هل وصل التهاب السحايا إلى الشمال؟

19 تشرين الثاني 2014 | 18:39

المصدر: "النهار"

كأنه لا يكفي اللاجئون السوريون ما يتعرضون له من مآسٍ، حتى جرى تداول خبر مفاده أنّ اصابات بالتهاب السحايا في احد مخيمات الشمال أودت بحياة طفلين. فما الحقيقة؟

لا صحّة للخبر
الناطقة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين السوريين في لبنان دانا سليمان أكدت لـ"النهار" أنه "عندما تبلغنا بحالتي الوفاة لطفلين من مخيم الشلبة في منطقة المنية وقعتا منذ نحو أسبوع، حيث توفي أحدهما وهو في طريقه الى مستشفى المنية، أما الأخر فتوفي في المخيم قبل نقله الى المستشفى، تدخلنا كمفوضية بالتعاون مع مؤسسات شريكة ومنظمات تابعة للأمم المتحدة، لاجراء تحقيق موسع وفي كل الجوانب التي يمكن أن تؤدي الى الوفاة، فأجرينا تحاليل للمياه، فأظهرت النتيجة أنه لا يوجد اي اثر للسحايا أو التهاب الكبد الوبائي، ولا اي مرض من الامراض التي يمكن ان تنتقل عبر الماء. وسنتابع ما ذكر عن حالتي الوفاة من خلال استمرار التواصل مع المستشفى بالتعاون مع وزارة الصحة لتحديد السبب".

وأشارت الى الاجراءات الوقائية التي تتخذها الأمم المتحدة لجهة الطعوم المتوافرة في مراكز الصحة الأولية المنتشرة في كل المناطق التي تعمل ضمنها الأمم المتحدة، ولجهة اعلام اللاجئين بهذه الخدمات بطريقة مستمرة، اضافة الى قيامنا بدورات توعية حول بعض الأمراض وكيفية الكشف عنها مع عدد كبير من البرامج التي توفر معلومات للاجئين عن الاسعافات الأولية".

حملة استباقية

"لا بد من تدارك المرض الخطير الذي يتم الحديث عن وجود آثار له في مخيمات النازحين السوريين وذلك من خلال حملة استباقية تتمثل باطلاق حملة تلقيح الأولاد لا سيما أن البرد آت"، وفق الدكتور منذر حمزة رئيس مختبر الصحة والبيئة في مركز العزم في الجامعة اللبنانية. وشرح لـ"النهار" عن هذا المرض الذي قد يؤدي الى موت من يصاب به: "السحايا هو مرض جرثومي يسببه في شكل عام بعض أنواع البكتيريا المتخصصة باصابة السائل الرشيدي، اضافة الى بعض أنواع الفيروسات، وعددها كبير يصل أحيانا إلى أكثر من 18 فيروساً، وينتشر من طريق العدوى حيث ينتقل عبر الرذاذ الخارج من الفم. اعراض هذا المرض تشبه في البداية اعراض الرشح العادي، ثم يصاحبها صداع وحمى واوجاع في عضلات الرقبة والظهر، وقد يصاب الإنسان أحيانا في الحالات الشديدة بفقدان الوعي ومن ثم الموت".

"القاعدة الذهبية" للمعالجة

التهاب السحايا أو التهاب الأغشية الدماغية المغلفة للدماغ والحبل الشوكي، يمكن أن يصيب كل الأعمار، ولكنه أكثر خطورة لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات. العدوى تنتقل من طريق استنشاق رذاذ الهواء الملوث بالبكتيريا أو الفيروسات، فتدخل إلى الجهاز التنفسي لتنتقل من طريق الدم إلى الجهاز العصبي وبالتحديد إلى أغشية الدماغ. وتابع: "إذا أصيب ولد في مدرسة بهذا المرض، هنا يجب اعطاء جميع زملائه في الصف مضاداً حيوياً لايام محدودة لوقايتهم من احتمال عدوتهم بالبكتيريا".

فالقاعدة الذهبية لمعالجة هذا المرض هي "التشخيص السليم والسريع ومعرفة العامل المسبب وحسن اختيار المضاد الحيوي المناسب"، ولفت الى "الخطوة الأولى لمعالجة المرض تبدأ من الفحص السريري ليتم التشخيص من الطبيب، أما الخطوة الثانية فتكون بأخذ عيّنة وارسالها الى المختبر لاجراء زرع والكشف عن البكتيريا والفيروس المسبب للسحايا". وتابع: "في حال الاصابات البكتيرية بعدما يصل السائل الرشيدي الى المختبر، تعطى النتيجة خلال ساعتين، عندها يستطيع الطبيب وصف المضاد الحيوي المناسب"، ولفت إلى أن "نسبة الشفاء هي مئة في المئة، إذ نملك من المضادات الحيوية ما يساعدنا على السيطرة على الاصابة بسرعة، لكن اذا ترك المريض لفترة من دون تشخيص سريع، فبلا شك سيتأثر الجهاز العصبي، وبعض أنواع البكتيريا لديها ضراوة معينة يمكن ان تؤدي الى وفاته".

الوقاية هي الأساس

لأن "الوقاية خير من قنطار علاج"، ينصح حمزة بالتلقيح، وإن كان لا يوجد لقاح يمنع هذا المرض تماما نتيجة تعدد أنواع الجراثيم المسببة له، إلا أنه يوجد لقاحات للتحصين ضد أنواع البكتيريا الرئيسية المسببة للمرض، مع ضرورة عزل المريض لمنع انتقال العدوى، والتعقيم المستمر لإفرازاته وأداوته.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard