أنت البِكر في العائلة، الصغير، أو "الوسطاني"؟

14 تشرين الأول 2014 | 11:52

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

تتساءل الأمهات عن الاختلاف بين أطباع أولادهنّ، ففيما يُرهِق أحد الأولاد والدتَه، يكون الآخر هادىء الطباع مطيعاً. إذ يتأثر الطفل بترتيبه في العائلة، ما ينعكس على تكوين شخصيته وتصرفاته وحتى في دورِه في العائلة. فوفقاً لـ"رقمه" في الولادة، يمكن التعرف إلى شخصيته وكيف سيكون كفردٍ بحدّ ذاته خلال فترة نموّه حتى يصبح بالغاً.

 

 

"رقم" الولد في العائلة يدل إلى شخصيته

تختلف شخصيتا الولد الأول والولد الثاني في أيّ عائلة، إذ قد يكون أحدهما أنيساً فيما يُعتبَر الثاني ذات شخصية انعزالية، وما يتحكم بهذا الاختلاف في الطّبعَين هو الترتيب العائلي، كما أكدت المجلة الأميركية الشهرية Parents. يمكن أن يشكّل "رقمه" في تسلسل العائلة اكتشافاً تلقائياً لشخصيته، عبر ملاحظة ما إذا كان هو الولد البكر أي "كبير العيلة"، أو الولد "الوسطاني"، أو الولد الصغير المدلّل أي "غنّوج البيت".

لكن شخصية الطفل لا تتأثر فقط بترتيبه في العائلة، بل في طريقة تربية الوالدَين له انطلاقاً من "مرتبته" في الأسرة، فهؤلاء يعاملون أطفالهم في معظم الأحيان وِفق هذا التسلسل في الولادة، رابطين موقعَ الولد بمزايا يتمتع بها أو بمسؤوليات معينة يتحملها أو بتصرفات عليه القيام بها.

 

رعاية الأهل تختلف بين الطفل الأول والطفل الثاني

يتمتع الطفل الأول عند أيّ ثنائي برعاية مميزة دقيقة، بما أن الوالدَين يختبران دورَهما الجديد كأهل للمرة الأولى. تقوم رعايتهما له على خليطٍ من الفطرة ومن المحاولات والأخطاء، ويصبحان متقيّدَين بما تنصح به كتبُ رعاية الأطفال، ما يجعلهما مهتمَّين للغاية بنموّه وصارمَين في تربيته ومفرِطَين في التدخل في تفاصيل حياته. تدفع هذه الرعاية "المبكّلة" والمكبّلة ولدَهم الأول لأن يصبح ساعياً للمثالية، راغباً في إرضاء أهله أبداً.

في المقابل، إذا قرّر الثنائي إنجابَ طفلٍ ثانٍ فغالباً ما تكون رعايته أقلّ حدّة من شقيقه الأول، فالوالدان اكتسبا خبرة في رعاية هذا الأخير. وما يؤكد أن رعايته لن تكون "كاملة" كالتي حظي بها الابن الأول، هو أن هناك "منافسة" على وقت الوالدَين. فالوالدان مضطران لرعاية الولدَين معاً، ما يعني تقسيم الوقت بين رعاية الأول ورعاية الثاني، ولا يتمتع الطفل الثاني برعايتهما طول الوقت كما كانت الحال مع الطفل الأول. أي إن اهتمامهما به لا يكون جدّياً بقدر الأول، فتنمو شخصيته لتصبح أقل سعياً إلى المثالية وأكثر سعياً لإرضاء الناس بما أنه لم يحظَ بالاهتمام الكافي مقارنةً بـ"كبير العيلة".

لكن تحذّر المجلة البريطانية الشهرية Psychologies من أن الطفل لا يولد من رحم أمه قائداً واجتماعياً أو منعزلاً وانطوائياً، بل معاملة أهله له بما أنه الولد الأول أو الولد الأصغر أو "الوسطاني" هي المؤثر الأول. أي إن معاملته بشكلٍ معين بحسب ترتيبه العائلي هي التي ترسم شخصيته. فإذا ما رعى الوالدان طفلهما "الوسطاني" بالطريقة عينها التي رعيا فيها الطفل الأول وحمّلاه المسؤوليات نفسها، سينمو ليصبح ذات شخصية ساعية للمثالية تماماً كشقيقه الأكبر.

 

لكل ولد مزايا بحسب ترتيبه

بما أنه "قائد" أشقائه، غالباً ما يكون الولدُ الأول منظّماً وناجحاً، ويسعى بطريقة لا واعية إلى السيطرة عليهم. يتمتع بتفكيرٍ حكيم في معظم الأحيان، ما يشرح اعتماد أشقائه عليه للمساعدة. كذلك يسعى لأن يتمثّل بوالدَيه، ما يشرح تصرّفَه كالبالغ حتى عندما لا يزال يافعاً. يجتهد في دراسته وفي عمله لأنه يظل مريداً أن يكون الأفضل، تماماً كما كانت تربيته في الصّغر.

أما "الوسطاني" فيشعر أغلب الأحيان أن أهله غافلون عنه، ويتساءل عن هويته في العائلة: "لستُ الكبير، ولستُ الصغير، من أنا؟!". يدفعه هذا التخبط الهرمي في العائلة للبروز في مجموعة الأصدقاء، بما أن اهتمام الوالدَين غالباً ما ينصبّ على الولد الأول والولد الأصغر. يُرضي "الوسطاني" الناس حتى يحصل على الاهتمام الذي يفتقده، وتكون شخصيتُه ثورية إلى حدٍّ ما بما أنه يبدأ بمعاندة أهله. يكون لديه عددٌ كبيرٌ من الأصدقاء عندما يكبر وعددٌ أكبر من المعارف.

فيما الولد الأصغر والمدلّل يتمتع باستقلالية أكبر من أشقائه ولا يكون مقيّداً بقواعدَ صارمة بقدرهم. عندما يكبر، يعشق المناسبات الاجتماعية والحفلات الراقصة، ويسعى لأن يكون محط الاهتمام، ويتطور لديه حسٌّ من الأنانية لأنه اعتاد الحصول على ما يريده منذ الصغر، جرّاء تربيته المدللة، ويسعى للتلاعب بغيره للوصول إلى مبتغاه.

هذه هي أبرز الخصائص التي تذكرها Parents في توصيفها لكلّ شخصية من شخصيات الأطفال بحسب ترتيبهم، لكنها تميّز الولد الوحيد عنهم. إذ تلفت إلى أن موقعه في العائلة فريدٌ من نوعه، فنظراً إلى أن لا أشقاء له يحتكر اهتمام وموارد والدَيه، ليس فقط في فترة طفولته بل طوال حياته. يتشابه موقعه بموقع الطفل الأول في العائلة ذات الأبناء الكثيرين، ولكن تُضاف إليه قدراتٌ أخرى، فامتيازه هو أن الأهل يدعمونه جدّاً. ينمو وحيد العائلة ليصبح ناضجاً مقارنةً بعمره، مجتهداً وذات شخصية قيادية.

 

تفتح هذه التوقعات عن شخصية الأطفال البابَ على مصراعَيه حول كيفية رعاية الأهل لأولادهم، ما يؤكد أن عليهم الابتعاد عن تصنيفهم وِفق ترتيبهم في العائلة، ومعاملتهم بحسب عمرهم. يؤدي ذلك إلى رعايةٍ متساوية لهم، ويعزز من ثقتهم بنفسهم وبوالدَيهم.

 

 

لارا اسكندر: لا أحبّذ المخاطرة في الموضة

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard