لماذا ينزح الشباب في إسرائيل الى برلين؟

14 تشرين الأول 2014 | 12:49

المصدر: خاص- النهار

  • المصدر: خاص- النهار

تشهد إسرائيل جدلاً داخلياً جديداً حاداً سببه حملة برزت على الفايسبوك تشجع الشباب الإسرائيلي على مغادرة إسرائيل والانتقال للعيش في برلين حيث الحياة ارخص بكثير.
برزت الحملة بعد اقدام مهاجر إسرائيلي يعيش في برلين عبر صفحته على الفايسبوك على تشجيع نزوح الشباب الإسرائيلي الى برلين بالذات حيث اسعار المواد الغذائية بصورة عامة ومشتقات الحليب لا سيما الشوكولا بالحليب أرخص بكثير مما عليه في إسرائيل. وفي ما بات يعرف باسم حملة "الشكولا بالحليب" لتشجيع الهجرة الى برلين، نشب جدل حاد داخل المجتمع الإسرائيلي بين مشجعي النزوح عن إسرائيل، وبين المسوؤلين الإسرائيليين الذين رأوا في الهجرة الى برلين بالذات خيانة للقيم الصهيونية وتنكراً للوطن.
وكانت مجلة "دير شبيغل" الألمانية قد التقت صاحب صفحة الفايسبوك في برلين الذي رغم عدم الكشف عن اسمه اظهر جواز سفره الاسرائيلي معلناً ان لا يفعل ذلك ضد بلده بل احتجاجاً على ظروف الحياة الغالية، ففي رايه لا مستقبل للشباب في إسرائيل بسبب الصعوبات التي يواجهها هؤلاء في بناء حياتهم المستقلة وغلاء المعيشة وارتفاع اسعار الشقق السكنية والضائقة الاجتماعية. واخبر الشاب الصحيفة ان عدد زوار صفحته بلغ بعد مرور 4 ايام فقط على اطلاقها نحو مليون شخص في بلد مثل إسرائيل لا يتجاوز عدد سكانه 8 ملايين نسمة. وعندما سألته المجلة لماذا اختار الهجرة الى برلين من دون سائر المدن والحساسية التي تثيرها الهجرة الى ألمانيا بالنسبة لليهود في ظل ذكريات المحرقة النازية، اجاب ان ألمانيا اليوم دولة غير معادية للسامية بعكس عدد من دول أوروبية اخرى مثل فرنسا.
منذ فترة تشهد الهجرة الى برلين من إسرائيل زيادة مطردة لا سيما في أوساط الشباب الإسرائيلي الذي يرى في برلين صورة مطورة عن تل أبيب اكثر جمالاً واقل تكلفة. وقد بلغ عدد المهاجرين الى هناك حتى الآن نحو 25 ألف إسرائيلي والرقم مرشح للازدياد. في المقابل تشن الدولة في إسرائيل حملة للتصدي لهذه الظاهرة المقلقة في نظرها. ويستخدم المسؤولون جميع الاسلحة الديماغوجية من نوع تذكير الشباب الإسرائيلي بماضي مدينة برلين اثناء الحكم النازي وكيف لاقى اكثر من 160 الف يهودي من سكانها حتفهم سواء في معسكرات الاعتقال او في معسكرات الموت في أوشفيتس، ومن خلال تصويرهم الهجرة الى برلين بالذات خطيئة لا تغتفر، وخيانة وطنية توازي رفض الخدمة الالزامية في الجيش الإسرائيلي.
كشفت هجرة الشباب الإسرائيلي الى برلين الازمة المعيشية التي تعانيها الطبقة المتوسطة في إسرائيل والشباب بصورة خاصة والتي كانت سبباً في بروز حركة احتجاج اجتماعي واسعة النطاق في صيف 2011، يومها نجحت حكومة نتنياهو الاولى في تطويق المحتجين الذين غالبيتهم من الشباب بتقديم الوعود بتحسين ظروف الحياة وتخفيض اسعار الشقق السكنية. لكن بعد مرور عامين لم تتحقق الوعود، وادى توجيه موراد الدولة نحو الامن والعسكر على حساب تحسين ظروف الحياة وتخفيف الاعباء عن الشباب الى مفاقمة الضائقة الاجتماعية التي من ابرز مظاهرها ظاهرة نزوح الشباب الإسرائيلي الى برلين.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard