلاً، أدفع أجرة 120 الف ليرة لقاء ذبح عشرة رؤوس بقر، فاذا كانت الصنبور مكسوراً ام المجرور على الارض فما ذنبي؟ فهل انا مجبور باصلاح هكذا أمور، انا ادفع المتوجب عليّ وانتهى، ومع ذلك يجب معرفة أن من كانوا يذبحون في الكرنتينا لا يزيدون على العشرين شخصاً".

أسعار الجملة ارتفعت
السوق هنا كسابق عهده، يفتتح عند الساعة الثانية صباحاً، لكن بحسب نبيل "بعد حملة الوزير أبو فاعور خفضنا الكمية ما يقارب الاربعين في المئة، فقد اثار الامر حالاً من الفزع بين الناس، تزايدت بعد التقرير الكاذب لاحدى محطات التلفزيون عن وجود حالة جنون البقر مصدرها اللحوم"، ويشير إلى أن "الناس توقفوا عن أكل اللحوم، تأثر بيع المفرق ما انعكس على تجار الجملة الذين خفضوا كميات الذبح، فأسعار اللحوم بالجملة ارتفعت 500 ليرة بالكيلو، نحن نتحدث بالفرنكات لكن في المفرق لم يظهر ذلك، وذلك كون الذبح بات أقل، وإن كنت اذبح في السابق 100 رأس اليوم اذبح 60، فالجميع خفض طلبه لا سيما المطاعم".

عيّنات الوزارة
محمود تحدث عن الاشكال الذي وقع نهار الأحد مع موظفي وزارة الصحة، فأكد "ما تداولته عبر وسائل الاعلام ليس صحيحاً، فلم تحصل مشادة مع موظفي الوزارة لمنعهم من أخذ العينات، ومن تسبب بالاشكال هم بائعو الخضار وليس اللحامون، والسبب هو منعهم من ركن سيارتهم، وبعد المشادة عادوا ادراجهم برفقة مخابرات الجيش والقوى الأمنية وقد تم توقيف أربعة اشخاص ممن تلاسنوا معهم".
وأضاف انهم "أخذوا عيّنات نهار الأحد، وبالأمس قدموا مرتين واعادوا الكرة، فليأخذوا ما يشاؤون من قال إننا نهتم لأمرهم ومن قال إن طريقة أخذهم العينات سليمة أو فحوصاتهم دقيقة".


الناس منقسمون
رواد هذا الشارع انقسموا بين من استمر في أكل اللحوم ومن "حلف يمين" بعدم تذوقها بعد كلام الوزير، فاطمة التي كانت تتسوق الخضر، قالت: "لم آكل اللحوم مذ تحدث الوزير، ليس لأني لم أكن أعلم ما يدور حولي، في السابق كنت ابتاع اللحوم من مكان يحفظها في البراد لكن تبين ان لا الثلاجة ولا غيره يمنع البكتيريا من التعشق فيها، فافخم الاماكن لحومها فاسدة ولست مضطرة أن اعرض صحتي للخطر". أما منى فاعتبرت أن "سهام الوزير على المأكولات وليس فقط اللحوم لكنها لن تثنيها عن تناول كل ما طاب لها، الحملة لم تشن فقط على اللحوم بل الخضار والمياه والألبان فماذا نأكل حتى التجميل يريد أن يحرمنا منه، فليحرم نفسه ومن يريد معه أما أنا فلا".
على الموجة نفسها ختم نبيل "بعض الاشخاص مِمن يتأثرون بكلام من هنا وهناك يخشون على أنفسهم من جراثيم هم في الاصل يتنشقونها من الهواء، كل شيء ملوث في لبنان، سنوات والعالم تأكل من هذه اللحوم ولم يتسمم أحد، لمَ هذه الحملة اليوم؟ ومن المستفيد منها؟".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard