توقيت الولادة: متى يصبح خطيراً؟

9 تشرين الأول 2014 | 12:11

المصدر: "النهار"

تتطلع المرأة الحامل ليوم الولادة وتبدأ بالعدّ العكسي بعد التأكد من خبر حملها، لكن في الواقع لا تصدُق معظم التوقعات والحسابات، بما أن الأغلبية الساحقة من النساء يلدن قبل الموعد المتوقَع أو بعده، مقارنةً بـ5% فقط منهن اللواتي يلدن في اليوم الذي توقّعنَه.

 

 

لا قدرة على التنبؤ

أشارت إلى هذه النسبة المجلة الأميركية Parents في 28 أيلول الماضي، فولادة بعض النساء تُصادف في التاريخ الذي توقّعنَه، فيما يطول حملُ الأخريات ويظل الطفل في رحم أمه لفترةٍ أطول بكثير قد تصل إلى حدود الـ42 أسبوعاً، ما يحتّم تعجيل الولادة. لكن حتى مع هذه الصورة المبهمة، على طبيب النساء والتوليد أن يحدّد موعداً معيناً متوقَّعاً للولادة، حتى يتمكن من إجراء الفحوصات الضرورية في الوقت المناسب. فمن خلال معرفته بالوقت المتبقي من الحمل، يتمكن بسهولة من ملاحظة كيفية نمو الجنين.

 

كيفية حساب استحقاق الولادة

لحساب استحقاق الولادة، يبدأ الطبيب عادةً بالعدّ منذ اليوم الأول لآخر دورة شهرية عند المرأة الحامل، ويضيف 280 يوماً. فإذا بدأت دورتها الشهرية الأخيرة في 1 أيلول الماضي مثلاً، ستلد طفلها في 7 حزيران المقبل. تستند هذه الطريقة إلى اعتبار أن الدورة الشهرية تحصل كل 28 يوماً. إذا تطلّبت وقتاً أكثر عند المرأة نفسها، فستلد في موعدٍ يلي 7 حزيران، أما إذا لا تتطلب دورتها الشهرية 28 يوماً، بل أقل من ذلك، فستلد في موعدٍ يسبق السابع من حزيران.

توفّر الصورة التشخيصية الطبية أو الـSonogram معطياتٍ يمكن الوثوق بها أكثر. إذ يتمكن الطبيب من أن يقيس طول الجنين وحجم الكيس الحَملي. وإذا لم يتطابق الموعد الذي يحدده لولادتها مع الموعد الذي توقّعَته في حسابها الشخصي استناداً إلى دورتها الشهرية الأخيرة، يُعتمَد الموعد الذي يحدده هو كتاريخٍ لاستقبال المولود الجديد. ولكن حتى مع تحديده موعد التوليد، لا يجب على المرأة الحامل أن تتوقع حدوث الولادة فقط في اليوم المحدد.

 

ولادة مبكّرة

تلد معظم النساء في الفترة الممتدة بين الـ37 والـ42 أسبوعاً، فيما يلد البعض منهنّ في وقتٍ لا يزال فيه الطفل في مرحلة النمو، ما يفسّر وضعه في حاضنة الأطفال للعناية المركّزة (Couveuse). يعزو الخبراء السبب بأن المرأة حامل بمواليد توأم، أو أن شكل رحمها غيرُ طبيعي، كما يذكر موقع Baby Center. حتى إن وزنها يضطلع بدور، إذ هناك احتمالٌ كبير أن تلد المرأة التي تزن أقل من 55 كيلوجراماً أبكر من غيرها بكثير.

 

ولادة متأخّرة

تحتار النساء حول مسألة تأخُّر وضعهنّ لأطفالهن، ويتساءلن ما إذا سيولد الطفل بعد 42 أسبوعاً، إذ ليس هناك من تفسيرٍ حقيقي يتطرق لطول مدة الحمل إلى هذه الدرجة.

لكن في استفتاءٍ سريع لـ"النهار" لبعض الأمهات اللبنانيات، تجيب السيدة وفاء ط. أنه "يبدو أن الطفل الذكر يولد بعد فترة طويلة من الحَمل"، إذ هذا ما حصل معها بعد أن طال حملها بابنها حتى اليوم المحدّد، فيما ولدت طفلتها في وقتٍ أبكر من المتوقّع. تشاركها الرأي السيدة ميرنا ض. إذ أكدت لـ "النهار" أنها وضعت ابنتها قبل الوقت المتوقَّع لولادتها: "وُلِدَت قبل شهر من الموعد المحدد، إذ شعرت بانكماشاتٍ مؤلمة، وجاءت عملية التوليد مبكرة".

أما ميشلين نوفل، فتجيب أن حملَيها لم يطولا، بل ولدت طفلَيها بعد 37 أسبوعاً للأول و38 أسبوعاً للثاني، معتبرةً أن كبرَها في العمر (35 عند ولادة الأول، و37 عند ولادة الثاني) قد يكون المؤثّر في الأمر، موضحةً أن شقيقتَيها لم تلدا في توقيتٍ مبكر مثلها (هما في العشرينيات).

يفسّر موقع Babyology الأوسترالي أنه من الضروري إنهاء الحمل إذا ما استمر حتى الأسبوع الثاني والأربعين، مشيراً إلى أن جودة المشيمة تتدهور، ومستوى السائل الأمنيوني ينخفض. أي يضطر الطبيب لإجراء الولادة القيصرية.

 

توقيت ولادة المرأة مثل توقيت ولادة أمها؟

تجيب السيدة هدى جدعون أنه يمكن المرأة أن تتوقع توقيت ولادتها عبر ملاحظة حملها الأول. أما إذا كانت حاملاً للمرة الأولى، فتؤكد السيدة جدعون كالخبيرة أنه يجب التطلع إلى توقيت ولادة أمها لها، أي إن الابنة الحامل تلد في الفترة نفسها التي ولدت فيها أمها أطفالها، وتفسّر مجيبةً "النهار": "إذا ولدَت الأم (الجدّة) بعد أسبوعٍ من الموعد المتوقَّع، ستلد ابنتُها الحامل بعد أسبوعٍ أيضاً". أما كيف توصّلت هدى إلى هذا الاستنتاج، فتوضح أنها لاحظت الأمر يتكرر مع العديد من جاراتها وقريباتها، وأيضاً معها هي.

 

زائد 10 أيام، ناقص ثلاثة أشهر

يلفت أمين سر الجمعية اللبنانية للتوليد والأمراض النسائية الدكتور توفيق نبأ لـ"النهار" إلى أن الفترة المثالية للحمل هي 280 يوماً، ويشرح عملية الحساب لموعد الولادة بأنه يزيد 10 أيام على اليوم الأول من آخر دورة شهرية ثم يطرح ثلاثة أشهر.

ما يحتّم إجراء عملية التوليد هو انكسار كيس الحمل وخروج السائل الأمنيوني: "إذ عندها يصبح هناك خطورة على الطفل وعلى الأم معاً، بما أنه يصبح على اتصال بالعالم الخارجي ويجب إجراء الولادة، وتعاني هي من انكماشات ومغص مؤلم"، يؤكد نبأ، معلّلاً الولادات السابقة لأوانها.

ماذا عن الأطفال الذين يولدون في الشهر السابع؟ يجيب نبأ أنها في أغلب الأحيان تكون كذبة لتغطية الاتصال الجنسي الذي حصل قبل زواج الثنائي، "فالطفل الذي وُلِدَ وهو يزن 3 كيلوجرامات، لم يولد في الشهر السابع، بل في التاسع، لكن الوالدَين يعتمدان هذا التفسير للضرورات الاجتماعية".

ويؤكد نبأ أنه لا ينتظر حتى يولّد المرأة أكثر من خمسة أيام بعد الموعد المحدد لها، لكنه يمتنع عن الرضوخ لـ"طلبات" النساء للولادة في موعدٍ معين أو تاريخٍ مميز: "إذ يطلب البعض منهن أن يحصل التوليد في 11 من الشهر 11 مثلاً، أو في 3 من الشهر الثالث، لا يجب على الطبيب أن يتأثر بالأمر بل عليه توليد المرأة في الموعد الذي يرى أنه الأفضل لصحتها وصحة طفلها". لكنه أشار إلى أن توليده في 27 تشرين الأول الجاري لامرأة حامل، جاء في صدفة مثالية "بما أنها طلبت توليدها في هذا التاريخ بالذات"، على حدّ قوله.

 

 clauda.tanios@annahar.com.lb / Twitter: @claudatanios

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard