مؤتمر "ثقافة السلام الموجبات والتحديات" في رعاية عريجي

8 تشرين الثاني 2014 | 16:34

المصدر: "الوكالة الوطنية للاعلام"

  • المصدر: "الوكالة الوطنية للاعلام"

رعى وزير الثقافة ريمون عريجي ممثلا بالمدير العام للوزارة فيصل طالب المؤتمر الثقافي الذي نظمه المركز العربي للانماء الثقافي بعنوان "ثقافة السلام: الموجبات والتحديات"، في قاعة مؤتمرات المؤسسة الاوروبية اللبنانية "actel"، في حضور رئيسة المركز ورئيسة "actel" ندى مؤذن الايوبي، رئيس الرابطة اللبنانية للروم الارثوذكس - فرع الشمال فواز نحاس، الرئيس السابق للهيئة العليا للتأديب منصور الايوبي، نائب رئيس بلدية طرابلس جورج جلاد، مسؤول "اتحاد الشباب الوطني" عبد الناصر المصري، قنصل كارولينا الشمالية غسان الديري، الامين العام المساعد للاتحاد العربي للشباب والبيئة عبد الرزاق إسماعيل، رئيس بلدية النخله جمال الايوبي، مسؤولي جامعات وجمعيات ثقافية واجتماعية ومهتمين.

بعد النشيد الوطني ونشيد "actel" رحب رئيس اللجنة الثقافية في المركز ابرهيم مراد بالحضور، مشيرا الى اهمية هذا المؤتمر والموجبات التي أقتضت عقده "فثقافة الارهاب باتت تغزو ثقافة السلام لذلك يجب تعزيز هذه الاخيرة بتحمل الدولة والمجتمع المدني هذه المسؤولية".

والقت الايوبي كلمة اكدت فيها ان "مسؤوليتنا جميعا دعم وتعميم ثقافة السلام في مؤسساتنا الدينية والتعليمية والاعلامية والمجتمع المدني، وهي امانة في اعناق المؤمنين".

واوضحت الامينة العامة للجنة الوطنية اللبنانية لليونيسكو زهيدة درويش جبور ان "الغرض من إنشاء منظمة الامم المتحدة هو منع نشوب النزاعات الدولية وحلها بالطرق السلمية والمساعدة على إرساء ثقافة السلام في العالم التي ترتكز على الحوار وقبول الاخر". واشارت ان ذلك هو "من الطموحات الكبرى في ظل المشكلات التي يعانيها عالمنا من اضطرابات وتحولات كبرى وتنامي الحركات المتطرفة القائمة على التعصب والغاء الآخر وتكفيره". مؤكدة ان لبنان "كان ولا يزال في قلب هذا الصراع نظرا لموقعه الجيوسياسي وهو يحتاج اليوم اكثر من اي وقت مضى الى السلم الاهلي خاصة ان هناك من يسعى لادخالنا في آتون الفتنة والفوضى".

والقى طالب كلمة وزير الثقافة، فقال: "يقول "ارنولد توينبي" لا يتكون المجتمع من مجموعة الافراد، بل من العلاقات المتبادلة بين هؤلاء الافراد. تلك هي مسألة العيش معا بتكافل وتضامن ووحدة اي بسلام، من خلال صياغة هذه العلاقات المتبادلة على اساس ما تحقق من عناصر هذا السلام الاجتماعي في داخل الانسان، قبل ان يكون أداء وممارسة مع الآخرين، اي حين يتم العمل على إعتماد فلسفة تربوية وما ينبثق منها من مناهج تعليمية وكتب دراسية وانشطة تربوية ثقافية، في سبيل صياغة المواطن الذي يدرك ماهية وجوده الحر ويعترف بالآخر المتنوع والمختلف، في مسار التفاعل الحي بين مكونات المجتمع باستهداف إنمائه وتقدمه ورفعته، على قاعدة الايمان والالتزام بان العيش معا هو قدر واختيار وثقافة وحقوق وواجبات معا، وجود بالقوة والفعل معا لا صيف وشتاء معا، واقلية واكثرية معا، وانماء وحرمان معا".

أضاف: "ان تعميم مفهوم المواطنة وتكريس مبادئها ومرتكزاتها هما أسمى ما تفعله الدولة لابنائها، بالقول والفعل بالتشريع والممارسة، بالقناعة والتطبيق، اذ لا شيء أصلب في بناء المجتمعات من صياغة الاطر والمفاهيم التي تحتضن تنوعها الثقافي والديني، وايجاد الاليات الكفيلة بادارة هذا التنوع من جوانبه المختلفة، السياسية والثقافية والاجتماعية والدينية، تحت سقف تعزيز الترابط الاجتماعي بين مكونات المجتمع وتامين الاستقرار له بدينامية الممارسة الديموقراطية، على قاعدة حث المواطنين على اداء دورهم والاضطلاع بمسؤولياتهم في المشاركة الواعية والمسؤولة في الحياة العامة وتمكينهم من امتلاك كل الوسائل الآيلة الى التأثير والفاعلية في احداث التغييرات المطلوبة، باتجاه صوغ مجتمع مدني ومتقدم يحفظ للجميع حقوقهم، ويطلب من الجميع أداء واجباتهم تجاه الصالح العام الذي هو في نهاية المطاف صالح كل الاطياف التي يتشكل منها المجتمع اللبناني".

وتابع: "كي تتحقق هذه الاهداف لا بد من شروط واجبة، بدونها يتغير المسار وتتشوش الرؤية وتضيع البوصلة، من بينها: مقاربة الحياة العامة بتجلياتها ومساراتها بفكر نقدي تحليلي، بعيدا من الاصطفافات الطائفية او السياسية او المناطقية، بالاعتماد على رفع منسوب التاثير الثقافي في مجريات حياتنا العامة، وتعتمد على دفع المجتمع نحو تغيير الزوايا التي يتم النظر من خلالها الى الامور العامة وكيفية تفسيرها واستنباط خلاصاتها. وتطوير السياسة التربوية المتعلقة بتكريس مفاهيم المواطنة والتنوع الثقافي في المناهج التربوية الوطنية، بالاستناد الى الشرعة الوطنية للتربية على العيش معا، والتي تقتضي العمل على تعزيز قيم المساواة والتسامح وحرية الراي والاعتراف بالآخر والحق بالتعلم والعيش بكرامة تحت سقف القناعة المطلقة بان لا خلاص للفرد او الجماعة بمعزل عن الخلاص العام، وان العلاقة بين الخاص والعام في هذا النطاق هي علاقة جدلية يتبادل فيها الطرفان التاثير والفاعلية، فالرهان على التربية في هذا الموضوع يشكل التحدي الاساسي لمجمل ما نقوم به في بناء الاجيال بناء جديدا سليما بعيدا عن التقوقع والانغلاق والخوف والتوجس والتربص بالارتكاز على ترسيخ مبادئ حل النزاعات بالطرق السلمية والديموقراطية، وادارة التنوع الثقافي بالمقاربة الجامعة التي تستهدف المشتركات وتسلط الاضواء عليها لتكون في موضع الحضور الطاغي والسمة الاساسية التي تظهر مجتمعنا بما يستحقه ويليق به. ذلك ان التنوع نعمة لا نقمة، ودليل حيوية لا رتابة، فالطبيعة ليس لها لون واحد بل هي مشهدية الوان تتناغم فيما بينها، لتشكل تلك اللوحة الجميلة التي اسمها لبنان".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard