استقلال ينادي الرئيس

22 تشرين الثاني 2014 | 19:50

المصدر: "النهار"

هكذا احتفل Google بالاستقلال اللبناني.

حلّت الذكرى الحادية والسبعين لاستقلال لبنان، لكن هذه المرة كان بلد الأرز "مستقلاً" عن قضايا عدة، إنه "مستقلٌ" عن رئيس جمهورية وعن نواب شرعيين غير مددين لأنفسهم، "مستقلٌ" عن مظاهر الاحتفالات والسلامة الغذائية...

العيد هذه المرة حزين وإن كان معظم اللبنانيين لا يؤمنون أنهم استقلوا ولو لمرة في التاريخ، والدليل ان الاملاءات الخارجية هي التي تحرمهم اليوم من ملء كرسي الرئيس. لذلك تحرك بعضهم، وإن كان تحركه خجولاً. نحو القصر الجمهوري كانت الوجهة، من دون أن تخفف العواصف والأمطار من عزيمة المشاركين الذين رفعوا الصوت ليس لملء الفراغ وحسب بل لانتظام الجمهورية بالديموقراطية.


ثوب يليق بالقضية
تحركت "نقابة المحامين" هذه المرة على الارض وبثوبها الرسمي. إنه استثناء، ما يدلّ على أن القضية كبيرة وذات اهمية وطنية بامتياز، فرئيس الجمهورية مغيّب والاستقلال أيضاً والوطن في دائرة الخطر"، بهذه الكلمات وصف نقيب المحامين جورج جريج في اتصال مع "النهار" تحرك النقابة اليوم، وسأل: "متى يفترض ان يعلو الصوت اذا لم يكن الآن. فاذا كانوا ينتظرون الباب العالي لانتخاب رئيس، فالباب العالي هو فقط باب رئاسة الجمهورية اللبنانية".
وشرح: "كانت ترافق احتفال الاستقلال فرحة ودمعة، اليوم يحلّ العيد مصحوباً بدمعة فقط، تحركنا جزء اساسي من المجتمع المدني الذي يحاول دائماً أن يبدي رأيه لكنه يشعر أن صوته لا يصل". وبرر جريج عدم المشاركة الواسعة للمجتمع المدني رغم ان القضية مصيرية قائلاً: "بالتأكيد لو كانت الظروف المناخية أفضل لكان الحضور أكبر، ولا أعلم ربما المجتمع المدني ملّ من شعوره بلا مسؤولية المسؤولين".

يوم تاريخي
رئيس جمعية "فرح العطاء" ملحم خلف قال لـ"النهار": "22 تشرين الثاني هو تاريخ وطني في رزنامتنا، ولا يمكن أن يكون يوماً كباقي أيام السنة، عندما نصل الى مرحلة نجد فيها أن استقلالنا معرض للخطر، عندها ينتفض الشعب بكل فئاته ليؤكد انه هو الاستقلال". وأضاف: "اليوم كانت المسيرة تشبه لبنان، مسيرة تضم كل فئات الشعب اللبناني من رجال الدين وكل الطوائف، كان فيها النقابات خاصة، نقابة المحامين التي تشارك بمسيرة للمرة الأولى، ومشاركتها اليوم تشكل محطة اساسية في الحياة الطنية وخاصة بالنسبة للمجتمع المدني".
خلف الذي اعتبر أن مسيرة اليوم التي شارك فيها نحو 44 جمعية، عدا النقابات والمؤسسات المدرسية اضافة الى "وحدتنا خلاصنا" التي تضم نحو 24 جمعية و"الحركة البيئية اللبنانية" التي تضم 67 جمعية، "لها رمزية كبيرة وانها محطة جديدة في حياتنا وحياة المجتمع المدني"، قال": "قبل 22 تشرين الثاني 2014 كانوا يستخفون بالمجتمع المدني، لكن بعد اليوم من يستطيع الاستخفاف به. فمع مشاركة نقابة المحامين ننتظر رافعة جديدة ومحطات جديدة".
وشرح: "كما لايوجد رأس بلا جسم، لا يمكن أن يكون هناك جسم بلا رأس، اليوم يجب ان تستقيم الأمور وأن تكون المسؤوليات واضحة، فالطبقة السياسية التي تمدد لنفسها بحجة شعورها بالمسؤولية لعدم السماح بفراغ السلطة التشريعية عليها ان تعتبر ملء سدة الرئاسة ضرورة".


الرمق الأخير
المخرجة والممثلة المسرحية نضال الأشقر وصفت هذا اليوم في اتصال مع "النهار" بأنه "يوم عزيز على قلب اللبنانيين لكن ما يحصل يفرغه من مضمونه الحقيقي الذي يقوم على المواطنية وحب الأرض واللحمة بين الناس، كل هذه الأمور نجدها تختفي رويداً رويداً من دون أن نحرك ساكناً"، وأكدت "ضرورة انتخاب رئيس في أسرع وقت كي تعود ثقة اللبنانيين بأنفسهم وبالدولة التي هي في الرمق الاخير".


ليلغوا العيد
"لا أستطيع أن أتكلم جيداً ولا استطيع أن أشتم، لا أعرف ماذا اقول، سأقول كلمة مصطنعة"، بهذه الكلمات استهل الفنان الياس الرحباني حديثه لـ"النهار" وقال: "ما عنا استقلال، سألني رجل انكليزي عن السبب الذي نحتفل فيه بعيد الاستقلال، فأجبته: انتم لديكم استقلال لكن لا تحتفلون به، أما نحن لسنا مستقلين وكل يوم نحتفل بالاستقلال"، وطالب الرحباني بوقف الاحتفال بهذا العيد كما يفعل الانكليز.


سفينة بلا ربان
الكاتبة منى طايع اشارت في اتصال مع "النهار" إلى عملها في مسلسل يدور حول الانتداب الفرنسي وفكرة الاستقلال، وقالت: "نحن حصلنا على استقلالنا عن طريق الخطأ وليس لكوننا شعباً يستحقه أو سعينا له بل اتى الأمر كتقاطع مصالح". وأضافت: "كنت مع بقاء الفرنسيين في بلدنا لعشرين سنة اضافية، لتعليمنا كيف نفهم الديموقراطية وكيف نكون مواطنين صالحين وكيف ننضج لنكون مستقلين".
وعن الفراغ الرئاسي قالت: "لو بيفلوا الـ 128 على بيتهم، كل منهم "فاتح على حسابه"، البلد بلا مؤسسات، سفينة بلا ربان ولنتخيّل الوضع".

يجب اعادة النظر
وفي السياق عينه، قال الممثل والمخرج خضر علاء الدين لـ"النهار": "لا اعتقد أن لبنان مرّ يوماً باستقلال حقيقي، وما يتحدثون عنه من عيد علينا أن نعيد النظر فيه، وما اتمناه هو وجود رئيس جمهورية يقود البلد الى الافضل، أتأمل ولا أعتقد".

لا يوجد استقلال
كان من المفترض أن نفتخر بهذا اليوم بحسب الممثل والمخرج جورج خباز لكن "للأسف الظروف المحيطة بنا والتي تدور في لبنان لا تسمح لنا أن نشعر بالاستقلال الحقيقي". وأمل أن "نحتفل السنة المقبلة بالاستقلال الحقيقي، لا أن يبقى مجرد ذكرى نبكي عليها، بل أن يصبح استقلالاً بكل ما للكلمة من معنى". وأضاف: "طالما أن العسكريين مخطوفون وطالما أن الصراع الطائفي والمذهبي بين الأخوة موجود، بالنسبة لي لا يوجد استقلال".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard