"غابة الأمازون أنقذت حياتي"!

27 تشرين الأول 2014 | 15:20

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

تصدرت قصة جوليان كوبكه الناجية الوحيدة من حادث طائرة وقع سنة 1971 في منطقة الأمازون في البيرو العناوين الأولى في وسائل إعلام العالم أجمع وباتت عالمة الأحياء الألمانية هذه تستند إلى هذه المعجزة للدفاع عن الغابة المدارية التي أنقذت حياتها.

ومع اقتراب المؤتمر المناخي الذي من المزمع أن تعقده الأمم المتحدة في ليما في كانون الأول، تدق العالمة ناقوس الخطر، مؤكدة أن "تحديد المهل تصرف غير مسؤول، فلا بد من التحرك الآن لتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة".
وقد صدرت مؤخرا الرواية التي كتبتها عن تلك الحادثة وصمودها العجائبي لمدة 11 يوما في الغابة عندما كانت لا تزال في السابعة عشرة بالإسبانية في البيرو تحت عنوان "كيف أعادت لي غابة الأمازون حياتي بعد سقوطي من السماء"، علما أنها نشرت بداية بالألمانية ثم بالفرنسية.
وصرحت العالمة الشقراء البشوشة الوجه التي تضع نظارات رفيعة خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس "لم تكن يوما الأدغال بالنسبة لي جحيما أخضر، بل المكان الذي أبقاني على قيد الحياة".
وتابعت "أدافع عن الغابة المدارية لأنها أنقذت حياتي قبل 43 عاما. فما كنت لأصمد لو سقطت في صحراء أو جبل جليدي أو بحر، لكن الأدغال توفر الظل والمياه. وبالرغم من الصدمة، كان ذاك المكان مألوفا بالنسبة لي منذ طفولتي".
فوالدا جوليان هما عالم أحياء وعالمة متخصصة بالطيور البرية من ألمانيا انتقلا للعيش في البيرو في الخمسينيات للتعمق في أبحاثهما. وقد ولدت ابنتهما في ليما.
وكانت الطفلة تمضي فترات طويلة مع والديها في الغابة حيث فتحا محطة بانغوانا لعلم الأحياء في منطقة بوكايبا (الشرق). وتعمل جوليان في هذه المحطة اليوم وهي تقصدها خلال رحلاتها المنتظمة من ميونيخ.
وكان 92 شخصا على متن الطائرة المتوجهة من ليما إلى بوكايبا والتي انفجرت في الجو في 24 كانون الأول 1971. وقضى جميع الركاب وأفراد الطاقم في تلك الحادثة، ما خلا جوليان التي كانت تسافر مع أمها. وهي أدركت، عندما استعادت وعيها، أنه ما من جدوى في انتظار قدوم خدمات الإسعاف إلى الإدغال.
وجرحت الفتاة وانكسرت نظاراتها لكنها حافظت على هدوئها بشكل مفاجئ وبدأت تسير في الغابة، متذكرة أن والدها قال لها "عندما تضلين طريقك في الأدغال، ابحثي عن مجرى مياه واتبعيه".
وجل ما كان في حوزتها كيس من السكاكر عثرت عليه في الطائرة. وبقيت جوليان تسير طوال أيام عدة وتشرب من مياه الأنهر الموحلة، إلى أن وجدها حطابون في كوخ، منهكة ومجروحة ومفجوعة بوفاة والدتها، لكن على قيد الحياة.
وتشدد عالمة الأحياء التي باتت تعيش في ألمانيا على ضرورة "الكشف عن أهمية غابة الأمازون قيد الاندثار"، معترفة "هي مهمة أخذتها على عاتقي ... ولم أفكر يوما بالالتزام بهذه الطريقة".
ومضت سنوات طويلة قبل أن تعود جوليان إلى موقع الحادثة مع المخرج فيرنير هيرتسوغ الذي صور فيلما وثائقيا عن قصتها لمحطة ألمانية سنة 2000 تحت عنوان "أجنحة الأمل".
وهذه العودة، فضلا عن الكتاب الذي انتظرت 40 عاما لتصف فيه صمودها في الأدغال، كانا بمثابة الدواء الشافي لها وساعداها على اتخاذ هذا الالتزام.
وصرحت جوليان "أحترم كثيرا هذه الغابة الخضراء الحيوية. ويقال إن الأمازون هي بماثبة رئة الأرض وهذا الأمر صحيح".
وأصبحت تداعيات الاحترار المناخي ملموسة في بانغوانا الممتدة على آلاف الهكتارات والتي أصبحت تعتبر محمية طبيعية، "فمستوى الأنهر ينخفض والأنواع تنقرض والحرارة ترتفع".
وختمت العالمة قائلة "ينبغي أن تبقى الأمازون تراثا للبشرية وملجأ لجميع الكائنات الحية فيها".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard