قطعوا الطرق ورشقوا البندورة لكنهم كانوا قلّة!

5 تشرين الثاني 2014 | 17:51

المصدر: "النهار"

على رغم الأعداد القليلة، كان المجتمع المدني حاضراً في ساحة رياض الصلح متأهباً، فنصبَ خيماً رمزية اعتراضاً عشية الجلسة التشريعية التي عقدت اليوم في ساحة النجمة، ليجتمع العشرات أمام مبنى "النهار" منذ الساعة التاسعة والنصف صباحاً.
كان المجتمع المدني مقتنعاً بأن القوى السياسية ستمرر التمديد كما في المرة الماضية، لكن لا بد من تسجيل موقف للتاريخ بأن الشعب رفض التمديد، وبأن تبريرات النواب غير مقنعة، فالوضع الأمني والشغور الرئاسي وأجواء الشحن الطائفي في بعض المناطق التي يتذرعون بها، ليست جديدة لتحول دون اجراء الانتخابات، لذلك قرروا التحرك من جديد مهددين بالتصعيد، فالسكوت والاذعان للسيناريوات المرسومة سيؤديان الى انتاج مسلسل طويل لا تعرف خواتيمه.

واحداً تلو الآخر توافدوا، رايات رفض التمديد و"الداعشية السياسية" رفعوا، بأجسادهم اعترضوا سيارات النواب، مُنعوا وسحلوا من القوى الأمنية لكن ذلك لم يمنعهم من رفع صوتهم، وعلى الرغم من قدوم المزيد مع مرور الوقت ليضمّوا صوتهم إلى الحاضرين، الا ان  العدد بقيَ أقل من المتوقع بكثير، ما يطرحُ التساؤل عن مدى فاعلية المجتمع المدني وحضوره وقوته على الأرض.

يتقاضون رواتبهم من دون وجه حقّ
"لا للتمديد، نحن الشعب الرقم الصعب يا تجار الطائفية، أنتو سرقتوا الجمهورية، برا برا يا حرامية"، صيحات علت عبر مكبرات الصوت من "قائد الأوركستر" أجود بو حمدان الذي قال لـ "النهار": "اعتراضنا ليس من اليوم، فمنذ العام 2009 قمنا باطلاق حملة مدنية لإجراء اصلاح انتخابي، اليوم بتنا نتوسلهم كفى تمديد كفى تجديد من دون قانون الستين".
وأضاف: " يتاقضون رواتبهم من غير وجه حقّ، فهم لا يشرّعون، تلميذ راسب لماذا يمدد لنفسه؟ لماذا يسرق حقي؟ سنبقى في الشارع ليسقطوا في الشارع ولن نملّ، جميعهم يناسبهم ما حصل، فالقانون النافذ مفصل على قياسهم، وحتى لو تمّ الانتخاب على أساس قانون الستين سيعاودون الجلوس على الكرسي، لذلك هدفنا ليس قانون الستين بل انتخابات مع اصلاح انتخابي اولاً".

كالبيض فاسدون
خمسة مداخل مؤدية إلى المجلس النيابي قطعت بأجساد المعتصمين، ليدخل عامل الرشق بالبندورة والبيض في المعادلة، فطال سيارات بعض النواب، ما اضطر من أراد تدارك الأمر منهم الى القدوم بسيارة أجرة. "البندورة والبيض يرمزان للفساد، كالنواب الفاسدين عندما تنتهي مدة ولايتهم ومحاولة التجديد لأنفسهم"، هكذا أجاب أحد الشباب حاملاً بيده بضع حبات منها.
من على كرسيه المدولب، سجل فادي الصايغ العضو في "الحراك المدني للمحاسبة" موقفه "اليوم هناك سرقة موصوفة، مواطنون ينتحلون صفة ويكرسون انقلاباً ثانياً، أين حقي في الانتخاب، أكاذيبهم لا يُصدّقها عقل، لا يهمني في ما إذا كانت الأحزاب جاهزة للانتخابات، فليتحملوا مسؤولية خسارتهم ".

بداية ثورة
رافعاً العلم اللبناني رفضاً لاغتصاب صوته، وصف رئيس الحركة البيئية اللبنانية بول ابي راشد، الكرامة والشرف اللذين يشعر بهما كونه سجل موقفاً، وقال: "لن يكون هذا التمديد كسابقه، إنما بداية ثورة فعلية لتغيير الطبقة السياسية ".
"سرقوا الديموقراطية من البلد، أقل الإيمان التحرك لوقف المهزلة التي تحصل، إذا نجح الشباب فسيكون ذلك إنجازاً ، وإلا يكونون قد مارسوا دورهم الذي يفترض بكل اللبنانيين القيام به، فالشعب هو من ينتخب النواب وليس هم من ينتخبون انفسهم"، بحسب الناشط في التيار المدني باسل عبد الله.

مرشحون بلا انتخابات
هو من ترشح للمرة الثانية ولم يكتب له أن يعلم عدد مؤيديه، واليوم يتوجب عليه الانتظار لحزيران من العام 2017 اذ ربما عندها يكون الوقت قد حان ليعلم النتيجة التي سيحصل عليها في الانتخابات، فـ ناصر أبو اسبر مرشح الدائرة الثالثة في بيروت لفت الى "انني قدمت للوقوف مع الحراك المدني الذي يقف الى جانبنا في كل مرة يحاول فيها النواب سرقة أصواتنا، واستطرد: "النواب القابعون في بيوتهم اليوم رافعين شعار رفضهم التمديد يتحملون مسؤولية أكبر ممن حضروا إلى مجلس النواب، فسيمدد لهم وهم في منازلهم، ولو كان صحيحاً ما يعلنونه من فوق الطاولة لكانوا استقالوا".
"مصيبة" أبو أسبر تهون أمام "مصيبة" حمد ديب المرشح عن المقعد الشيعي في دائرة زحلة والناجح بالتزكية في العام 2013 الذي برّر نسبة الأعداد القليلة المشاركة في الاعتصام قائلاً: "لا يجب أن يُستهان بالعدد القليل الذي نزل اليوم، فهذا يمثل نخبة المجتمع، وراءه عشرات الآلآف من اللبنانيين، فليرفع المسؤولون يد الترغيب والترهيب الفكري وليروا العدد إلى أي رقم سيصل".
وتساءل: "مرت خمس سنوات وخمسة أشهر وهم متشبثون بكراسيهم، ماذا فعل هؤلاء؟ هل انتخبوا رئيساً للجمهورية؟ هل أقرّوا مشروعاً للموازنة؟ هل يعقل أن موظفي الدولة اللبنانية لم يعد باستطاعتهم أن يضمنوا رواتبهم، لذلك المعركة مع منتحلي صفة نائب مستمرة "، واستطرد: "يقول المثل لا تستح من القليل فإن الحرمان أقل منه، إن عددنا قليل لكن نحن أشراف، ونحن أم الصبي...".

نائب مدد لنفسه
نائب مدد لنفسه...هي الصفة الجديدة التي ستطلق عليهم بعد أن قاموا للمرة الثانية بتجديد الوكالة التي منحهم إياها الشعب من دون "كاتب عدل" و "صاحب الصوت"، لا بل إنهم لم يكتفوا هذه المرة بسنة وخمسة أشهر كما في التمديد الماضي، اذ "سحبوها" لمدة سنتين وسبعة أشهر، ولعل ذلك يعود إلى كونهم غير مضطرين لتعريض أنفسهم لخطر الرشق بالبندورة عما قريب! كل ذلك بحجة عدم الوقوع في الفراغ ولاستحالة اجراء انتخابات بفعل نفق التسوية السياسية المسدود أولاً، ولأعذار متصلة بالاوضاع الامنية ثانياً.

وتبقى ملاحظة متصلة بـ"الحراك المدني" الذي لم تلقَ دعواته استجابة شعبية للاعتراض على الانتهاك الذي تتعرض له الديموقراطية، فكل من كان على الارض في محيط المجلس اليوم، لاحظ الاعداد القليلة للمعترضين على التمديد، في حين بقيت الأعداد الكبيرة في منازلها ولم تحرك ساكناً للاعتراض، وهو الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول مدى التماهي بين الطبقة السياسية و"الشعب" الذي ينتقدها من دون ان يبادر الى "المواجهة" من أجل التغيير.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard