مقاتلة كردية لـ"النهار": اما الاستشهاد أو الانتصار

10 تشرين الأول 2014 | 18:39

المصدر: "النهار"

قالت "لا للموت ... نعم للاستشهاد"، رفضت الاختباء وقررت المواجهة. تركت الخوف واختارت الشجاعة سبيلاً لتكتب تاريخ شعبها. لم تتوقع شيرين يوماً انها قد تلتحق بوحدات حماية المرأة، فبعد نيلها شهادتها الثانوية التحقت بالجامعة.

في أحد الأيام، قررت زيارة صديقتها التي شاركتها مقاعد الدراسة، وكانت قد انضمت الى وحدات حماية المرأة. في حينها كانت الاشتباكات على أشدها في منطقة رأس العين التابعة لمحافظة الحسكة السورية ذات الغالبية الكردية.
صديقة شيرين المقاتلة كانت على الجبهة في تلك المنطقة. خاطبتها قائلة: "نيالك انت في الجامعة"، فاقترحت شيرين عليها ترك القتال والعودة الى مقاعد الدراسة، غير انها رفضت حاسمة " لن تترك رأس العين وعلينا أن نقاوم".
ودّعتها من غير أن تدرك أنه الوداع الأخير، وبعد فترة من الوقت تلقت نبأ "استشهادها". نزل الخبر كالصاعقة على تلك الشابة ذات الواحد والعشرين ربيعاً، خبر دفعها لترك الجامعة والالتحاق بوحدات حماية المرأة. ارتدت بزتها وحملت سلاحها، لتحارب بكل شجاعة ومن دون أي خوف تنظيماً ارهابياً.
"كنت أخاف حمل السلاح"، تصرّح شيرين التي لم يكن لها خلال السنوات السابقة أي صلة بالسلاح، قبل تفرغها للقتال . تشرح أن "الشعور بالخوف طبيعي في أول احتكاك مع البندقية"، وتقول انها كسرت حاجز الرهبة مع أول طلقة رصاص.. وأردته الى غير رجعة، "عندما حملت السلاح لأول مرة... شيء ما في داخلي كسر هذا الخوف".
تتشارك المقاتلات الكرديات مع المقاتلين الأكراد الجبهات، فهم يواجهون العدو نفسه والخطر عينه، تنظيم "الدولة الاسلامية". تؤكد شيرين بلغة عربية ضعيفة في حديث مطول عبر الهاتف مع "النهار" ان "لا فرق بين الرجال والنساء فهدفنا واحد".
يعدّ تنظيم "الدولة الاسلامية" من أخطر التنظيمات الارهابية، غير أن المقاتلين والمقاتلات الأكراد يظهرون شجاعة كبيرة في القتال. في الآونة الأخيرة، فجرت احدى المقاتلات نفسها في تجمع لـ"داعش"، وللمقاتلة مساحة كبيرة في قلوب رفيقاتها، اذ يعتبرنها "رمز قداسة"، فهي بالنسبة اليهن والى شيرين المتأثرة كثيراً بها "مثال يحتذى به". تؤكد الفتاة التي تظهر في صوتها شجاعة وقوة انه "على كل المقاتلات أن يستعددن ليكن شهيدات، خصوصاً أن التنظيم الارهابي لا يعرف حرمة الجسد فهم ينكلون بالأجساد"، وتضيف أن "المرأة المقاومة معرضة أكثر من الرجال للكثير من الاعتداءات... وهنا أهمية الشهادة للمقاتلات الكرديات ".

"داعش لا يخيفنا"، تقول بثقة مرددة أن "مقاتلي هذا التنظيم لا يعرفون شيئاً عن الاسلام ويموتون لأنهم ينتظرون الانتقال الى الجنة والتمتع بحور العين، فهم لا يعرفون كيفية مواجهتنا ويتصرفون من دون أي مخطط "، وتشير الى انه "لولا المعدات العسكرية المتطورة التي بحوزتهم لما كانوا بهذه القوة... فلو كنا نملك السلاح الذي بحوزتهم لكنا وصلنا حتى عفرين".

طلقة سرية
للكرديات "الرصاص مقدس"، اذ يتلقين تدريباً قاسياً مماثلاً للتدريب الذي يتلقاه المقاتلون الرجال، "تلقينا تدريباً جسدياً ونفسياً كي نكون قادرات ومستعدات على مواجهته (داعش) بكل قوة"، وتضيف "اننا نحاول ان نقتل مقاتلي "داعش" بعدد الرصاصات التي بحوزتنا... فهذه الرصاصات اشتريناها بدماء الشهداء".
لا تواجه شيرين صعوبات كبيرة خلال المعارك، فهي مدربة على استعمال أسلحة عدة كالكلاشنيكوف، دوشكا والقنابل وأسلحة عدة أخرى، وتقول لـ"النهار" أن للمقاتلات سلاح "سري"، فعدد كبير منهن يحمل في جعبته "طلقة سرية" لقتل النفس "في حال حوصرت المقاتلة فهي حرة في استعمالها ". وتقول ان من أصعب الأمور التي قد تواجهنا هو "ذلك الشعور عندما نرى رفيق السلاح مصاباً، ونحن غير قادرات على مساعدته او الدفاع عنه "شيء مريع"! وتشرح ان في المنطقة التي تتواجد فيها (بلوكا - رأس العين)، في استطاعة المقاتلين والمقاتلات رؤية الرايات السود وأفراد التنظيم يتحركون في وضح النهار.

رسالتان.. لوالدتها وللمجتمع الدولي
لشيرين شقيقان يشاركان في القتال مع "وحدات حماية الشعب"، والدتها مصابة بالشلل خصّتها برسالة: "اذا شي يوم اسشهدت أو أحد اخوتي ... أبداً لا تبكي امش بين الناس وزلغطي". وأوصتها أن تهدي سلاحها لشخص آخر كي يذهب بدوره ويقاتل مثلما هي فعلت.
وتعتبر الشابة الشجاعة أنها معنية في توجيه رسالة الى المجتمع الدولي، "نحن فقط مقاتلون ومقاتلات نحمل اسلحة متواضعة ونحمل رقة في قلوبنا، ... نتمنى منكم مساعدة هذا الشعب الذي عانى وتعرض للكثير من المجازر، رجاء لا تدعوا الاطفال يقتلون على ايدي هؤلاء المجرمين الذين لا يعرفون ديناً ولا رحمة". وأكدت في رسالتها أن لا هدف للأكراد باقامة دولة مستقلة "نحن فقط ندافع عن ارضنا وعن شرفنا ونحن في أمس الحاجة الى مساعدتكم خاصة في كوباني"، مشددة على "أننا لن نخرج الا شهداء او منتصرين".
والدة، أخت، زوجة،... هي ثائرة تتحدى من دون خوف، "نحن كمقاتلات في وحدات حماية المرأة لم نتخلَ يوماً عن أنوثتنا، كما ان غريزة الأمومة والغريزة الانسانية تقودانا لمقاتلة هذا التنظيم الارهابي كي نحمي أطفالنا". شيرين وغيرها من المقاتلات اللواتي يقفن في وجه "الداعشيين" من دون خوف من الموت مستعدات للشهادة، اذ يعتبرن انفسهن مسؤولات عن تلك الأرض "ماذا سيكون موقفي أمام أطفالي لو لم أحارب الارهابيين وتركتهم يعيشون في ظل تنظيم داعش". باختصار، لدى شيرين ورفيقاتها المقاتلات إيمان بانهن يكتبن التاريخ!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard