التمديد... ومسلسل أزمات المسيحيين المتواصل

7 تشرين الثاني 2014 | 11:21

المصدر: "النهار"

كشفت زوبعة التمديد لمجلس النواب حجم الاشكالات داخل فريقي 8 و 14 اذار، لكن الأهم أنها دلت مرة أخرى على حجم الأزمة التي يعيشها الرأي العام المسيحي في لبنان والذي لم يتصالح لا مع الدولة ولا مع مؤسساتها ولا يبدو أنه يشعر بالأمان من مسار الامور فيها رغم كل محاولات طمأنة المسيحيين منذ انسحاب الاحتلال السوري العام 2005.

اصطح على تسمية احتدام المواقف بين التيارات والاحزاب المسيحية بأنه صراع على الفوز بالشارع المسيحي، الذي يقيم على حذر كبير مما يجري من تطورات اقليمية ومحلية لا تطمئن في مجملها. وما الفشل في انتخاب رئيس للجمهورية أياً كان اسمه او هويته السياسية، الا عامل اضافي يصب الزيت على نار القلق المسيحي العارم الذي لا يستطيع أن ينسى ملف قانون الانتخاب ومحاولة الالتفاف على حق المسيحيين في التمثيل الصحيح وأختيار نوابهم الـ 64 أسوة بالطوائف الاخرى.

ولا ينفك نائب رئيس المجلس النيابي السابق ايلي الفرزلي حامل مشروع "اللقاء الارثوذكسي" عن ترداد لازمته الابدية في كل مناسبة عن الاسباب الموجبة التي تبرر أختيار كل طائفة لنوابها ومنع "استيلاد النواب المسيحيين في كنف الطوائف الاخرى". وهذا الكلام بالذات جعل من الفرزلي المتهم بممالأة النظام السوري، من الوجوه الاكثر شعبية لدى الرأي العام المسيحي الحذّر في شكل عام من نظام البعث وما أنزله باللبنانيين. لكن الفرزلي نفسه يردد لازمة أخرى، فحواها: "اعطونا قانون انتخاب عادلاً ومنصفاً وانا كفيل بأن تسير عجلة الانتخابات الرئاسية".

الفشل في اقرار قانون عادل ومنصف معطوفاً على الفشل في انتزاع حصة المسيحيين في الادارات العامة لا يمر مرور الكرام بل يحفر عميقاً في وجدان المسيحيين في لبنان. وتكفي العودة الى الارقام التي يقدمها مدير مؤسسة "لابورا" الاب طوني خضرا عن اقصاء المسيحيين من الادارات العامة ما بين 1990 و2005 والتصدي لمحاولات عودتهم الى هذه الادارات بدءاً من أصغر حاجب الى مرتبة المدراء العامين. اضافة الى اغراق القطاع العام بالمياومين والمتعاقدين من غير الطوائف المسيحية لكي يدرك اي مراقب حجم التوتر المسيحي الكامن والذي يجد تجلياته في تأييد اي محاولة للاعتراض على المؤسسات السياسية القائمة.

ليس الفوز بتأييد الرأي العام المسيحي بالامر الصعب، ذلك ان مساحة المستقلين غير الحزبيين لدى المسيحيين هي الاكبر بين كل الطوائف والمذاهب في لبنان، والرأي العام المسيحي هو متحرك ويمكن أسقاط معايير غربية عليه لجهة العوامل المؤثرة في تبديل الاتجاهات. لكن الاصعب هو أقناع هذا الرأي بصوابية النهج والخيارات السياسية وخصوصاً في مسائل اساسية لا تقبل المساومة، تتصل بتأمين حق التمثيل الصحيح وحفظ موقع الرئاسة الاولى وأشعار هذا الرأي العام انه شريك في الدولة ومؤسساتها وليس مواطن درجة ثانية.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard