يجب فصل اعمار غزة عن المفاوضات مع الفلسطينيين

13 تشرين الأول 2014 | 17:13

المصدر: غيورا إيلاند، "يديعوت أحرونوت"، 13/10/2014

  • المصدر: غيورا إيلاند، "يديعوت أحرونوت"، 13/10/2014

افتتح في العاصمة المصرية القاهرة هذا الأسبوع مؤتمرإعادة إعمار قطاع غزة. ويرغب كثير من المتحدثين في هذا المؤتمر بمن فيهمالرئيس المصري ووزير الخارجية الأميركي، أن يستغلواالمؤتمر لمعاودةالمفاوضاتالإسرائيلية- الفلسطينيةحول الاتفاق الدائم.

وينضم إلى هؤلاء بحماسة أشخاصمنالحياةالسياسة الإسرائيلية منالذين اتخذوا منالخطاب الضبابي الذي ألقاه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدةذريعة للحث على تبني مبادرة الجامعة العربية.

ومثلما جرت العادة حدثت هنا بلبلة لا لزوم لها، ولذا من الضروريان نميّز على نحو واضح بين ثلاثةموضوعات مختلفة وهي: إعمار غزة، ومعاودةالمفاوضاتالإسرائيلية- الفلسطينية، والمبادرة العربية.

ما هي السياسة الصحيحة التي يجب إتباعها تجاه غزة؟ ليس لدى إسرائيل أي مصلحة جغرافية أو اقتصادية أو سياسية في غزة، ومكانة السلطة الفلسطينية في غزة تظل شأناً فلسطينياً داخلياً، أو شأناً عربياً داخلياً أو دولياً، لكنها بالتأكيد ليست شأناًإسرائيلياً. وفيما يتعلق بغزة ليست لدينا سوى مصالح أمنية،في طليعتها مصلحتان هما: أن يسود هدوء،ومنع حركة"حماس" من اعادة بناء قدراتها العسكرية.
بناء على ذلك، يتعين على إسرائيل ومن دون أي صلة بمسألة عدم حضورنا المؤتمر في القاهرة، أن تبدي أكبر قدر من السخاء والأريحية وأن توافق على توسيع النشاط الاقتصادي مع غزة وأن يشمل ذلك كل ما يتعلق بتزويدها بالكهرباء والمحروقات والمياه (المحلاة). وأكثر من ذلك، تستطيع إسرائيل أن توافق على أن يُقام في مرحلة ثانية ميناء في غزة، بشرط أن تكون إقامته مرهونةبإيجادمنظومة موثوق بهالتجريد القطاع من السلاح. ولا شك في أن إقامة ميناء كهذهستستغرق أعواماً طويلة،وستشكل إقامته فرصة للإثقال على إرادة"حماس" أن تطلق النار على إسرائيل في المستقبل وأن تعرض للخطر مشروعاً باهظ الكلفة.فضلاً عن ذلك، فإن مجرد وجود ميناء لا يشكل خطراً، والذي يحدد حجم الخطر هو النظام البحري الذي يمكن الاتفاق عليه كجزء من صفقة شاملة.

لكنلا توجد أي صلة بين قضية إعمار غزة والمفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية التي وصلت إلىطريقمسدود قبل نصف عام، قبل عملية خطفالشبان الإسرائيليين الثلاثة [المستوطنين] وقتلهم، وعملية "الجرف الصامد" العسكرية. وقد وصلت هذه المفاوضات إلى طريق مسدود لا بسبب غزة ولا "حماس" وإنما بسببالفجوات الواسعة بين مواقف الجانبين فيما يتعلق بمستقبل الضفة الغربية. ولا أفهم لماذا هناك من يعتقد أن التوصل إلى تسوية في غزة له علاقةبمعاودة المفاوضات، ولا أفهم أيضاً كيف يمكن التوصل فجأة إلى"حلالدولتين" على أساس خطة فشلت منذ عشرين عاماً.

نصل إلى الموضوع الثالث وهو المبادرة العربية من سنة 2002. وفقاً لهذه المبادرة تعترف الدول العربية كلها بدولة إسرائيل بعد (فقط بعد!) أن تنسحب إلىخطوط 1967. والحديث لا يدور فقطحول انسحاب كامل من الضفة الغربية،وإنما أيضاًعن انسحاب كامل من هضبة الجولان. فهل يعتقد أحد أن إسرائيل تستطيع أن توافق الآن على انسحاب كامل من الجولان؟ من الواضح أن مبادرة الجامعة العربية في إطارها الحالي لم تعد تشكل محركا لحوار [عربي] جادّ مع إسرائيل.

ما يجب استخلاصه من ذلك استنتاجان: الأول، أن من الصائب أن نتناول غزة على أنها شأن منفصل، وأن نوافق بسخاء على كل طلب ما لم يناقض مصالحنا الأمنية؛ الثاني، أن معاودة المفاوضاتالإسرائيلية الفلسطينية- سواء من خلال حوار مباشر أو بصفتها جزءاً من السعي للتوصل إلى تسوية إقليمية-تستلزمطرحأفكار جديدة. في مقابل ذلك فإن العودة إلىمفاهيم قديمة ومعروفة مثل مبادرة الجامعة العربية هومجرّد مضيعة للوقت.

 

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard