البكاء في العمل، هل يجوز؟

30 أيلول 2014 | 10:51

قد يتّخذ ضغط العمل منحى خطيراً فيدفع الموظفين إلى الغضب أو التذمر أو حتى البكاء. فتظهر دموع أحدهم في العمل نتيجة التأثّر والانفعال بالواقع المهني، أو بسبب مشكلة شخصية وحدثٍ خاص بعائلته. طبعاً، لا يُعتبَر المكتب حيث على الموظّف إنجاز واجباته المهنية مكاناً مناسباً للبكاء والانفعال. لكن الموظّف في نهاية المطاف هو إنسان.

 

 

لماذا يبكي الموظف أحياناً؟

قد تحصل مشادة كلامية أو يتطور صراعٌ بالأفكار وسوء تفاهم بين موظّفَين أو بين الموظف والمدير ما يدفع الشخص إلى البكاء، بحسب مجلة Fortune، ومنهم من يبكي في العمل أيضاً للتعبير عن الإجهاد الذي يشعر به وعن العجز الذي ينتابه خلال قيامه بمشروعٍ ما، خصوصاً إذا ما لم يلمس تجاوباً من زملائه أو الإدارة أو إذا لم يحصل على تهنئة أو دعمٍ معنوي ما. أو يتذكر أمراً شخصياً محزناً ويعاني من خسارة ما في حياته.

 

ما العمل عند البكاء؟

إذا بكى الموظف جرّاء الضغط المهني، لا يجوز أن يتنكر للأمر وعليه أن يُعلم مديره، بحسب بحث لكلية الحقوق في جامعة كاليفورنيا، إذ سيتقبل المدير الأمر ويعلم أن هناك مشكلة جدية ويجب معالجتها لسير العمل بطريقة سلسة ولعدم تأثير العمل في صحة الموظف بهذا الشكل السلبي. ويشير البحث إلى أنه من الضروري أن تتقبل الإدارة انفعال موظّفها في هذه الحالة، بما أنه يحاول العمل جاهداً لإتمام واجباته فيها، أي لا يجوز أن تسخر منه أو تقلل من سوء حالته.

أما في حال كان بكاء الموظف ناتجاً من مشكلة شخصية، فمن الأفضل أن تقوم الإدارة بإعطاء استراحة له حتى يستعيد هدوءه وتركيزه، كما تنصح مجلة Forbes، وتذكر أنه في حال لم تتحسن حالته عليها إرساله إلى المنزل حتى يتمتع براحة نفسية ثم يعود إلى العمل، بما أن تواجده لن يفيد سير العمل بطريقة سليمة، وسيؤثر سلباً أيضاً في طريقة عمل زملائه الذين سيُجبَرون على مواساته.

 

"ممنوعات" البكاء

لا يجوز من جهة أخرى الإكثار والمبالغة بالبكاء في العمل، فهو أمرٌ غير مهني ويؤذي الموظف على المدى الطويل، بما أن الجميع سيتذكر أنه "الموظف الباكي"، كما ورد في تقريرٍ لـ"نيويورك تايمز". فعدا عن انزعاج زملائه منه – حتى ولو واسوه – سيكون بكاؤه كالإنذار للمدير الذي قد يفكّر بإقالته خوفاً على حسن سير العمل.

كذلك من الأفضل معالجة سبب البكاء فوراً، فإذا كان نتيجة مشكلة مع موظفٍ آخر، أو إجهاد شديد جرّاء العمل، أو أيّ موضوعٍ آخر، ما يحتّم عدم بكاء الموظف للسبب نفسه مجدداً. فعند بكائه للموضوع نفسه، سيبدو غير مهنيٍّ وطالباً الأهمية والشهرة في المكتب، وهو أمرٌ يزعج الإدارة كثيراً ولا يخدم مسيرته المهنية أبداً.

 

أفضل طريقة للبكاء في العمل

تنصح مجلة Fortune بأن يستأذن الموظف من الاجتماع أو من مكتبه ويتوجه إلى الحمام عند شعوره بأنه على وشك البكاء، ويمكنه أن يغادر نطاق المكان الذي يعمل فيه فيتنشق الهواء النظيف ويريح نفسه ويعبّر عن انفعاله وحيداً من غير أن يزعج أحداً. كما بإمكانه الوثوق بزميلٍ له يعتبره صديقاً، وإخباره على حدى خلال فترة الغداء، مثلاً، عن الصعوبة التي يمر فيها، فبكاؤه سيكون محدود "الجمهور" هنا، وسيساعده زميله لتخطي انفعاله هذا.

ففي البكاء راحة للإنسان، لكن لا يجوز أن يترك العنان لنفسه وخصوصاً في العمل.

 

الى محبّي التارت... تارت الفراولة والشوكولا بمقادير نباتية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard