رسالة عاجلة جداً جداً إلى معالي وزير الصحة

20 تشرين الثاني 2014 | 14:18

المصدر: "النهار" – بزيزا الكورة

  • المصدر: "النهار" – بزيزا الكورة

يتجمع أبناء بلدة بزيزا الكورة، في الساعة الرابعة من بعد ظهر اليوم، للذهاب صحبة كاهن الرعية، إلى سرايا القضاء في أميون، بعدما رفع صاحب معمل للموت غير الرحيم، هناك، دعوى في حقّ الكاهن وحقّ بعض أبناء البلدة، بتهمة القدح والذم.

السبب؟ أن صاحب المعمل لم يرق له أن يبدي أبناء البلدة أي احتجاج بسبب الكارثة الصحية التي ألمّت بهم، من جراء المادة الكيميائية القاتلة التي يستخدمها صاحب المعمل المذكور، وهي مادة محرّمة دولياً تحريماً قاطعاً من منظمة الصحة العالمية.
المادة الكيميائية هي اكزان.

لزائر بزيزا، إذا أردتَ يا معالي الوزير أن تتأكد بنفسك، أو من طريق من ترسله للاطلاع على المسألة، أن يعرف أن الموضوع يتعلق بحياة المواطنين أنفسهم، بأولادهم، بأرزاقهم، بهوائهم، بمزروعاتهم، وبمياههم الجوفية.

أما المعمل فهو في الأصل لإنتاج الزيوت. وهذا طبيعي في منطقة مشهورة بالزيتون. لكن صاحبه لم يكتف بهذه الغاية، بل أراد استخدام المعمل ذريعة لمعمل ثانٍ، ينتج مادة "الجفت"، من بقايا عصير الزيت، وهذه المادة هي التي تسمّم التربة والمياه الجوفية وفضاء البلدة، وتتسبب بأمراض جرثومية قاتلة.
حاول المجلس البلدي منذ البداية منع انشاء المعمل، فأصدر قراراً يمنع الحصول على ترخيص بالمعمل، لكن القوى المتنفذة والوساطات والمصالح حالت دون ذلك، وتدخلت لصالح صاحب المشروع وللمنتفعين به، وكسرت قراراً بلدياً واضحاً.

يا معالي الوزير، ولمزيد من العلم والخبر، وبهدف تسهيل الأمور عليك، هناك شركة تدعى "الشركة اللبنانية الكويتية لصناعة الزيوت" في بزيزا، هي التي ترتكب هذه الجريمة الصحية الموصوفة. فالمصنع المخصص لعصر الزيتون وتحويل بقاياه بعد عصره إلى "جفت"، يتسبب بنسبة تلوث كبيرة جواً وأرضاً، وصولاً إلى المياه الجوفية، وينفث سمومه في الهواء حاملاً الروائح الكريهة جراء المادة المستخدمة، "إكزان"، وهي تحرق الأرض وتقتل المزروعات وتسمم المياه.

بلدتنا التاريخية الصغيرة الوادعة الغارقة في التاريخ والآثار والمصنّفة على الخريطة السياحية الوطنية، تحولت إلى بؤرة سواد، وإلى كارثة صحية تهدد أبناءها ولا سيما منهم الأطفال والعجزة، حيث تواجه من جرّاء ذلك خطر التسمم على المستويين، البيئي الطبيعي والصحي البشري.
المصنع الذي رفض المجلس البلدي بالإجماع منحه أي شكل من أشكال الترخيص في قرارات متتالية، استطاع تمرير مشروعه الذي بات يشكل نكبة صحية بكل ما للكلمة من معنى.

المفارقة أن البلدة، بهيئاتها الرسمية والدينية والاهلية، اضافة الى المجلس البلدي بإجماع اعضائه، التي حضّرت عريضة مفصلة لترفع الى الوزارات المعنية، قوبلت بدعوى قدح وذم من صاحب المصنع في حق كاهن رعية البلدة وبعض من ابنائها الذين رفعوا الصوت ناقلين تخوف الاهالي من ازدياد نسبة الإصابة بالأمراض السرطانية، كالأورام والتشوهات الخلقية وشلل الأطراف واضطراب الأعصاب، بالإضافة إلى أمراض الجهاز التنفسي والعقم، وهي تنتج من التلوث المستفحل في الهواء والماء والتربة.
النتائج كارثية.

اليوم، أنتَ يا معالي الوزير، في معركة مفتوحة من أجل حماية أمن المواطنين الغذائي والصحي.
قضية أهالي بزيزا بين يديك. فالرجاء أن تفعل اللازم. وفوراً.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard