"النصرة" و"الدولة الاسلامية" في القلمون: المعركة المؤجلة!

3 أيلول 2014 | 15:03

المصدر: "النهار"

(الصورة عن الانترنت)

"كل يوم يزيد يقيني بأقوال العدناني -حفظه الله- ان جبهة الجولاني المنشق جبهة غدر وخيانة وقد رأيت خيانتها بعيني"، هي إحدى تغريدات أبو مصعب حفيد البغدادي على "تويتر" التي أظهرت مدى النقمة "الداعشية" على "جبهة النصرة"، خصوصاً بعد افراج الأخيرة عن خمسة عسكريين لبنانيين سُنّة كخطوة لاحظ البعض انها ردٌّ على اقدام "داعش" على ذبح علي السيد.

ليست المرة الاولى التي يشعر فيها "الداعشيون"، بهذه الحال، فسبق أن ردت "جبهة النصرة" على ذبح الصحافي الاميركي جون فولي باطلاق سراح الصحافي الاميركي بيتر ثيو كرتيس الذي كان محتجزاً لديها منذ سنتين. ووسط هذا الخلاف الجذري العميق عقائدياً، بدأ ناشطون سوريون يلمسون امكانية تصادم "النصرة" و"داعش" في القلمون، بعد تنسيق فرضه الامر الواقع على الطرفين، في الوقت الذي يتصارعان فيه في مناطق عدة بسوريا، إلا أن وفق مراقبين فان المعركة ليست لصالح الطرفين في الوقت الحالي، خصوصاً أن امير "النصرة" ابو مالك الشامي أعلن عن بدء معركة تحرير القلمون من النظام السوري و"حزب الله" في الايام المقبلة.

القتال أو الانهيار

يتابع الناشط السوري في وكالة "سوريا برس" ماهر حمدان تطورات العلاقة بين الطرفين في القلمون، ويشير إلى "خلافات حادة بين "النصرة" و"داعش" في شأن قضية الأسرى اللبنانيين، خصوصاً بعد تصرفات التنظيم السيئة في الفترة الأخيرة ومنها ذبح الرقيب علي السيد، ويلامس "نية لدى أبو مالك في محاربة "داعش" لكن الوقت غير مؤات لفتح مثل هذه الحرب، في ظل معاركه مع جيش النظام وحزب الله، لأن من شأنها انهاء النصرة في شكل كامل". ويرجح أن يقدم أبو مالك على هذا الفعل "بعد تحرير القلمون أو سيعطي التنظيم خيارين: القتال أو تفكيك التنظيم وانضمام العناصر الى فصائل أخرى" .

أبو مالك يبايع "داعش"؟


يتفق جميع الناشطون على أن العلاقة بين التنظيمين في القلمون تختلف عن باقي المناطق، لكن وفق ناشط سوري رفض الكشف عن اسمه نظراً إلى قربه من أحد التنظيمين، فان الخلاف يبقى في الظل واقل حدة عن باقي المناطق. هذا الناشط لا يستبعد نية أبو مالك انهاء "داعش"، ويقول لـ"النهار": "أمير النصرة يخشى تنامي قوة داعش في القلمون، لكن في الوقت نفسه أنا متأكد أنه في حال بات لـ"داعش" قوة كبيرة في المنطقة فقد يُجبر على مبايعتها مع كتائب أخرى غيره".

"داعشيان" بلا قائدهما

لا ينفي الناشط السوري القريب من المعارك وجود نحو 5000 مقاتل في الجرود، لكنه يلفت إلى أن "الجرد لا يقتصر على "داعش" والنصرة" بل هناك فصائل تابعة للجيش السوري الحر وأخرى اسلامية، ولا يتجاوز عدد كل كتيبة منها 150 عنصرا، ويبقى عنصر القوة في تجمع هذه الفصائل واتحادها أحدها مع الآخر في المعارك لكنهم ينفصلون في نوعية العتاد والدعم".
مجموعة ابو حسن الفلسطيني هي الفئة "الداعشية" الاساسية في القلمون، ويرجح الناشط أن يكون هذا الرجل الذي هو "لبناني الأصل" قد قتل في معارك عرسال، ويضيف: "هناك مجموعة باتت تحسب على انها مع "داعش" وهي التابعة إلى ابي أحمد جمعة الموقوف في لبنان، لكن المعلومات تؤكد ان المبايعة تم رفضها، ويقودها اليوم ابو طلال"، كاشفاً عن ان "مجموعة ابو حسن اكبر من الثانية، وغالبية عناصرها من اللبنانيين".

الاختلاف العقائدي

رئيس "هيئة السكينة الاسلامية" أحمد الأيوبي المطلع على مجريات المعارك وعلاقة الفصائل في القلمون، يؤكد أن "معركة عرسال نقطة تحول في العلاقة بين "داعش" و"النصرة"، مذكراً بأن "التنظيمين في الاساس لا يلتقيان وما حصل في القلمون من تنسيق محدود فرضه الامر الواقع".

وبحسبه فإن الاختلاف يتعلق بنقاط عدة أهمها:
- "تعتبر "الدولة الاسلامية" انها دولة المسلمين ومرجعيتهم وان الخليفة يجب ان يكون من هذه الدولة، فيما "جبهة النصرة" هي أحد فروع تنظيم القاعدة، لكنها تختلف عن اخواتها بتفكير زعيمها "أبو محمد الجولاني" الذي أوضح عبر مقابلة تلفزيونية انه يرفض فكرة التكفير لعموم المسلمين حتى لو كانوا يخضعون الى انظمة لا تحكم بما انزل الله.
- "جبهة النصرة" لا تسعى الى قيام مشروع خاص بها في سوريا، ولا تضع الآن في اولوياتها تطبيق الشريعة، بل اسقاط النظام على نقيض تنظيم "الدولة الاسلامية" الذي يعتبر ان الاولوية إقامة الاحكام الشرعية وتنفيذها، ثم اسقاط النظام.
-"النصرة" متحالفة في كثير من المواقع في سوريا مع "الجيش الحر" وفصائل اخرى، في حين أن تنظيم "الدولة" يخوض معارك ضد هذه المجموعات كلها، من اجل تطهير الساحة للوصول إلى معركة نظيفة وموحدة الصف ضد النظام السوري.
- "الدولة الاسلامية" اصبحت اليوم تطالب "القاعدة" بحل نفسها لصالحها، لأنه برأيها من غير الجائز بقاء تنظيمات في ظل وجود "الدولة"، لذلك توجه العدناني إلى زعيم "القاعدة" أيمن الظواهري بالقول: "لو قدمت إلى ارض الدولة لوجب عليك حل التنظيم".

الخلاف قائم و"داعش" هامشية

لا يستبعد الأيوبي "وقوع صراع بين النصرة وداعش في القلمون، فالأولى تعتبر أن دخول الثانية الى عرسال كان خطأ فادحاً وثمنه كان قاسياً بالنسبة إليهم، فاعلنوا مبكرا استعدادهم للانسحاب ولم يتبنوا قضية أبو احمد جمعة"، مشدداً على ان "الخلاف قائم حكماً بين الطرفين، وحجم داعش في القلمون محدود، والأولوية الآن هي الصراع مع النظام وحزب الله بالنسبة لـ"جبهة النصرة" وهي ليست في وارد معركة مع "داعش"، لكن ربما سيوتر ملف الاسرى العسكريين أكثر العلاقة بينهما نظرا إلى طبيعة المعالجة". ويؤكد أن "داعش في القلمون مؤلف من مجموعات هامشية تلتحق بالطرف الأقوى الذي يمدها بالسلاح والمال، ولا هوية ايديولوجية لها".

بيان "النصرة" والتحول؟

وتوقف عند بيان "النصرة" الاخير واللغة التي صيغ بها، معتبراً أنه "يؤسس لمرحلة جديدة في طريقة تعاطي "النصرة" مع الواقع اللبناني"، ويضيف: "نلاحظ ان البيان لم يستخدم كلمة "الروافض" بل استخدم "حزب ايران"، ما يعني انهم حصروا الصراع بالحزب وليس كامل الشيعة، كما طالب البيان انصار "التيار الوطني الحر" بالحياد ولم يتوجه إليهم بالتهديد والتكفير، فضلاً عن تحييده الجيش عن المواجهة، بمعنى انه لا يريد خوض معركة مع الجيش اللبناني، إلا اذا اضطر ووضعه "حزب الله" متراساً بينهما"، وبعد هذا البيان لا يعتبر الايوبي أن "النصرة هي فرع من القاعدة على المستوى التقليدي بل تشهد تحولات كبرى على المستوى الفكري التنظيمي تكاد تخرجه من دائرة القاعدة". وبأية حال، هذا التحول لا يعني أنه أقل إيذاءاً بالضرورة بأساليبه القتالية، إلا أنه ينحي "الايدولوجيا" جانباً لصالح اللعبة السياسية والتوازنات في بعض الاحيان، وتبنيه التفجيرات الارهابية في لبنان بالامس القريب لا يزال ماثلاً في الأذهان، وكذلك تهديده بقتل الاسرى في حال شارك "حزب الله" في معركة القلمون، وكأن هؤلاء بصموا للحزب على خياره في دخول المعركة السورية.

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard