"النهار" تنقل الصورة من الرقة: هكذا بدت المدينة بعد الضربة

24 أيلول 2014 | 17:06

المصدر: "النهار"

شارع هشام بن عبد الملك وسط الرقة هذا الصباح.

عاصمة "داعش" تضرب، الأمر ليس مباغتاً، فأوباما تعهد قبل أيام بشن غارات على معاقل "الدولة الإسلامية" في مدينة الرقة السورية، تحضّر التنظيم، أخلى المباني التي يستخدمها، نقل عائلات المقاتلين إلى الضواحي والأرياف.

الخامسة من صباح أمس كانت ساعة الصفر، بدأت الطائرات الأميركية بشن أولى غاراتها، الرقاويون شعروا بالرعب، فهدير الطائرات وأصوات الصواريخ أكبر مما توقعونه، ما دفع المئات منهم إلى حمل ما تيّسر لهم من أغراض والهرب.

"حركة النزوح التي شهدتها المدينة قبل الضربة تضاعفت عند وقوعها حتى وصلت نسبة النازحين الذين غادروا إلى نحو 50 في المئة من سكان المدينة، لا سيّما بعد انقطاع الكهرباء واغلاق المتاجر أبوابها"، بحسب ما قاله مدير "اعلاميون بلا حدود-الرقة" فرات الوفاء" لـ"النهار"، لكن من ناحية أخرى عاشت الرقة لأول مرة منذ شهور نهاراً من دون ظهور "داعش"، "الذي اختفى عناصره من شوارع المدينة، حتى هبط الظلام، حينها ظهروا كخفافيش الليل وانتشروا في المقاهي والمطاعم والاسواق"، بحسب ما نقله الناشط أبو ابرهيم الرقاوي لـ"النهار".
أما اليوم، فبدت الحركة طبيعية ومن بقيَ في المدينة اعتاد على القصف، المحلات والأسواق التجارية فتحت أبوابها، ولم تحصل في قترة ما قبل الظهر أي غارة أميركية على المدينة رغم أن تحليق الطائرات الحربية لم يتوقف منذ الأمس.

"داعش" يخشى المباغتة
"الدولة الإسلامية" التي وضعت يدها على كل مفاصل الحياة في المدينة التي تبعد 450 كلم عن دمشق، حاول أعضاؤها قبل بدء الغارات إعطاء انطباع بأن الأمور تجري كالمعتاد وأنهم لا يكترثون للتهديدات، وذلك على الرغم من اعادة تمركزهم ونقل أسلحتهم الثقيلة، لكن كما قال ابو ابرهيم "المقرات التي كان يتمركز فيها ما يقرب من الخمسين عنصراً أصبحت اليوم تقتصر على نحو خمسة عناصر لحماية المبنى ليس أكثر، مع اغلاق البوابات وعدم الخروج منها الا للضرورة، فالطائرات الأميركية تحلّق في الأجواء وعناصر "داعش" تخشى من أي استهداف مباغت، أما العناصر التي كانت تنتشر في الطرق لتنظيم حركة المرور وضبط الأمن فاختفت بشكل كلي".

"فرات الوفاء" (اسم حركي) أكد أن "حواجز الدولة الاسلامية موجودة على مداخل ومخارج المدينة بشكل طيّار، أما هدف داعش الأساسي هذه الأيام فهو السيطرة على ملاجئ المدنيين".

سياسة التجويع
"يعاني أهالي الرقة من سياسة التجويع والحصار التي يفرضها داعش من جهة ومن ترهيب النظام في حال خروجهم من المدينة من جهة أخرى، لذلك يلجأ العديد من الشباب من أجل تأمين لقمة عيشهم وعيش أهلهم إلى الانضمام للتنظيم والحصول على راتب 300 دولار شهري "، بحسب "فرات الوفاء" الذي وصف الوضع الصحي في الرقة بالمأساوي قائلاً "ثلاثة مستشفيات وطنية خارج الخدمة، وأما ما تبقى منها فغير مؤهل لاستقبال الحالات الحرجة،المنازل تم تحويلها إلى مستشفيات ميدانية صغيرة، لكنها بالتأكيد لا تصلح لأكثر من تنظيف وتمضيض الجروح، الناس تموت حتى من أبسط الأمراض، ومع هذا هناك قسم من الجرحى يتم نقلهم إلى تركيا لكن البعض يلقى حتفه نتيجة طول المسافة، بالأمس كانت جروح من أصيبوا بالغارات طفيفة إذ ضرب الأهداف بدا دقيقاً".

المواد الغذائية
أبو ابرهيم أكد أن الطعام مؤمن حيث يتم ادخال قسم من المواد الغذائية من تركيا بموجب صفقات سرية، والقسم الآخر يتم جلبه من حلب ودير الزور وحمص وحماه، لكن الاسعار مرتفعة جداً والوضع الاقتصادي للسكان متدهور ما يدفع العديد منهم الى قصد المطبخ الاغاثي للحصول على وجبة يومية"، كما أكد "فرات الوفاء" أن "السكان استعدوا للضربات الأميركية وقاموا بتموين منازلهم بالمواد الغذائية فقد اعتادوا الحرب وحاجياتها".

أعمال شبه متوقفة
وبحسب أبو ابرهيم فإن "الأعمال في الرقة شبه متوقفة، بالاضافة إلى كون "داعش" منع مزاولة مهن معينة كالمحاماة كونها تستند إلى كتاب غير كتاب الله، فتحوّل معظم المحامين إلى بائعي خضار، الأطباء لا عمل لهم كون لا مستشفيات ولا كهرباء، الأعمال التي تتم ممارستها في ظل داعش هي التجارة على رغم فرض التنظيم 1500 ليرة سورية ضريبة على كل دكان". وأضاف ان الدولة الإسلامية "حوّلت مدرسة الفنون الجميلة في منطقة المشلب إلى مبنى للجمارك، تأخذ نسبة من البضاعة التي يتم ادخالها إلى المدينة. ورغم الضربات الأميركية فإنهم مستمرون بالتواجد داخل المبنى".
وعما إذا كانت هذه الضربات ستقضي على "داعش" في رأيه، أجاب: "مستحيل أن يتم القضاء على داعش من دون تدخل بري أميركي، وهذا الأمر بالتأكيد لن يحصل، كما أنه من ناحية أخرى نحن كنشطاء نعتقد أن الغرب اذا أراد أن يتخلص من داعش عليه أولا اسقاط بشار الأسد ونظامه، ففي هذه الحالة سيتفرّغ الجيش الحر لمحاربة "الدولة الإسلامية" والانتهاء منه كتنظيم، وإلا فإن استمرار الضربات الجوية لمدة طويلة قد يرفع عدد المؤيدين والمتعاطفين مع داعش خاصة بعد انقسام أهالي المدينة حول الضربة الأميركية".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard