مسؤول عراقي لـ"النهار": لهذا تحرير الموصل صعبٌ جداً

8 تشرين الأول 2014 | 16:11

المصدر: "النهار"

  • فرج عبجي
  • المصدر: "النهار"

(الصورة عن الانترنت).

ما يتردد عن صعوبة تحرير الموصل من "داعش" ليس كلاماً وهمياً او مبالغاً فيه. انما هو حقيقة ما يجري على الارض ومعلوم من الجميع وتحديداً المسؤولين في بغداد الذين يعلمون جيداً ان هذه المعركة لن تكون سهلة بدون اي مقاومة لهذا التنظيم الارهابي من الداخل "الموصلي". وكثيراً ما يتردد ان السُنّة الموجودين في الموصل هم حاضنة لـ"داعش"، لذلك لا يقاومونه او يسعون لمحاربته. الا ان الواقع السُنّي "الموصلي" ليس هكذا مئة في المئة، لكنه صحيح لجهة الاستسلام لوجود هذا التنظيم ومبايعته حفاظاً على الحياة البعض، ورفضاً للحكومة وممارساتها بحق اهل الموصل للبعض الآخر.

ليس كل السُنّة مع "داعش"
رئيس مجلس اسناد ام الربيعين في محافظة نينوى (هيئة إغاثية وسياسية حكومية) زهير الجلبي رفض مقولة ان كل السُنّة هم مؤيدون لـ"داعش" في الموصل. وقال لـ"النهار": "ليس كل السُنة مبايعين لهذا التنظيم الارهابي انما البعض الذين يرفضون وجود الحكومة في هذه المحافظة ويسعون الى تخيير الباقين من السُنّة بين الموت أو مبايعة داعش ودفع الضرائب له". ويوضح الجلبي ان "الحكومة كانت على علم بوجود هذا التنظيم في المحافظة منذ 3 سنوات ولم تحرك ساكناً، وأنا قلت مراراً عبر الاعلام ان الموصل ساقطة قبل اعلان ذلك رسمياً وأن المواطنين يدفعون الجزية لهذا التنظيم منذ ثلاث سنوات". ولم يتردد بالقول ان "الموصل تعتبر الحاضنة الاساسية لداعش اليوم، كما كانت سابقاً للقاعدة".

تحرير الموصل صعب جداً
ويستبعد الجلبي، وهو ابن الموصل ويتابع تفاصيلها الدقيقة على رغم سقوطها بيد "داعش"، ان يتم تحرير هذه المحافظة بدون جهد استخباراتي وتعاون برّي بين القوات العراقية والبيشمركة وقوات التحالف الدولي. ويعتبر ان "القصف الجوي لا يحقق شيئاً الا اذا كان هناك قرارٌ باحداث مجزرة في المحافظة خصوصاً وان التنظيم يأخذ الموصليين دروعاً بشرية، فهو موجود في ثاني اكبر محافظة بعد بغداد من حيث عدد المواطنين الذي يبلغ 3.5 ملايين نسمة". وأضاف "هناك في قضاء الموصل زهاء مليوني شخص، فهل تريد الحكومة ابادة هؤلاء كلهم؟".

عشائر الموصل بايعت "داعش" بالكامل
وأكد الجلبي أن "معظم العشائر في المحافظة بايعت داعش، أما من يقاتلونه فهم "جيش المجاهدين" و"انصار الاسلام" وهم قلة، ومعظمهم من بقايا تنظيم القاعدة في المحافظة ويقاتلونه لانه قضى على قادتهم عندما احتل المحافظة". وتطوع عدد كبير من المواطنين للقتال في صفوف "داعش" بالقوة او بقرارهم ما رفع عدد العناصر التي تقاتل الى جانب التنظيم الذي يقدر بالالاف.
وتواجه الحكومة صعوبة في الدخول الى المحافظة بسبب المبايعة الموجودة ولا يمكنها اشراك قوات الحشد الشعبي في هذه المعركة لحساسية ذلك الموضوع، فـ"الحشد الشعبي هم من الشيعة والموجودون في المحافظة هم سنّة، واذا حصل ذلك يقال ان الحرب طائفية والشيعة يقتلون السنة".

"داعش" تجني 5 ملايين دولار يومياً
وتعتبر الموصل من مصادر التمويل الاساسية لـ"داعش" بحسب الجلبي الذي قال إن "ارباح داعش يومياً في الموصل تصل الى 5 ملايين دولار وذلك من ارباح شركات الاسمنت الموجودة في المحافظة والتي يديرها ويبيع الطن منه بـ 80 دولاراً يضاف الى الضرائب التي تفرض على الشركات والجزية التي تؤخذ من المواطنين".
وأمام هذا الواقع يتردد ان السيناريو المطروح من الحكومة لتحرير الموصل هو اعداد قوة من الحرس الوطني مؤلفة من اهالي الموصل الذين هربوا تكون مهمتها اقتحام المحافظة بمساندة قوة مكافحة الارهاب بعدما يتم تدريبها على يد البيشمركة.

faraj.obaji@annahar.com
twitter:@farajobagi

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard