Rock The Casbah نساء الأسرار والمحرّمات

5 أيلول 2014 | 11:29

المصدر: "النهار"

لم يستطع ان يجمعهن في حياته، فجمعهن في مماته. انه الوالد المغربي الثري مولاي عمر الذي تجتمع كل نساء عائلته يوم وفاته خلال ثلاثة ايام من الحداد.
انه النجم العالمي عمر الشريف، الذي يجتمع بكل من النجمتين اللبنانية نادين لبكي والفلسطينية هيام عباس، تحت سماء طنجة، وبإدارة المخرجة وكاتبة السيناريو المغربية ليلى المراكشي، من خلال الكوميديا الدرامية Rock The Casbah. الشريط يذكرنا حتماً بفيلم August: Osage Countyمن اخراج جون ويلز ومن انتاج جورج كلوني وبطولة البارعة ميريل ستريب في دور الام، وجوليا روبرتس في دور الابنة التي هجرت العائلة، مع العلم أن الشريط المغربي من انتاج عام 2012، أي صوّر قبل فيلم ويلز بنحو عام تقريباً، وهو مستوحى من تجربة عائلية عاشتها المخرجة وكاتبة السيناريو عندما شاركت لمدة ثلاثة ايام في جنازة عمها... "البارحة توفيت نتيجة ازمة قلبية"، هذا ما سيقوله عمر الشريف الذي يؤدي دور الوالد الميت وراوي محطات الشريط المقسم ثلاثة اجزاء (تناغماً مع ايام الجنازة الثلاثة)، وهكذا سندخل فوراً في قلب تلك الاسرة الملتحمة في العلن والمفككة من الداخل. اسرة مليئة بالنساء، تختنق من كثرة الاسرار والمحرمات والتزام التقاليد التي تعرضها المخرجة ليلى المراكشي، ومن خلالها تسليط الضوء على وضع النساء في المغرب العربي.

ثلاث شقيقات يجتمعن مجدداً تحت سقف البيت العائلي الفخم مع والدتهن عايشة (هيام عبّاس) وجدتهن (اسيا بنتريا) والخادمة ياقوتة (راوية). معاً يستعدن الماضي والذكريات، الدموع والابتسامات. لكن الاهم انهن يبدأن بالتحرر وبقول الكثير، وخصوصاً مع غياب السلطة الذكورية. معاً يصفين حساباتهن العالقة مع الماضي ويكتشفن الاسرار العائلية الدفينة التي ادت الى وفاة شقيقتهن ليلى التي اغرمت بزكريا (عادل بن شريف) ابن الخادمة، وينبشن الخلافات والاختلافات بطريقة التفكير ومقاربة الحياة. في ثلاثة ايام فقط، تشتعل الجبهات الداخية على محاور التمسك بالتقاليد والقيم الدينية والعائلية التي تمثلها الام عايشة من جهة، والتحرر على الطريقة الغربية الذي تجسده صوفيا الصغرى (مرجانة علاوي) التي خالفت ارادة والدها وتزوجت من ممثل اميركي وامتهنت التمثيل في الولايات المتحدة. وبين الجهتين، تعلق في الوسط كل من مريم (نادين لبكي) جميلة العائلة المدمنة شرب البيرة وعمليات التجميل تعويضاً عن كبحها لاحلامها نزولاً عند رغبات الاهل، وكنزة (لبنى ازبال) الخاضعة رغماً عنها لتقليدية بدأت تعتادها وتتقبلها... في اطار مشهدي طنجاوي ساحر وعابق بالحلم والاكزوتيكية، وعبر مناخ دافئ ذي نكهة شرقية حاضرة بقوة بعاداتها وتقاليدها وطقوس احتفالاتها (حتى بالموت)، نتابع شريطاً يسلط الضوء بشكل جيد على المجتمع المغربي بشكل عام، ووضع النساء بين الحداثة والتقاليد بشكل محدد، فيه كثير من الصدق والتأثر والطرافة، رغم احتوائه الكثير من الكليشيهات، ورغم ايقاعه الممطوط احياناً، وبعض محطاته المكررة. شريط يمنحه ظهور عمر الشريف كشبح نكهة خاصة، ويلفت باداءات نسائية قوية ومقنعة، مثل نادين لبكي التي تتألق بطبيعية ادائها، وخصوصاً عندما تركز على التمثيل وتتحرر من عبء حمل بطيخة الاخراج ايضاً في يد واحدة. بدوره السيناريو جيد، لكن هذا التنقل بين الضحك والمأساة، بين الطرافة والتأثر لم يقنعنا تماماً، مع الاشارة الى ان بعض المحطات يصعب تصديقها (تقبّل العائلة للسر في النهاية)، والنهاية السعيدة جاءت ملائمة اكثر للأفلام الاميركية.

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard