هل القدس الشرقية على أبواب انتفاضة ثالثة؟

24 تشرين الأول 2014 | 14:29

المصدر: خاص_ "النهار"

  • المصدر: خاص_ "النهار"

منذ ثلاثة اشهر تحديداً أي منذ مقتل الفتى العربي محمد أبو خضير حرقاً على يد مستوطنين يهود، تحولت مدينة القدس الشرقية الى مسرح للمواجهات بين الفلسطينيين وبين الشرطة الإسرائيلية تشتد بصورة خاصة لدى أداء صلاة الظهر في كل يوم الجمعة في المسجد الأقصى. لكن هذه المواجهات اتخذت بعداً خاصاً بعد الهجوم الذي قام به فلسطيني من حلي سلوان قبل يومين على محطة ركاب للقطار الخفيف في القدس اسفر عن مقتل طفلة إسرائيلية وجرح سبعة آخرين، مما تسبب بنشوب مواجهات عنيفة بين المتظاهرين الفلسطينيين ورجال الشرطة في احياء عدة من القدس وجوارها. والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هل مدينة القدس الشرقية على ابواب انتفاضة فلسطينية ثالثة؟ وما الذي يشعل نار العنف والتوتر وسط سكان الفلسطينيين؟
في الواقع تفرض حكومة إسرائيل عدداً من القيود على حياة الفلسطينيين الذين يعيشون في القدس الشرقية فتقيد تحركهم وعملهم، وتعرقل مشاريع البناء والتطوير في أحيائهم، في حين تقدم لسكان المستوطنات اليهودية في القدس الشرقية تسهيلات كبيرة في شتى المجالات لا سيما على صعيد العمل والبناء.
حتى الآن ما تزال الاحتجاجات الفلسطينية المستمرة منذ ثلاثة اشهر اقرب الى "مقاومة شعبية بالوسائل السلمية" تشبه الاحتجاج على بناء الجدار الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية، اي حركة احتجاج شعبية محدودة العنف. لكن ما يزيد في رفع درجة التوتر ويفاقم فيه تعدد حوادث اعتداء المستوطنين اليهود على السكان العرب، ومحاولاتهم تخريب اراضيهم وحقولهم، والاهم والاخطر من هذا كله تحرك الجمعيات الدينية اليهودية المتشددة التي تطالب بالسماح لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى الذين يزعمون أنه شُيد على انقاض الهيكل، ومن حق اليهود الصلاة فيه، واقدام عدد من اعضاء الكنيست الإسرائيلي الى تقديم مشروع قانون يسمح لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى في اوقات مختلفة عن اوقات صلاة المسلمين، الامر الذي يعتبر خرقاَ خطيراً من جانب إسرائيل في حال الموافقة على هذا القانون لما يسمى "الوضع القائم" في المسجد الأقصى والذي جعل ادارة المسجد منذ احتلال القدس الشرقية سنة 1967 تحت اشراف الوقف الأردني، في وقت يعتبر المسجد الأقصى ثالث الاماكن المقدسة بالنسبة للمسلمين في كل انحاء العالم.
تعتقد الحكومة الإسرائيلية ان استخدام المزيد من العنف سيردع سكان القدس الشرقية عن الاحتجاج على شروط حياتهم الصعبة، وسيمنعهم من التعبير عن رفضهم للتعديات الإسرائيلية عليهم بوسائل سلمية وغير سلمية. ففي الواقع كلما ازدادت درجة العنف الإسرائيلي، كلما ازدادت ردة فعل الفلسطينيين حدة وثورتهم.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard