سلام في ذكرى الاستقلال: لبنان يرزح تحت ثقل اللجوء ولانتخاب رئيس في أسرع وقت

20 تشرين الثاني 2014 | 11:51

المصدر: "الوكالة الوطنية للاعلام"

  • المصدر: "الوكالة الوطنية للاعلام"

رأى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، في كلمة ألقاها اليوم لمناسبة عيد الاستقلال، في قاعة اجتماعات مجلس الوزراء في السرايا الحكومية، "ان ذكرى الاستقلال تحل علينا هذا العام، ونحن غارقون في لجة من الهموم وفيض من الأسئلة حول يومنا وغدنا، نسعى بمشقة إلى تبصر نور في نهاية النفق".

وقال: "هي لحظة حزينة، لأن جوهرة إسمها لبنان، وضعها آباء الاستقلال بين أيدينا براقة خلابة، صارت جسما عليلا لا نريد أن نصدق أن نهوضه ضرب من المستحيل. هي لحظة حزينة، لأن الحلق يضيق بغصتين..أولاهما أن مقعد الصدارة شاغر بلا حق. فلا علم يرفع ولا سيف يشهر. ولا قائد أعلى يتأهب الجند أمامه لتقديم السلاح، ويحتكم أهل السياسة إليه ليقول الكلمة الفصل. وأيضاً، أن أبناء لنا، هم من أبطال جيشنا وقواتنا الأمنية، محرومون ظلما منذ أشهر من نعمة الحرية. ولن يكونوا معنا هذا العام لنرفع سوياً راية الاستقلال التي أقسموا تحتها يمين الولاء".

اضاف: "في هذه المناسبة العزيزة، وانطلاقا من المسؤولية الوطنية أمام اللبنانيين، لا بد من وقفة للمراجعة والتفكر. لقد مثلت المحافظة على استقلال لبنان تحديا دائما على مر السنين، خصوصا في المحطات الصعبة التي واجه فيها الكيان تهديدات مصيرية. لكن اللبنانيين نجحوا في كل مرة، ولو بأثمان غالية، في اجتراح تسويات تحفظ البنيان الوطني".

وأكد أن "التحدي المطروح علينا هذه المرة، أكبر من أي وقت مضى.. فمؤسسات نظامنا الديموقراطي معطلة أو تكاد، وحياتنا السياسية مشلولة، ولغة الحوار بيننا مكبلة، وعلى أبوابنا تهب رياح المحنة العظيمة الجارية في جوارنا، مع ما يعنيه ذلك من تهديد للأمن الداخلي شهدنا نماذج منه في الآونة الأخيرة".

وقال: "إننا نعيش اليوم استقرارا أمنيا بحدود مقبولة، بفضل الجهود الهائلة التي يبذلها الجيش والقوى الأمنية. كما نسير أمورنا ضمن حدود دنيا من التوافق السياسي الذي تعبر عنه حكومة المصلحة الوطنية. لكن الجميع يعرف أن هذه الحدود، الأمنية والسياسية، هي حدود غير متينة، تحتاج أن نجعلها جدرانا عالية تدرأ عنا المخاطر وتصون الهيكل الوطني".

وأشار الى "ان اختلاف الرؤى حول الخيارات الوطنية الكبرى، وتعارض الطروحات في شأن النظام وآليات عمله وسبل تطويره، فضلا عن التنافس على السلطة، يجب ألا تتحول من أدوات سياسية مشروعة إلى معاول لهدم الدولة، التي تقتضي المصلحة العليا للبنانيين، الحفاظ على دورها المركزي، وحماية مؤسساتها وتفعيلها وعدم منازعتها دورها أو صلاحياتها". وقال: "هذا يعني في المقام الأول أن نعمد، بعدما تم تمديد ولاية مجلس النواب تفاديا للفراغ التشريعي، إلى انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن. فقد قال الجميع قولته في المسألة الرئاسية، وبات واضحا أن التمترس خلف المواقف المتشددة من هذه الجهة أو تلك، لم يوصل، ولن يوصل، إلا إلى طريق مسدودة".

اضاف: "إن البحث الجدي عن سبل للخروج من مأزق الشغور الرئاسي بات واجبا وطنيا ملحا، لأن التاريخ لن يرحمنا إن نحن تركنا البلاد مشلولة من أجل حسابات ضيقة. لقد سببت الخلافات السياسية المستحكمة جمودا في العمل التشريعي، وأبطأت الأداء الحكومي، وضغطت على الأوضاع الاقتصادية؛ والشرط الأساس لإعادة الروح إلى السلطة التشريعية وتنشيط السلطة التنفيذية وتحفيز الدورة الاقتصادية، هو تحسين المناخ السياسي العام، عبر إزالة المتاريس المتقابلة، وعودة القوى المتخاصمة إلى نهج الحوار، وإعادة الاعتبار الى آليات العمل الديموقراطي. إن أي إشارة إنفتاح أو مبادرة طيبة تصدر عن أي طرف من الأطراف في الوقت الراهن، يجب تلقفها والتعامل معها بإيجابية والبناء عليها لفتح كوة في جدار الأزمة وتحقيق تقارب يؤدي حتما إلى تحسين الاجواء الداخلية".

ورأى سلام "أن معالجة الملفات الكبرى المطروحة أمامنا، تتطلب قدرا عاليا من المسؤولية والحكمة والتضحية من أجل تغليب مصلحة الجماعة الوطنية على أي مصلحة فئوية. ذلك أن أمننا الوطني يتعرض منذ فترة إلى اختبارات قاسية، ومعركتنا مع الارهاب صعبة ومديدة. إنتصارنا في هذه المعركة يتطلب تعزيز المناعة الداخلية، والتزام مبدأ النأي بالنفس عن النزاعات الخارجية الذي أكدته حكومتنا في بيانها الوزاري، والالتفاف حول قواتنا المسلحة الشرعية المولجة حماية أمننا في الداخل وعلى الحدود. كما أن التحدي الكبير يكمن في ملف، تتأتى منه تهديدات اجتماعية وأمنية وأعباء مالية واقتصادية، هو ملف اللجوء السوري المؤلم الذي يرزح لبنان تحت ثقله، والذي يتطلب استنفارا وطنيا شاملا".

وختم: "ومع ذلك كله، ومن قلب ما نحن فيه من قلق.. نستذكر في مناسبة الاستقلال، كبارنا الذين نسجوا بحنكة، وبصيرة ثاقبة، وحب غزير، ثوب هذا الوطن قبل واحد وسبعين عاما، وكبارنا الذين سقطوا شهداء على أرضه ليبقى.. وكبارنا الذين كتبوا إسمه، وما زالوا يكتبون، على جدران هذا العالم إبداعا وعلما ونجاحا وريادة في المشارق والمغارب. نستذكرهم جميعا.. ونتطلع إلى بريق الأمل في عيون شبابنا، وما فيهم من روح وثابة وكفاءات عالية وتوق إلى رفع بلدهم الى مرتبة الصدارة في مسيرة العصر المدهشة، فيغمرنا التفاؤل بغد جميل لهم ولنا. بهم وباللبنانيين جميعا، نساء ورجالا، سنمضي نحو حال أفضل لنحتفل دائما بالاستقلال، في وطن سيد حر منيع عزيز قادر. بغير هذا الأمل، نكون استسلمنا للهلاك، ولبنان لا تليق به إلا الحياة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard