هكذا سيطبق لبنان التوقف عن استقبال اللاجئين...وكيلو لـ"النهار": نتفهم

24 تشرين الأول 2014 | 16:43

المصدر: "النهار"

(الصورة عن الانترنت)

"سكّرنا" هو التعبير الأمثل لرسالة الحكومة بـ"الاجماع" إلى السوريين الهاربين من المعارك الدائرة في بلدهم باستثناء "الحالات الانسانية والاستثنائية" من جهة، وإلى المجتمع الدولي المقصّر في دعم لبنان من جهة أخرى، ليبقى الوضع على حاله بالنسبة إلى سوريين غير لاجئين مستوفين شروط الدخول إلى لبنان، ليغلق بذلك لبنان ابوابه على أكثر من مليون و500 ألف لاجىء سوري منتشرين على كامل الاراضي اللبناني، يختلف اللبنانيون حول آلية ضبط وجودهم.

الأمن العام يحدد اولاً
الاجراءات المشددة على الحدود لم تنتظر القرار فهي منذ اشهر قد اتخذت، ولاحظت "مفوضية اللاجئين" التراجع الملحوظ في عدد الوافدين إلى لبنان من السوريين، ويبقى اطار البحث اليوم عن "الحالات الانسانية الاستثنائية" التي ستسمح الحكومة بادخالها بصفة "لاجىء"، فسألنا وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس عن الجهة التي تحدد "الحالات الاستثناية"، يجيب: "الوزير يحدد"، موضحاً أن "أي شخص لا يحمل صفة نازح يريد دخول لبنان سيسمح له بذلك في حال كانت شروط دخوله متوافرة بحسب ما هو متعارف عليه، أما إذا كان نازحاً، فيقدّر الأمن العام أولاً حالته، واذا كانت استنثائية يفتح له باب الدخول، وبعدها سيتوجه لتسجيل اسمه في المفوضية التي بدورها لن تسجل اسمه إلا اذا انا (وزير الشؤون) وقعت على ملفه بعد حصولي على تقرير مفصل عن وضعه، يعده فريق عمل متخصص في الوزارة، وقد يقتضي الامر اطلاعي على الحالة شخصياً".
تعطي هذه الآلية للامن العام اللبناني تحديد مصير "الحالات الاستثنائية" بحسب رؤية عناصرها، لكن درباس يؤكد أن "الأمن العام سيعتمد معايير معروفة، مثل: اذا كان جريحاً أو يريد الالتحاق بعائلته أو طفلاً.. وغيرها من الحالات"، ويؤكد ان "الحكومة أبلغت المفوضية بالقرار وبات سارياً... انها سياسة الحكومة".

مشاركة المفوضية
القرار ليس جديداً بالنسبة إلى المفوضية وتقول المتحدثة باسمها في لبنان دانا سليمان لـ"النهار": "منذ ايلول أعلنت الحكومة نيتها الحد من دخول اللاجئين والتشدد في الاجراءات على الحدود، ولاحظنا أن اعداد السوريين الوافدة خلال الأشهر الماضية خفّت في شكل ملحوظ".
المفوضية لم تطلع بعد على ورقة العمل التي وضعتها الحكومة، إذ تعلن سليمان "استعداد المفوضية للعمل مع الحكومة على تحديد معايير الحالات الاستثنائية، او تحديد آلية لتنظيم هذا الموضوع على الحدود"، لكن رغم ذلك تؤكد ان المفوضية ملتزمة بقرارت الحكومة. وتضيف: "في نهاية المطاف ليس هناك من بلد في العالم يستقبل مثل هذا العدد من اللاجئين مقارنة مع حجمه وعدد سكانه، ولبنان يمرّ في واقع صعب امام هذا العدد من اللاجئين مقابل بنى تحتية وقدرات محدودة ومشكلة بالتمويل".

"الائتلاف": ليكون القرار موقتاً
يتفهم الائتلاف السوري المعارض قرار الحكومة في حال كان بسبب المصاعب التي يواجهها لبنان، ويقول عضو الائتلاف ميشيل كيلو لـ"النهار": "اذا كان سبب القرار ظروف لبنان الديموغرافية وعجزه عن القيام بامكانياته الذاتية بما يجب تجاه اللاجئين، فيمكن أن يكون القرار مفهوماً"، داعية في هذه الحالة إلى أن "يكون القرار موقتاً، لأن هناك امكانية للبحث عن طرق لمساعدة لبنان على اعالة واغاثة اللاجئين السوريين الذين يدخلون إليه ويمكن ان يكون هناك حديث بين الائتلاف ولبنان، يتفقان فيه على شكل وجود السوريين في لبنان واعدادهم والتعهد بمغادرتهم بمجرد انتهاء الازمة في سوريا، مع منع وجود اي منهم بعد نهاية الازمة".
"أما اذا كانت هناك اعتبارات اخرى للقرار، كاتهام السوريين بانهم "داعش" وارهابيون وبانه ليس معروفاً بينهم الارهابي من غيره، فهذا يكون ظلماً مزدوجاً للسوريين، أولاً هي تهمة غير صحيحة وثانياً يمنع القانون الدولي أي دولة من اغلاق حدودها امام اللاجئين في حال توفرت شروط طبيعية لوجودهم داخل البلد المستضيف، فكيف لو كنا دولتين عربيتين وشعبين شقيقين؟".

لا مخيّمات والحل سوري
لم تتطرق الورقة إلى قضية المخيمات، ويؤكد درباس أن "لا جديد في شأن المخيمات للاجئين السوريين، وليس موضوع بحث حالياً"، ورغم رغبة المفوضية بمخيمات داخل الحدود اللبنانية إلا أن سليمان تدرك تماماً ان "حل مشكلة اللاجئين ليست بيد لبنان او الحكومة، فاليوم هناك اكثر من 10 ملايين سوري نازح داخل سوريا وإلى دول الجوار، والحل للمشكلة سوري".
ستعمل الحكومة على تشجيع اللاجئين السوريين على العودة إلى بلادهم، ويقول درباس: "سنسهل للسوري عودته في حال اراد ذلك، وسنشجعهم على معالجة مشاكلهم المتعلقة بوضعهم داخل لبنان، وحتى إذا طلبوا "بوسطة" سنؤمنها لهم، كما في حال توافر برنامج سوري لاستعادتهم سنقدم محطة ترحيل لهم".
هل توافقون على محاورة النظام السوري في شأنهم؟ يجيب درباس: "فليقول اولا النظام السوري انه يريدهم ويحدد الأماكن التي سيلجأون إليها وبعدها نحن نخيّر اللاجئين بتسهيل طريق من يريد العودة، لكننا لن نجبر أحداً على العودة بالقوة".


مخيّمات لأغراض أمنية
يتابع "الائتلاف" تطورات الامور في لبنان، خصوصاً في ما يتعلق باستغلال مخيّمات اللاجئين لاغراض امنية من جهات سورية، ويصف كيلو هذا الأامر بـ"الخطأ، لأنهم ضيوف في اماكن لجوء وليس في معسكرات حرب، ومن يحاول استغلال التجمعات السورية في لبنان واوضاع السوريين أكان من منظمات مسلحة أو المقاتلين، فهو يلحق بهم الاذى ويرتكب خطأ كبيراً في حق سوريا وشعبها وثورتها"، لكن في الوقت نفسه ذكّر كيلو بـ"لبنانيين يقاتلون اليوم في سوريا وينتشرون في مواقع حساسة بالنسبة إلى الشعب السوري، وبعضهم ساهم في طرد الناس من مناطقهم، ولا ننسى أن دخول حزب الله القلمون لعب دوراً كبيراً جداً في تهجير أهلها، لهذا نستنكر وجود منظمات مسلحة سورية تستخدم اللاجئين لاغراض عسكرية او سياسة ونستنكر ايضاً دخول منظمات عسكرية لبنانية أو غيرها إلى سوريا".

Mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard