حين تكره النساء الرجال...هكذا يحصل "الخلع" في لبنان

19 تشرين الأول 2014 | 12:30

المصدر: خاص- "النهار"

كلا لم يطلقني بل أنا من خلعته"، عبارة ترددها بكل فخر سارة التي تنازلت عن مهرها وكل نفقتها من أجل أن تنال حريتها، كما قالت."لم أنتظر أكثر من أسبوعين على المناكفات التي بدأت بسبب يعتقده البعض تافهاً لكن بالنسبة لي ضيّق عليّ وعلى المتنفس الوحيد الذي أجد فيه نفسي خارج عالم غمره الروتين وكدت أن أغرق فيه، لولا قشة فايسبوك أراد زوجي حرماني منها".
لم ترضَ سارة (36 عاماً) إضافة زوجها على حسابها على موقع التواصل الاجتماعي، لا لشيء سوى أن تأخذ حريتها في تبادل التعليقات مع أصدقائها، من دون أن تشعر أن ثمة رقيباً على كل حرف يظهر على صفحتها. بدأ زوجها الذي ذهل برفض الاضافة، رحلة الشك والغيرة، لكن لم تكن رحلة طويلة، فقد أنهتها بطلب الطلاق، حيث قالت"لم أحتمل نظراته التي يغمرها عدم الثقة، ولم يعد في استطاعتي حمل هاتفي أمامه، بدأت أشعر بالاختناق، وبعد 19 عاماً من الارتباط به مرّت من دون أي محاولة منه لاحداث تغيير ايجابي وجميل على حياتنا، أقدمت على خطوة الطلاق من دون خوف من المقبل، فأياً يكن ما سأواجهه سيكون جديداً وسيكسر الروتين".
خلافاً لما كانت تعتقده بأن معاملات الطلاق تحتاج أشهراً، لم يأخذ الأمر أكثر من ساعة انتظار في المحكمة الشرعية بعد أن توافقت مع زوجها على ابرائه من كل مستحقاتها، دخلت غرفة القاضي وانتهى الأمر بأقل من عشر دقائق.
لا تذكر من تلك الجلسة سوى سؤال القاضي لها لدى دخولها غرفته متعجباً من ضحكتها... "زواج"؟!،وهو الذي يعلم جيداً أن الملف الذي بين يديه للطلاق، وشرحت" فرحتي في تلك اللحظات كانت أكبر من أن تسعها المجرات، كما لن أنسى سخريتي بيني وبين نفسي حين قال القاضي لي بعد توقيعي على ورقة "اطلاق سراحي" لا يمكن عودتكما الا بعقد ومهر جديد ين،فمن أخبره أني أريد العودة ".
لقد جرى الطلاق وفق "الخلع" في الدين الاسلامي، فما هو الخلع ولماذا هناك فارق في تطبيقه بين لبنان ومصر حيث يعتبر الخلع طريقاً مضموناً لحصول النساء على الطلاق، حتى لو تعنت الزوج في رفض الطلاق.

يشرح القاضي الشيخ حسن الحاج شحادة في حديث لـ"النهار"، الخلع الذي شرعه الاسلام والذي بتنا نسمع عنه كثيراً في الأيام الأخيرة، حيث قال" هو نوع من أنواع الطلاق، لكن الفارق أن الخلع يكون مقابل الابراء أو مقابل شيء يتفق عليه الزوجان،كأن تقول الزوجه لزوجها أنا ابرؤك من المهر على أن تطلقني، فيقول لها أن خلعتك من ذمتي وعصمة زواجي مقابل ابرائك لي من المهر او نصفه أوبعض من حقوقها الزوجية". وبهذا ورغم تبرئة الزوجة للزوج من حقوقها، يبقى هو من خلعها حتى لو كانت هي التي تكافح من أجل الطلاق.

بين الخلع والابراء
حتى لو قصدت الزوجة المحكمة الشرعية وطلبت الطلاق مقابل الابراء تكون دعوة تفريق وليس خلعاً، وعليها في هذه الحالة أن تثبت للقاضي الأسباب التي دفعتها إلى ذلك، فليس منطقياً أن يكون الزوج دفع المبلغ المرقوم لتأمين المسكن ونفقات الزوج وهي تريد أن تنسف كل ذلك بمجرد تنازلها عن حقوقها، لذلك يحق للزوج أن يرفض الطلاق، وفق شحادة.
واذا كان الخلع في لبنان يتطلب توافق الرجل والمرأة على الانفصال، فإنه في مصر شُرّع بقانون وبموجبه اصبح للزوجة الحق إذا طلبت من زوجها مخالعتها ورفض، أن تلجأ للقضاء طالبة ذلك ويكفيها فقط أن تذكر أمام القاضي أنها تبغض العيش معه وتخاف ألا تقيم حدود الله وستقوم برد مهرها وتنازلها عن جميع حقوقها الشرعية. وعلى القاضي أن يعرض عليها الصلح مرتين بينهما 30 يوماً، وإذا أصرت الزوجة على طلب الخلع فليس للقاضي إلا أن يجيب على طلبها ويحكم بطلاقها خلعا من زوجها. لكن هذا القانون في نظر شحادة "غير ناجح مئة في المئة لأن دعوة الخلع باتت تأخذ وقتاً أكثر من الطلاق العادي".

الرسول سماه طلاقاً
إذا كان الفقهاء سموه خلعاً فإن الرسول سماه طلاقاً، أما أول حالة خلع بحسب شحادة فسجلت حين جاءته امرأة وشكت له بانها تزوجت من ابن عمها وهي غير راغبة فيه، وقالت له ما أعتب على زوجي في خلق ولا دين ولكن لا أطيقه، فسألها ماذا كان مهرك، أجابته حديقة، فسألها، أتردينها له، قالت نعم ، فطلب منها رد الحديقة ومن الزوج تطليقها طلقة واحدة، هذا مايسمى الطلاق مقابل اعادة الحق وهو نوع من انواع الخلع".
وختم شحادة بأن "أعداد كبيرة من قضايا الخلع تعرض يومياً داخل المحكمة الشرعية السنية، لكن لا نسب دقيقة لها".

الكراهية أساسه
والخلع مطبق عند الشيعة أيضاً وهو بحسب الشيخ علي خازم " نوع من أنواع الطلاق يتم على أساس أن الزوجة كارهة للعلاقة الزوجية، فتفتدي نفسها بشيء معيّن، كالمهر أو غيره على أن يختلعها زوجها، أما من يعتبر خلع الآخر في هذه الحالة قال: " يصح اللفظان، هي تقول خلعت نفسي على كذا أو ابرؤك لتختلعني وهو يقول قبلت فالمخالعة تتم من الطرفين".
وعن شروط الخلع ، أشار الى " انها كشروط الطلاق العادية، واذا كان الطلاق العادي بكره الزوج للاستمرار مع زوجته، فان الخلع يقوم على كره الزوجة لزوجها واعلانها عن ذلك، فلا بد من وجود حالة الكراهية والتعبير عنها". وأضاف ان " الخلع واحد انما هناك شكل آخر وهو أن يكون أحد الزوجين في حالة كره تجاه الآخر، عندها يسمى الامر مبارأة".
وعما اذا كانت نسب طلاق الخلع مرتفعة، أجاب "غالباً ما يستخدم لكن نسبة الطلاق العادي تبقى مرتفعة أكثر".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard