"سنقفل محالنا... فلتؤمن الدولة مياه الشرب"!

20 تشرين الثاني 2014 | 17:05

المصدر: "النهار"

قلق، توتر، شك وترقب. هذا هو حال أصحاب محطات المياه بعد قرار وزير الصحة وائل ابو فاعور اقفال محلات المياه غير المرخصة.

في منطقة الطريق الجديدة، لا يختلف الوضع، فالبعض كما قال خضع لامتحانات عدة من وزارتي الصحة والاقتصاد نجح فيها الى الآن ومع ذلك يخشى من امتحانات مفاجئة لا يعلم إن كان سيتخطاها، أما البعض الآخر فيخشى الرسوب قبل الخضوع للفحوصات كونه لم يسجل اسمه كمنتسب لـ"مدرسة" المياه لذلك فـ"الطرد" قد يكون مصيره، وبين هذا وذاك أكد رئيس لجنة محطات المياه أن لا أحد يحمل رخصة في تلك المنطقة، ما يعكس تناقضاً وتضارباً في التصريحات.

"النهار" جالت في المنطقة، لاستطلاع مواقف أصحاب محطات المياه من حملة الوزير وائل أبو فاعور وعما اذا كانوا يلتزمون بالمعايير الصحية.

رخصة ومراقبة
عند مدخل طريق الجديدة لجهة قصقص، اعتبر صاحب مياه الشلال أكبر محل لبيع المياه في المنطقة، الذي استقبلنا والشك يتملّكه قبل ان يطمئن اننا صحافة ولسنا مراقبين من هذه الوزارة او تلك، أن "قرار الوزير ممتاز، لكن يجب أن يطبق على الجميع، وأن تستمر الكشوفات لا أن يكون قرارا مرحلياً عشوائياً كالسابق". وأضاف: "نحن نتمنى أن نتسلم من دائرة الهندسة في وزارة الصحة نظاماً يتضمن المعايير التي يجب اتباعها ومن يخالفها يعاقب، فنحن لم نطّلع عليها إلى اليوم".
وبعدما أكد حصوله على رخصة منذ العام 2001، شرح كيف يتم الكشف بين الحين والآخر على المياه سواء من مراقبين من وزارة الصحة أم من وزارة الاقتصاد، الذين يأتون فجأة بعدد يراوح بين الأربعة أشخاص والخمسة، يأخذون عينة من المياه وعند صدور النتيجة بعد أيام عدة يبلغونه إياها. وقال: "لا يقف الأمر على ذلك، ففي بعض الأحيان يأتي مراقب من دون أن يكشف عن حقيقة عمله يشتري الماء حيث يبلغ سعر الغالون 2000 ل.ل ليتبين لاحقاً أنه مراقب أخذ عينة للكشف عنها".

مصدر المياه مجهول
داخل المحل وقف من يقوم بتعبئة المياه والكمامة على فمه والقبعة الصحية على رأسه، ورداً على سؤال ان كان يرتديها قبل الحملة، أجاب بـ"نعم"، وقاطعه صاحب المحل قائلاً: "الفيلترات التي تمر عبرها المياه عالية الجودة". أما مصدر المياه قبل مرورها في الفيلترات فسؤال أحرجه رفض الاجابة عنه.

تكتم ورفض
داخل الطريق الجديدة وبالتحديد عند محلات "مياه الشيخ علي"، التي تشبه كل شيء الا محلات بيع مياه الشرب حيث الأوساخ تملأ المكان، رفض العمال الحديث، طالبين منا التوجه إلى محل في الحي الآخر يجلس فيه "معلمهم"، ليتضح أن المحل مغلق منذ ثلاثة أيام بحسب جاره الذي لا يعرف بحسب كلامه الأسباب.
الأمر نفسه في محل مياه الجامعة لكن الفرق أن العامل جالس في الخارج يرتدي الكمامة، ما أن سئل عما إذا كان يملك المحل رخصة حتى تغيّر لون وجهه ورفض الحديث حتى رفض اعطاء رقم هاتف صاحب المحل.

سباق مع الوزير
على العكس من ذلك وبكل ثقة، تحدث  عصام بدران الذي كان جالساً أمام محله مع صاحب محل للمياه في محلة الظريف وآخر في تلة الخياط للتباحث في الاجتماع الذي سيعقد اليوم للجنة العمومية لاتخاذ قرار بمستقبل ارزاقهم. وقال بدران الذي عرف عن نفسه بـ"رئيس لجنة محطات المياه " ان "الاتجاه هو أن نقفل نحن محلاتنا في جميع الأراضي اللبنانية قبل أن يقوم الوزير باقفالها تعسفياً، وعذراً من الوزير نحن لم نعد نريد أن نعطي المواطنين مياهاً فلتعطهم الدولة، نحن لا نملك لا سيما في هذه المنطقة رخصة ومن يقول غير ذلك كلامه غير صحيح، وهذا القرار قد يتخذ اليوم في الجمعية العمومية عند اجتماعها".

ابن بيروت المقصود
وأوضح: "صدر منذ نحو سنتين قانون للمياه يحمل الرقم 220 حيث مر على اللجان النيابية واحيل على مجلس الوزارء الذي وقعه قبل نشره في الجريدة الرسمية. هذا القانون يعطي التشريع لهذه المحلات الى وزارة الصناعة وليس الصحة أما مراقبتها فتتم عبر وزارة الاقتصاد، لكن الوزير ابو فاعور يطبق المرسوم رقم 108 لعام 1983 المفصل على قياس 12 شركة المرخص لها، وليس على قياس مثل هذه المحلات حيث يجب أن يكون هناك محمية وارض بعيدة من بيروت، بمعنى آخر مهما فعل ابن بيروت فلن يأخذ ترخيصاً اي ان الوزير يحكم على أبناء بيروت بإقفال محالهم".

نقطة الصفر
ورأى بدران أن "القانون يعطيني صلاحية بتنويع مصدر المياه فهو يحاسب على ما نبيعه وليس على مصدر الماء، والمهم أن تكون المياه التي تصل الى الزبون ضمن المواصفات. والأهم من ذلك أنه عند صدور هذا القانون كان يفترض ان تضع له وزارة الصناعة آلية لتنفيذه، ليكون لدى المحلات ورقة بالمعايير توضح أساس عملها. لم يذهب القانون الى وزارة الصناعة ولا الى اية جهة أخرى، وفجأة عدنا الى نقطة الصفر والحديث عن المرسوم 108 على الرغم من صدور قانونين بعده هما القانون 2094 والقانون رقم 220 لكن لم يتم العمل بهما".
وتساءل: "لو لم نغطِِّ النقص الحاصل في مياه الدولة من أين كان المواطنون سيؤمنون المياه؟ ومع ذلك مياه الدولة هي التي تحتوي على المجارير، وأكبر دليل على ذلك أن كل المطاعم التي فيها تلوث كان السبب عدم وجود فيلترات فيها وذلك بخلاف المياه التي نبيعها والتي نتبع فيها المعايير العلمية".

"حكي فاضي"
لا أحد من المراقبين زار بدران منذ أن فتح محله في الطريق الجديدة قبل ثلاث سنوات "نحن نقوم بمراقبة ذاتية، أنا مسؤول عن المياه التي أبيعها وليس عن العبوة التي يجلبها الزبون لتعبئتها". وعن مشاهد الكمامات والقبعات الصحية قال "حكي فاضي".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard