هل فقدت بوركينا فاسو دورها كعامل استقرار في غرب افريقيا؟

2 تشرين الثاني 2014 | 14:24

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

(رويترز).

اصبح الخبراء لا ينظرون اليوم الى بوركينا فاسو البلد الصغير المحصور بين مالي وساحل العاج والنيجر والذي يتخبط في ازمة، كبلد اساسي بعدما كان في الماضي عامل استقرار في غرب افريقيا.

ويقول فيليب هوغون المتخصص في القارة الافريقية ان "بوركينا وبليز (كومباوري) في شكل خاص، كانا يلعبان دور الوسيط في العديد من الازمات الافريقية" مستذكرا خصوصا ازمة ساحل العاج، لكنهما اليوم "فقدا المبادرة" كما هو الحال في ملف مالي بعدما استعادته الجزائر التي اصبحت "الوسيط الاساسي".

واكد مصدر ديبلوماسي فرنسي ان "البوركينابيين خرجوا من الوساطة المالية".

وافاد الحسن وتارا من تدخل بليز كومباوري الذي تنحى عن منصبه بعد ان حكم البلاد 27 سنة نزولا عند ضغط الشارع والمعارضة، في ملف ساحل العاج. كما ان الرئيس السابق اضطلع خلال السنوات الاخيرة بدور الوسيط في تسوية عدة عمليات خطف غربيين في منطقة الساحل بفضل شبكة اتصالاته الكثيفة.

ويرى اريك دينيسي مدير مركز الابحاث الفرنسي حول الاستخبارات ان في المجال العسكري "لن يكون" لزعزعة استقرار بوركينا فاسو المستعمرة الفرنسية سابقا، "تأثير" كبير على مكافحة الارهاب التي تقوم بها فرنسا بشكل خاص والولايات المتحدة بدرجة نسبية في منطقة الساحل.

وافاد مصدر ديبلوماسي فرنسي ان في اطار الانتشار العسكري الجديد لعملية "برخان" (ثلاثة الاف رجل موزعين على تشاد وموريتانيا ومالي والنيجر وبروكينا فاسو) منذ اب في منطقة الساحل، تنشر فرنسا مئة رجل من الوحدات الخاصة مدعومة بمروحيات على اراضي بوركينا و"لم يبق سوى بعض العسكريين" هناك اذ ان معظم القوات التي كانت منتشرة تشارك في "عمليات كبيرة" في مالي ضد المقاتلين الاسلاميين.

واعتبر اريك دينيسي انه "اذا واصلت فرنسا تمسكها بموقف محايد كما يبدو مرجحا جدا، فان ليس هناك مخاطر من استهداف المصالح الفرنسية".

واضاف ان بوركينا فاسو اصبحت واحدا من مواقع الانتشار الفرنسي، موضحا ان "هناك عناصر من القوات الخاصة في كل مكان" في النيجر التي تحولت الى "منطقة مركزية" مذكرا بان باريس فضلت اقامة قيادة اركان عملياتها في تشاد.

واوضح دينيسي ان "بوركينا فاسو ما زالت تقوم بدور لكن نظرا للانتشار شهدت مالي وبوركينا تخفيفا في عديد القوات بينما اعيد التركيز على النيجر وتشاد".

واعتبر فيليب هوغون ان "النيجر وتشاد قد ترتديان اليوم اهمية اكبر" و"اذا حصل طعن في دور بوركينا كعامل في هذا الانتشار فسيظل هناك امكان الانتقال الى مناطق اخرى".

وتلزم الحكومة الفرنسية التي ابدت موقفا شديد التحفظ منذ بداية الازمة في بوركينا مراعاة للحليف القديم كومباوري، لهجة حذر وترقب.
وقبل ان يعلن الرئيس انسحابه من الحكم اعرب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الجمعة عن الامل في ان يتخذ كومباوري "القرارات السليمة".
واكتفى هولاند بالقول ان "فرنسا ستساهم في التهدئة" وذلك بعدما شجع في رسالة ارسلها مطلع تشرين الاول الى نظيره البوركينابي على الاستمرار في النشاط على الصعيد الدولي بدلاً من التشبث بالبقاء في الحكم.

وقال مسؤول فرنسي طالبا عدم ذكر اسمه "لقد توقفنا عن الاطاحة بالحكومات في افريقيا" مضيفا "نرتكز على كل الفاعلين، ولعبت لبوركينا دور وسيط (ساحل العاج ومالي وغينيا) وقدمت الكثير من الخدمات للمنطقة"، و"ليس هناك اي مبرر لان لا نواصل العمل مع هذا البلد" اذ تبلورت سلطة جديدة شرعية لتخلف بليز كومباوري.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard