رسالة عاجلة إلى صديقي أسقف روما

26 أيلول 2014 | 09:57

المصدر: "النهار"

صباح الخير،

سمعتُ في نشرة أخبار "صوت المحبة" مساء أمس، أنكَ وضعتَ يدكَ، بحزم، على قضية رئيس أساقفة بولوني متهم بالتحرش الجنسي ضد الأطفال، يوم كان سفيراً للفاتيكان في جمهورية الدومينيكان. عرفتُ بشكل خاص، أنكَ فعلتَ اللازم، وأبديتَ الكثير من التشدد، في هذه المسألة، وخصوصاً بعد صدور قرار محكمة الفاتيكان، التي جرّدت رجل الدين الستّيني، صاحب المنصب "المرموق"، من صلاحياته، فحملته شرطة الكرسي الرسولي، من الآن، إلى السجن، ليقبع فيه.

حسناً فعلتَ، يا صديقي. فمن الطبيعي والأخلاقي والإنساني والقيمي والقانوني، أن يلقى رجلٌ كهذا، عقاباً قاسياً، يُشعِره، هنا، والآن، وعلى مرأى من الجميع، ومسامعهم، بالنار التي تلسع الضمير، وبالعذاب الذي يعانيه المجرم في ظلمات السجون.
اللافت في حيثيات الخبر الذي استمعتُ إليه بانتباه، أنكَ لم تتهاون شخصياً، ولم تُبدِ خشيةً من جرّاء الفضيحة المشهودة، ولم تسعَ إلى لفلفة القضية. بل جعلتَ المسألة موضعَ اهتمام شخصي ومباشر، وأوعزتَ إلى المعنيين بإنزال عقوبات إضافية، وبالتشدد في تطبيقها.
أهنئّكَ من كل قلبي، على هذا التشدد. لكني في الواقع، لم أكتفِ بالاستماع إلى الخبر عبر "صوت المحبة"، التي يبدو أنها لم تفصح عن كل التفاصيل. فقد دخلتُ صباح اليوم على موقع الفاتيكان الالكتروني، فعرفتُ أن الرجل موجود في الإقامة الجبرية، داخل بيت، وليس في السجن، "لأسباب صحية".
لا يجوز، يا سيّد، التهاون في مسألة كهذه، كما لا يجوز الالتفاف على قرارات جوهرية، وتقديم أعذار تخفيفية للمجرمين. بل أكثر: ليكن عقاب هذا الرجل الشرّير المجرم، الأشغال الشاقة مدى الحياة، عبرةً لمَن لا يعتبر.
جلّ ما أطلبه منكَ، شخصياً، في هذا الشأن، أن تضع قرار المحكمة موضع التنفيذ، وأن توعز، يا صديقي، إلى سفارات الفاتيكان في العالم، وإلى الكنائس التابعة للكرسي الرسولي، كما إلى الدوائر الدينية والعلمانية، بتعميم هذا الإجراء، لجعله في متناول جميع المؤمنين، وبقراءته في الكنائس والأديرة والمدارس والمؤسسات، لتكون فائدته عميمة، وعلى الملأ.
أصافحكَ، يا سيّد، بيديّ، وبقلبي، راجياً لكَ الاستمرار في عملية الإصلاح الشاقّة التي تقودها بصبر، وداعياً لكَ بطول العمر.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard