قوات الأمم المتحدة في الكونغو داءٌ ودواء

27 تشرين الأول 2014 | 15:59

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

قال الفونس كموليت، احد سكان بيني غاضبا "لا نريد قوات مونوسكو، انهم لا يقدمون لنا اي خدمة"، محتجا على قوات الامم المتحدة في جمهورية الكونغو الديموقراطية منذ المجزرة التي سقط فيها ثمانون شخصا في هذه المنطقة.

وشهدت منطقة بيني بمحافظة شمال كيفو (شرق جمهورية الكونغو) سلسلة من الهجمات الدامية نسبت الى متمردي "القوات الديمقراطية الحليفة" الاسلامية الاوغندية، اسفرت عن مقتل ثمانين مدنيا في اقل من اسبوعين، منهم ثلاثون في بيني ليل 15 الى 16 تشرين الاول.

واضاف كموليت وهو سائق سيارة اجرة (24 عاما) "فليعودوا الى ديارهم! انهم يساعدون الاعداء بدلا من حمايتنا من المتمردين"، وهو رأي يتشاركه كثيرون في بيني التي تعد نصف مليون نسمة وبدأت الحياة تدب فيها مجددا شيئا فشيئا بعد المجازر.

وتعد "مونوسكو" احدى اكبر قوات الامم المتحدة في العالم، عشرين الف رجل، منهم ثلاثة الاف في وحدة التدخل، وبتفويض يمكنها من الهجوم كونها مكلفة مساعدة الجيش في السيطرة على مجموعات مسلحة تنشط في شرق الكونغو الديموقراطية التي تعاني انعدام الاستقرار منذ عشرين عاما.

ويرى الصيدلي جيلبير لوهمبا ان مونوسكو اخفقت في مهمتها "كانوا دائما يقولون انهم يحمون المدنيين (...) نريد ان يوفروا لنا الامان ولا يمكن ان نفهم ان يموت الناس بينما مونوسكو هنا، هذا غير طبيعي!".

وشن الجيش الكونغولي والقوات الدولية منذ كانون الثاني هجمات عدة اضعفت تلك الحركة المسلحة لكن العمليات تراجعت في اب، بعد مقتل الجنرال جان لويسان باهوما الذي كان يقود الوحدات الكونغولية فاستعاد المتمردون المبادرة.

وبعد المجزرة، دعا قائد مونوسكو مارتين كوبلر الى عمليات "مشتركة وحازمة" "في اقرب وقت ممكن" بين الجيش ومونسكو ضد المتمردين المناهضين للرئيس يويري موسيفيني والمتواجدين منذ 1995 في جبال منطقة بيني.

لكن، على رغم ذلك يرى العديد من سكان بيني، المدينة التجارية الكبيرة في منطقة البحيرات الكبرى حيث ينتشر العديد من العسكريين الكونغوليين، ان مونوسكو هي المسؤولة عن اعمال العنف الاخيرة ويوجهون لها معظم الانتقادات.

وهتف المئات من المتظاهرين الاربعاء في مافيفي على مسافة 15 كلم شمال بيني بلغة السواحيلي: "لا نريدكم هنا انكم لا تفعلون شيئا من اجلنا" واشعلوا نيرانا وكسروا بوابة الامم المتحدة قبل ان يفرقهم الجيش باطلاق الرصاص في الهواء.

وقبل يوم من ذلك، قتل شخصان بالرصاص في مباو على مسافة 25 كلم شمال بيني اثناء تظاهر مناهضة للمونوسكو، كما افاد اتحاد منظمات المجتمع المدني، ولم تؤكد الامم المتحدة هذه الحصيلة واعلنت انها فتحت تحقيقا.

وتعرضت مونوسكو الى عدة هجمات متفاوتة الخطورة لا سيما اثناء تمرد حركة 23 اذار بين ايار 2012 وتشرين الثاني 2013، وكان المتظاهرون في كل مرة يحتجون على عدم تحرك القوات الدولية.

وقال المحامي ديفيد ومبالي انه "عندما يدرك السكان ان القوات المسلحة الكونغولية لا تحميهم يأملون ان تقوم القبعات الزرق بذلك، لا نقول انهم لا يفعلون شيئا، لكن عليهم مضاعفة الجهود (...) والا فان مونوسكو مقبلة على مشكلات كبيرة مع الشعب".

ودعا كوبلر الاربعاء في غوما، عاصمة شمال كيفو، الى عدم اعتبار مونوسكو "كبش فداء" مطالبا بدعم القبعات الزرقاء المنتشرة في جمهورية الكونغو الديموقراطية منذ 1999 لا سيما في شرق البلاد.

وايده حاكم شمال كيفو جوليان بالوكو، مؤكدا ان من المهم جدا ان يفهم السكان ان "المسؤولية الاولى" لحماية الكونغوليين "تعود لنا، نحن الحكومة" وان "قوات مونوسكو تاتي بعد القوات المسلحة الكونغولية بمساعدتها خلال هجماتها".

وردا على سؤال حول ما اذا كانت الهجمات وشيكة وعد كوبلر الخميس بان الجيش الكونغولي والمونوسكو سيشنان "عمليات" ضد المتمردين الاوغنديين قائلا "وقعت مجازر في اويشا ارينجيتي وغيرها ولا بد ان ينتهي ذلك، نحن مصممون على ذلك" دون تحديد موعد.

لكن صبر السكان نفذ وقال رئيس بلدية بيني نيونيي بواناكاوا ان "شعب بيني يريد ان تكون قوات مونوسكو الى جانب القوات المسلحة الكونغولية في مطاردة المتمردين لكي يستتب الامن في المنطقة وتستعيد نشاطها".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard