كوباني أم فلسطين الجديدة؟

10 تشرين الأول 2014 | 19:08

المصدر: "النهار"

(الصورة عن الانترنت)

يتشتّت العرب بين القضايا وحدثٍ آني يستجدّ. يُكثَّف الشعور، بعضه مُتناسَخٌ ومُتسرِّع، في الجديد المُتداوَل، أكان معلولا أم الموصل، وكوباني حالياً. تفيض مناطق البؤس البشري، كاشفة عادة الجماهير بالإفراط عاطفياً. تتنقّل المشاعر مِن، إلى. ذلك وفق الظرف وهوى السياسة. يدرك ناشطون عبر "فايسبوك" مثلاً، أن كوباني تجمّعٌ منكوب، وقلةٌ تكترث لصراع الأكراد الأزلي كسباً لوجود مشروع.


الحماسة والوهم الافتراضي
أوهامٌ، تولّدها الحاجة الى الحضور الساطع في المُتداوَل. العالم الافتراضي، يُردِّد ويتضامن بعفوية. عبره، بنية الحماسة الذات، لا الموضوع. يكفي أن يتعاطف فايسبوكي مع قضية، حتى يهبّ آخر بفعل رغبةٍ في تقليد العطف. كوباني القضية المستجدة، أقرب الى مكان جغرافي يتعرّض للبطش، منها الى الموضوع الكردي المُعرَّض للغبن تاريخياً. عشقُها إحساسٌ داخلي بمنطق الخطر. يلتقي العرب مع الأكراد في عداء "داعش"، ولا يعني اللقاء اعترافاً بالمسيرة الكردية. ذلك تفرضه المصالح، وإن استدعى أن يكون الحليف "غريباً" في الجذور والهوية. ثم إنّ بعض العرب لم يجد نفسه يوماً متشبِّثاً في أرض. حتى فلسطين عُرضة للنكران حيناً. كلّ يومٍ أو مدّة، تُختَرع فلسطين جديدة، لميلٍ الى تفادي الرتابة. العالم أقدامٌ تدوس كوباني، وعبرها القضية الكردية، وإن أظهرت غارات التحالف حُسن نية. تخوض "الأقلية" صراع البقاء على رغم أنياب الوحش. أما الأكراد، فطالما اعتُبروا من الوحوش الضارية. كائنات مخرِّبة ليست جديرة بالحرية. أو هوامش تختزلها نشرات الأخبار بحزب "متمرّد". أجمع الخصوم على أنهم فئة مهدِّدة: إيران وتركيا والعرب، وسط انصراف دولي الى غنائم أخرى. وخَطَر على بال البعض، ذات ليلة، كيل الغزل في جرح المدينة ونزوح أبنائها. اشتدّت في النفوس حماسةٌ زائفة. ليس الشعب الكردي موضوعها، ولا حقه في ألا ينقرض. شمل المسيحيين في الموصل والعراق، بعد مسيحيي معلولا، ما يشمل الأكراد: أكثار المحبة. سلوكٌ مفروضٌ بفعل الانجراف الى الدعاية وبروباغندا التهويل. كانت فلسطين سبّاقة الى كسب التأييد، ومِن العرب مَن أدرك عُمق القضية. كوباني اليوم حدثٌ مختلف. وإن أراد المسلمون صلة بالشريك المسيحي في العراق وسوريا، تعاطفوا معه لأسباب لا لُبس فيها. حبّ كوباني طارئٌ يهبط بالمظلّة. وكلامٌ (ستاتوسات) يعجز مُجتمِعاً على كفّ الموت عن كردي واحد يومياً.


الإيقاع المفقود عربياً
أقصى التعاطف، خوفٌ من مجزرة جديدة. شأن ذلك استنكار المجازر بعد وقوعها. الغضب العربي، غالباً، لا يفعل شيئاً. يتصدّى الأكراد بالعتاد القليل لغزو "الدولة الإسلامية"، وبإرادة من ذِهب. ثم تُختَزل البطولة بإمرأة واحدة تنصّلت من أسر "داعش" بتفجير نفسها. تغدو المشاعر رنّانة، عابرة للهوية المفقودة. الأكراد واقعٌ غير محسومٍ بعد، إنسانياً ووجودياً. يحلو للبعض وَقْع كوباني على الأذن. اسمٌ كأنه دلع طفلة. عين العرب، التسمية العربية للبلدة الواقعة على الحدود السورية التركية، تفتقد الإيقاع الموسيقي. عذوبة كوباني لفظياً، عاملٌ لمصلحتها يدغدغ المشاعر. ومِن قبيل اقناع الذات بأحقية تبنّي أي قضية، تتداخل القضايا. كأن يكون سقوط كوباني خشية سقوط الممانعة، وانتصارها نصراً إلهياً.
fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

 

هل هناك أزمة غذاء ومواد استهلاكية في السوق؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard