"عودة الست لميا" لجيرار أفيديسيان ورلى حمادة: أسئلة الهوية والإنتماء

20 تشرين الأول 2014 | 10:32

المصدر: "النهار"

يعود جيرار أفيديسيان إلى المسرح كاتباً ومخرجاً، وتعود رلى حمادة سيّدة إلى الخشبة، من خلال مسرحية "عودة الست لميا" التي تُعرض في مسرح الجمّيزة الثامنة والنصف مساء، من الخميس إلى الأحد، بين 23 تشرين الأول و 16 تشرين الثاني.

هذه المسرحية كتبها جيرار أفيديسيان من عشرة أعوام خصّيصاً لرلى حمادة. يومها انشغلت ولم تستطع أن تؤدّي دورها فيها، ثمّ تزوّجت وسافرت وعادت وانشغلت بتصوير أكثر من عمل. خلال هذه الأعوام، كان يأمل أن يقدّم هذه المسرحية يوماً ما، وهي لم تنسَها. اتصلت به فجأة وقالت له: "شو رأيك نقدّم هلّق مسرحية الست لميا؟" ما كان يأمل به تحقق، فلم يتأخّر لحظة عن بدء العمل.

المسرحية أخذ أفيديسيان هيكلها من مسلسل إذاعي إنكليزي عنوانه "شيرلي فالنتاين" كتبه ويلي راسل، وصارت "شيرلي" هي "الست لميا"، مع اختلاف واضح في تفاصيل الشخصيتين وفي تتابع قصّة كلٍّ منهما. بعد عشرة أعوامٍ، لم يغيّر جيرار في المسرحية تفاصيل كثيرة، بل اكتفى بتقصيرها؛ فبعدما كانت من فصلين ومدتها ساعتان، تحوّلت فصلا واحدا وصارت مدّتها ساعة وربع الساعة.

تروي قصّة امرأةٍ، الست لميا، هاجرت أيام الحرب اللبنانية إلى كندا. هناك تغيّرت الأيام، كبر أولادها وانشغلت هي وزوجها بأمور الحياة، فشعرت كأنّها أضاعت نفسها وأضاعت هويّتها. هي تبحث عن نفسها، فلم تعد ترغب في أن تُدعى "أم فلان" أو "زوجة فلان"، ولا تنفكّ تطرح أسئلة كبيرة: ماذا كان سيحدث لو لم تهاجر؟ كيف كانت ستكون حياتها؟

نسأل رلى حمادة: إلى أي درجة هناك تشابه بينها وبين شخصية لميا؟ "بل تشبه كلّ امرأة" تقول، "وخصوصاً لبنانيات سافرن إلى كندا، ويعرفن معنى هذا الإحساس. حتّى اللواتي لم يسافرن، سيلاحظن الشبه معها في قصص حياتهن اليومية، مع أزواجهن، مع أولادهن، مع بيئتهن، مع مجتمعهن...".
المسرح يتطلّب جهداً كبيراً، فهل يُتعبها ذلك؟ "على العكس، فأنا كنت مريضة الأسبوع الفائت، وبالكاد أستطيع الوقوف على قدميّ، لكن كنت حين أذهب إلى التمارين أشعر بأني شفيت، وحين تنتهي التمارين يعود إليّ التعب والوجع! المسرح يشفيني، وفيه أغسل نفسي من الهموم الحياتية التافهة!".
اليوم ترى حمادة أنّ المسرح يتحسّن قليلاً. "يمكن الفضل للشباب اللي عم يشتغلو بنشاط وجدّية ت يرجع المسرح يعيش أكتر وأكتر...". أمّا أفيديسيان فله رأي آخر إذ يرى أنّ جمهور المسرح انحصر بعد التسعينيات بنحو خمسة آلاف مشاهد لا أكثر. "لمّا كنّا نعمل مسرحيات كبيرة، كنّا نتّكل على الضمانات. الضمانات صحيح إنّو قادرة تجيب عدد أكبر من المشاهدين، وساعتها بيتخطّو الخمسة آلاف شخص، بس الضمانات ما بتخلق إستمرارية على شبّاك التذاكر". ويخبرنا جيرار أنّه لاحظ، من خلال الأعمال التي تعرض في مسارح مونو، المدينة، بابل، دوّار الشمس وغيرها، أنّ لكلّ مسرحٍ جمهوراً معيّنًا، وأنّ العمل الجيّد يمكن أن يجذب اليوم ألفين أو ثلاثة آلاف مشاهد على الأكثر.

على صعيد الإنتاج كان أفيديسيان يفكّر في أن ينتج العمل بنفسه، لكنّ حمادة لم تشجّعه، وأخذت على عاتقها مهمّة تأمين sponsors للمسرحية. "جيرار لازم يركّز بس ع الإخراج. أمور الإنتاج بتخلّي الواحد يضطرّ يفكّر بألف تفصيل ما إلُن علاقة بالفن" تقول. أمّا هو فيعرف جيّداً أنّ المسرح يتطلّب مصاريف كثيرة. "أنا ما بحياتي كنت فكّر بعدد الأشخاص على المسرح، بس اليوم كل شخص بيعمل مسرحية لازم يفكّر بهالشغلة. اليوم ما حدا مستعد يصرف مبالغ كبيرة على الإنتاج لإنّو الكل عارف إنّو المسرحية معدّلها تنعَرَض شهر ع الأكتر، 16 عرض. أكيد ما رح تمتد على تلاتة أو أربعة أشهر. اليوم بقول: كتّر خير هالشباب اللي عم يقومو بجهد خاص ت يقدرو يقدمو أعمالُن لإنّو ما حدا عم ينتج بالمعنى الحقيقي للكلمة".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard