ما هو السبب وراء إلغاء الانتخابات الطالبية في الجامعة اليسوعية؟

4 تشرين الثاني 2014 | 14:23

المصدر: "النهار"

"حريّة، سيّادة، إستقلال"، شعار ردّده طلاّب جامعة القديس يوسف - أوفلان عام 2005، لإنهاء الوصاية السورية في لبنان. واليوم، هتف الطلاب في حرم الجامعة نفسه، انطلاقاً من مبدأ الحرية والديموقراطية، مطالبين بحقّهم في الانتخابات. إن إخفاق إدارة الجامعة عبر تعليق الانتخابات الطالبية وحرمان طلاّبها من حق الاقتراع، انعكس نجاحاً تجلى في بث أسس الديموقراطيّة وروح الثورة من جديد في نفوس الطلاب، ووحدة بين الاطياف كافة.

نعم، تحققت الأعجوبة التي يحلم بها اللبنانيون منذ زمن في جامعة القديس يوسف ظهيرة أمس! فتوحّدت أحزاب 8 و14 آذار، واندمجوا في لون واحد، يدافعون عن حقّ واحد، حقّهم في الاقتراع. وقد شاركهم في ذلك المستقلّون، تلك الفئة التي يعتقد البعض أن لا صوت لها. فترددت أصداء أصواتهم في فضاء المكان، ممزوجة بشعارات زملائهم.

 

 

"وقفة صمت عن روح الديموقراطيّة"

بداية الاعتصام بالنشيد الوطني اللبناني، ثمّ وقف الجميع "دقيقة صمت عن روح الديموقراطيّة"، حيث كمّوا أفواههم بلاصق كتب عليه كلمة "Democratie"، ووقّع بعدها الطلبة على عريضة تطالب إدارة الجامعة بإعادة الانتخابات الطالبية إلى حرمها (ستقدّم هذه العريضة إلى إدارة الجامعة).

اختتمت التظاهرة بكلمات لرؤساء الاقسام في الأحزاب السياسية أكّدوا فيها على ضرورة إجراء الانتخابات الطالبية وممارسة حقهم الديموقراطي. كما وأشاروا إلى أنّ هذا الاعتصام بداية لسلسلة تحرّكات تستمرّ إلى موعد الانتخابات الطالبية التي كان منوي إجراؤها في 11 تشرين الثاني. وأكد الجميع أنّ هذا الاعتصام بمثابة دعوة مفتوحة إلى إعادة النظر بقرار إلغاء الانتخابات الطالبية لأنها تحرم الطلاّب من ممارسة دورهم وإيصال أصواتهم.

 

"الاختلاف السياسي جمعنا لهدف ديموقراطي"

كريم يزبك طالب في السنة الثالثة حقوق، من الطلاّب الذين يعارضون إلغاء الانتخابات إذ يعتبر أنّ "القرار التي اتّخذته جامعة القديس يوسف خطأ، وكان يجب أخذ رأي الطلبة قبل تعليق الانتخابات، فحتّى لو قال عميد الجامعة أنّه أخذ بعين الاعتبار رأي الطلبة"، إلاّ أنّ هؤلاء، بحسب يزبك، "يمثّلون الأقليّة". والهدف من وجود يزبك في الاعتصام اليوم، يهدف إلى حثّ الإدارة على الرجوع عن قرارها، وحتى لو كان هذا الهدف صعب التحقق، فهو يرغب في تسجيل موقف. ويوافق كريم الرأي كلّ من رواد، سينتيا، ليا وأشرف الذين يعتقدون أنّ "الانتخابات هي حقّ من حقوقهم يعبّرون من خلالها عن رأيهم.

أمّا بالنسبة إلى رالف سعادة، وهو من الطلاّب الأقليّة المستقلّين في الجامعة، فهو يقول: "إننّا نعيش في بلد لا رئيس فيه ومجلس النواب يمدد لنفسه، نحن بحاجة إلى الانتخابات الطالبية، فلبنان لنا وليس للسياسيين". ويوضح منير طنجر، وهو رئيس مجلس الطلاب الأسبق، أن "لغياب الانتخابات الطالبية تأثير مباشر على سير الحياة الطالبية، لأنّ مجلس الطلاب المنتخَب هو من يبث الحياة وينظم الأنشطة الثقافية والترفيهية في الجامعة، وغيابه يشلّ الحياة الطالبية في الجامعة"، كما أنّه يؤكّد أنّ "الاختلاف السياسي جمعنا لهدف ديموقراطي".

 يؤّيد عماد زخّور منير طنجر في رأيه، ويقول: "كطلاّب يهمّنا أن نوصل صوتنا عبر مجلس الطلاب، والانتخابات هي الحلّ الوحيد لذلك. إن كنّا حزبيين أم لا، فتعليق الانتخابات يعني عدم الاحتكام للطلبة كي يختاروا أين يريدون أن يمشوا. والأحزاب السياسية جميعها تتفق على هذا الأمر، وعلى هذا الأساس سنتحرّك، فنحن كلّنا يد واحدة".

كما شهد هذا الاعتصام الصامت، حضور الطلاّب القدامى لجامعة القدّيس يوسف، ومن بينهم ليلا شحادة التي تعتبر أنّ "تعليق الانتخابات من أسوأ القرارات التي اتخذتها الجامعة، وهذا يساهم في موت الديموقراطيّة. لطالما كانت اليسوعيّة من الأوائل في التمسك بالديموقراطيّة، فحتى في ظلّ الوصاية السورية كان بإمكان الطلاّب أن يعبّروا عن رأيهم." وتوجهت إلى المسؤولين في الجامعة قائلة: "إذا أردنا أن ندخل التاريخ، يجب أن نأخذ قرارات جديرة في حقّ أجدادنا وماضينا. إنّ تعليق الانتخابات قرار غير مشرّف للجامعة".

ويشير عمر كرم أنّه "بدلاً من تعليق الانتخابات، يجب على إدارة الجامعة معاقبة الطلاّب الذين يتسببون بالشغب ويفتعلون المشكلات كلّ عام، فيعتمدون، مثلاً، مبدأ "النقطة السوداء". فإن نال أحدهم نقطة سوداء على سجله يُمنع من حقّ الاقتراع، ويكون ذلك بمثابة عقاب له ولحزبه، ممّا يمنعه بالتالي من إثارة الشغب مستقبلاً". كما يعتبر كرم أنّ "الانتخابات هدف مدني للطلاّب قبل أن يكون هدفاً سياسياً. وقد اجتمع كلّ من 8 و14 على الطاولة عينها لأنّ الانتخابات تهمّ الجميع".

 

متى نشأت التحرّكات ومن بدأها؟

يبدو أنّ شعلة انتفاضة الأرز التي ولدت في جامعة القديس يوسف قد خمدت، لتضاء شعلة انتفاضة طالبية، كان أنطوني فغالي، الطالب في الحقوق والرئيس السابق لمجلس الطلاب، أوّل من حملها ليطلق شرارة الثورة في الجامعة. فبعد صدور قرار إلغاء الانتخابات في الجامعة، أصدر أنطوني بياناً كان قد أرسله لرؤساء المجالس الطالبية السابقة، ووقّع عليه كلّ من الرؤساء: صوفي معلوف، خطار طربيه، مارك مكاري، نبيل أبو شرف، ألبير كوستانيان، ميشال حجي جورجيو، جوليان كورسون، جاد دوميت، أمين أسود، إيلي إقليموس، فريد خير، وسيم جبري، مروان معلوف، روجيه كاسبار، مارون الهاشم، بشير صايغ، أنيس نصر، جوليان قرداحي، ساندرا نجيم، إيلي بستاني، كارل خوري، وأنطوني فغالي نفسه.

 وقد لاقت هذه الخطوة تجاوباً من الجميع، والهدف منها: رجوع الإدارة عن قرارها. كما أنّها تساعد الطلاب على تحمّل مسؤولياتهم وتحثّ الإدارة على الاستجابة، فهي بمثابة إنذار للطلاّب يشجّعهم على التحرّك، أو امتحان لهم". وينوّه فغالي بأنّ الانتخابات تخصّ جميع الطلاّب في الجامعة، ولا سيّما طلاّب العلوم السياسية والحقوق منهم، إذ يشير إلى أن طلاّب الحقوق أوّل من طالبوا في إجراء الانتخابات في الجامعة وذلك عام 1999".

ويأمل أنطوني أن يثمر هذا التحرّك، ويدعو جميع الطلاّب أن يتحرّكوا دائماً من دون أحزابهم، أي بغض النظر عن الفرد أو المجموعة التي تقوم بالمبادرة. وعن اعتصام اليوم، يروي فغالي لـ"النهار" أنّ "اعتصام اليوم مبادرة من الطلاّب في أوفلان، ودعوة لكلّ الاحزاب وغير الأحزاب للمشاركة في هذا التحرّك. إنّ اعتصام اليوم دعوة عامة لرفع العلم اللبناني فقط لا غير، وترك الشعارات السياسية".


إدارة الجامعة: "تعليق" الانتخابات الطالبية لا يعني "إلغاءها"

في حديث لـ "النهار"، يوضح أمين عام جامعة القديس يوسف الأستاذ فؤاد مارون مرتكزاً على البيان التي أصدرته الجامعة في 29 تشرين الأوّل 2014، أنّ تعليق الانتخابات هذا العام سببه "الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، والتي لها انعكاساتها في داخل الجامعة، غير مواتية لتنظيم هذه الانتخابات بأجواء صافية ولن تسمح للطلاب بممارسة إيجابية لقيم الديموقراطية والمواطنة، لذلك قررّت إدارة الجامعة تعليق الانتخابات الطالبية للسنة الدراسية الحالية"، ويشدّد مارون على كلمة "تعليق". " فالهدف من الانتخابات لا يتحقق، إذ كانت تنتهي جميعها بمشكلات وأجواء من الشحن بدلاً من أن تنتهي عبر الحوار والنقاش".

 ويضيف مارون أن "للجامعة دوراً تربوياً يقضي بمساعدة الطلاّب وتهيئتهم لروح المواطنة والديموقراطيّة وذلك من خلال برنامج توعوي حول المواطنة سيعلن عنه في الأيّام المقبلة. فقد تمّ تعيين لجنة لإعادة النظر في قانون الانتخاب والهدف منها الوصول لقانون يسمح للطلاب بالحصول على تمثيل عادل في مجلس الطلاب".

وبرأيه، إنّ قرار تعليق الانتخابات هذا غير مجحف في حقّ الطلاب، إنّما هو تلبية لرغبة الطلاّب والأهالي. وتعليقاً على مشهد اليوم، يقول مارون "لو كان بوسعنا أن نتواجد مع الطلاّب اليوم لما كنّا قصّرنا! ما حصل اليوم صدمة إيجابيّة لنا، وحدتهم بعضهم مع بعض". "أكيد لأ!"، يؤكّد الامين العام أنّ الانتخابات لن تلغى نهائياً.

ويختم قائلاً: "الجامعة تسعى إلى تفعيل الحياة الطالبية في داخل حرمها، إذ تمّ إيجاد دائرة خاصة للحياة الطالبية ودائرة للريّاضة، ومجموعة من النوادي الطالبية والنشاطات العديدة كدرج اليسوعيّة والـ Talent Show،" كما يدعو الطلاّب إلى المشاركة في مجلس الطلاب الاستشاري.

 

وفي النهاية، يشكل تعليق الانتخابات الطالبية في جامعة القديس يوسف امتداداً للوضع السائد في البلاد من تعدّ على الدستور والديموقراطيات. ولكن هل يعني نجاح الجامعة في توحيد صفوف طلاّب 8 و14 في حرمها، تحقيق وحدة وطنيّة في الشارع اللبناني؟ كما تمكّن طلاّب الجامعة اليسوعيّة من تحدي الاحتلال السوري وثاروا ضده لحين جلائه 2005، نأمل أن يحققوا هذا العام ثورة حريات تنعكس وحدة وطنيّة تتجلّى في تظاهرات في ساحة الشهداء، كي يرجعوا "أيّام العزّ" للثورة ولبنان!

 

 

هل يسمح الغرب بأن يتّجه لبنان شرقاً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard