فيروز في عيدها لا تختصر بكلمات وألقاب

23 تشرين الثاني 2014 | 16:04

المصدر: "النهار"

قد نكون بخلاء إذا استذكرنا السيدة فيروز فقط في يوم مولدها وهي تسكب علينا كل صباح أجمل ما منَّ الله عليها به "صوتها الملائكي". هذا الصوت "الغامض" كعيني امرأة هندية، كحصان بري، كجسد نزق، كفكرة عصت على حبر شاعر. جمال صوت فيروز أنه يجمع المتناقضات، يكسر المألوف، يهدم المحظور، ولكن بصمت وخشوع. فصوتها يتسرب إلى حناياك ليخربط حواسك وأحاسيسك كضوع الياسمين الذي يتسلل إلى نفسك في المساءات فيشعل الحنين والذكريات. ولا بدّ عندما نتحدث عن فيروز أن نذكر أعلاماً وعباقرة طبعوا مسيرتها ومسيرة الفن اللبناني من حليم الرومي والأخوين رحباني، إلى فيلمون وهبي، زكي ناصيف، جوزف حرب، سعيد عقل، طلال حيدر، نزار قباني، ميشال طراد، زياد الرحباني... ففيروز بعلبك، مواسم العز، جسر الصوان، بياع الخواتم، أيام فخر الدين، بنت الحارس، هالة والملك، الشخص، سفر برلك...إلخ. لا شك في أن السيدة فيروز أصبحت جزءاً من ذاكرتنا الجماعية ونسيجنا الاجتماعي والتراثي والوطني، وعشية عيد الاستقلال من يستحق أكثر من فيروز التحية كونها أكثر من شرّف لبنان ورفع اسمه عالياً فكانت سفيرتنا إلى النجوم؛ فمَن منّا لم يسمع "بحبك يا لبنان" إلا وعاد من الغربة، ومَن منا لم يضع مع "شادي"، أو يحنّ إلى جدّته "بيتك يا ستّي الختيارة"، أو يغفُ على صوت والدته ترندح له "يلاّ تنام يلا تنام"، أو يتعلق بالقضايا العربية والوطنية "يا قدس"، "سائليني يا شآم" "غنيت مكة"، أو يقدس الحب "أهواك بلا أمل" "أنا لحبيبي"، "حبيتك تا نسيت النوم"... فيروز لا تختصر بكلمات أو بألقاب، فهي من صنف الجواهر النادرة واللقيات الثمينة، هي كالخمر المعتق كلما مرّ الوقت عليه زاد قيمة وسمواً.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard