Before I Go To Sleep صراع مع الذاكرة

12 أيلول 2014 | 13:16

كل صباح، تستيقظ كريستين (نيكول كيدمان) في سرير لا تعرفه، وقرب رجل لا تتذكره.
كل صباح يحييها الرجل ويقول لها من جديد انه زوجها الطيب بن (كولن فيرث)، وانها تعرضت لحداث خطير قبل عشر سنوات، جعلها تفقد ذاكرتها، فلا تخزن سوى ذكريات يوم واحد، تنساها ما ان تذهب الى النوم. كل يوم، تستيقظ كريستين من دون ذكريات، تتأمل صورتها في المرآة، وتفاجأ بذلك الوجه الذي بدأت تكسوه التجاعيد، وذلك الجسم الذي لم يعد فتياً. اين ذهب شبابها؟ ما الذي حلّ بعمرها؟ لمساعدتها على تنظيم حياتها المبعثرة، طبيبها النفسي(مارك سترونغ) يتصل بها كل يوم، ويخبرها اين تضع الكاميرا التي تسجّل عليها يومياتها، والاحداث المهمة التي تجري معها خلال النهار. وكالعادة، تخرج الشريط من مخبئه وتتابع بنهم ما حدث معها البارحة. حياتها كانت تسير على هذا المنوال الروتيني المعتاد، الى أن تفاجأ يوماً، اثناء متابعتها الفيديو، انها قالت في اليوم السابق جملة غريبة "يجب ألاّ أثق ببن". بمساعدة طبيبها وشريط مذكراتها، تحاول كريستين استعادة الماضي لكشف الحقائق والأسرار التي ستركّبها كقطع البازل، في محاولة لرسم صورة واضحة ومتجانسة لا تخلو من الالم والمفاجآت. من هي؟ هل هي زوجة أم مطلقة؟ هل هي أم ؟ هل لديها اصدقاء؟ هل تعرضت لحادث سير أو اعتداء؟ والأهم من هو الرجل الذي تقيم معه؟ عن سيناريو واخراج لروان جوفي، نتابع شريط Before I Go To Sleep المقتبس من "بست سيلر" من تأليف س.ج. واتسون صدر عام 2001 وترجم الى 30 لغة، وقد استوحاه الكاتب من القصة الحقيقية لمريض عاش حتى عمر 82 عاماً، وكان يستيقظ كل صباح معتقداً انه لا يزال في 26 من عمره، اي العمر الذي فقد فيه ذاكرته. قصة الفيلم قد تذكرنا قليلاً بفيلم بيتر سيغال50 First Dates من بطولة درو باريمور وادام ساندلر عام 2004، لكن شتان ما بين الفيلمين. الاول كوميدي رومانسي خفيف، والثاني ثريلر نفسي اسود وعميق، قائم على قصة غير متوقعة بتاتاً تجمّد الدماء في العروق، وهي محبوكة بطريقة ذكية، مع كثير من التوتر المتصاعد، والمفاجآت المتتالية التي تخطف انفاسنا وتقلب مسار الاحداث. قصة تدعونا الى السير في حقل الغام مع البطلة التي تصارع لتفهم وضعها وشكوكها وتساؤلاتها ومخاوفها التي لا تكف تتكرر وتتجدد كل صباح. الى القصة القوية بأبعادها النفسية والتشويقية، والسيناريو المحبوك والتصوير الناجح في خلق برودة وصقيع ملائمين للفراغ والقلق اللذين تعيشهما البطلة، يضاف التمثيل البارع لأبطال الشريط. نيكول كيدمان تذكرنا من جديد انها ممثلة موهوبة وقد فازت يوماً بالاوسكار. هي تجسّد الشخصية كأنها فعلاً فاقدة للذاكرة، فتنقل لنا هشاشتها وقلقها من خلال نظراتها الضائعة وارتجاف اوصالها، وتجعلنا نرغب في كل مشهد أن نحضنها ونحميها. بدوره كولن فيرث يؤدي دوراً قوياً لأنه مزيج من شخصيات وتلونات عدة، يقدمها تباعاً وكل مرة باقناع كبير، من دون أن نشعر ان هناك فصاماً في الشخصية بين الملاك والشيطان المختبئين في داخله. ايضاً اللافت في الفيلم جرأة المخرج وكاتب السيناريو روان جوفي وثقته بنفسه، فهو(على عكس كثير من المخرجين) لم يخف اسماء الافلام والمخرجين الذين أوحوا له أسلوب تقديمBefore I Go To Sleep، مثل الاجواء النفسية والواقعية للشريط التي استوحاها من افلام المخرجين الاخوين داردان، وصوره المتأثرة بمشهدية كل من الاخوين كوين والمخرج والكاتب الاميركي هارموني كورين، والاضاءة المستوحاة من اعمال ملك التشويق الفرد هيتشكوك، وخصوصاً شريطي Spellbound وDial M. for Murder.

الى محبّي التارت... تارت الفراولة والشوكولا بمقادير نباتية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard