للتذمر فوائده!

3 أيلول 2014 | 11:59

انسوا السلام والحب، ما يجمع الناس معاً هو: التذمر! ويتبين ذلك في يوميات الإنسان، ويمكن تلخيصه من خلال هذا السيناريو البسيط:

 

 

سيناريو المتجر

انتقى الزبون ما يريده من المتجر، ووصل إلى الصندوق ليسدد الفاتورة، فقال لأمين الصندوق بطريقةٍ عفوية: "لا أصدّق هذا الحر! أريد أن ينتهي فصل الصيف، الحرارة تزداد يوماً بعد يوم!". فينضمّ الموظّف إلى حديثه ولا يتنكّر له: "نعم، حتى نحن هنا داخل المتجر نشعر بالحر على الرَّغم من توافر مكيف الهواء". أما الموظف الثاني الذي يرتّب السلع على الرفوف، فيسمع الحديث وينضمّ هو أيضاً، ويشير متوجّهاً إلى زميله إلى أنه يقف طوال النهار على السلّم لتوضيب الأغراض، بينما هو يجلس إلى الصندوق ولا يتصبب العرق على جبينه مثله.

 

التذمر يؤدي إلى الأنسنة

ما جمع الأشخاص الثلاثة في السيناريو الاجتماعي البسيط في المتجر هو التذمر! فهو يؤدي إلى الأنسنة، بحسب موقع Psychology Today. فعندما يتذمر الشخص، يفتح الباب أمام سماعه لتذمرات شبيهة من غيره، ما يجمعه بهم. وهكذا يعطيهم هوية جرّاء تقاربهم التلقائي. هذا ما يشرح تقارب مشجعي الفريق نفسه، بما أنهم يتذمّرون من الحكَم غير العادل في المباراة. كذلك الأمر بالنسبة إلى الموظّفين المتذمّرين من المدير الصارم وغير الاجتماعي.

 

خطورة التجرد من الإنسانية

نقيض الأنسنة التجرد من الإنسانية. في هذه الحالة، يُسقط الإنسان مجموعةً من الأحكام المسبقة على غيره ويصنّفه في خانة معينة أقل منه شأناً. فلا تعود في نظرته إليه أي شيء من السواسية. فيمنع هذا الأمر من أن يتعرف الشخص إلى غيره من الناس. هذا ما يدفع العديد من الناس إلى استعمال التذمر من أمرٍ مزعج للتقرب من أشخاص آخرين، على اختلاف ماهية الحديث.

 

عمّ يتذمر اللبنانيون؟

يُعتبر اللبنانيون "ملوك" التذمر في العالم، فيومياتهم مليئة بالأمور المزعجة خصوصاً زحمة السير وغلاء المعيشة، إضافة إلى الهموم الأمنية مؤخّراً ما يشكل تذمّراً جماعياً "يساعدهم على التعبير عن رأيهم ويريحهم إلى حدٍّ ما" بحسب ما توضح المعالِجة النفسية كيم ورد لـ"النهار".

وتقول إن "التذمر الذي يصيب الإنسان يدل إلى عدم رضى داخلي، وهو يختلف بحسب الأشخاص وحياتهم. فهناك من يرضى "بالقليل" وهناك من يشعر أنه بحاجة إلى ما يرضيه"، محذّرةً من التعميم في حالة التذمر: "فكل شخص يتذمر بطريقة معينة، أو لا يتذمر. فمن استحوذ التذمر على نهاره، قد لا يلفظ أي تذمر في اليوم التالي، أي إن كل شيء مرتبط بحياة الإنسان وتفاصيلها".

أما التذمر الجماعي، فلا تنكر ورد أنه يصيب اللبنانيين "خصوصاً لجهة زحمة السير والوضع الأمني اليوم، بما أنهم يعيشون حالة واحدة"، وتشير إلى أن "التذمر يجعل اللبناني يشعر بأنه ليس وحيداً في معاناته".

وإذا تطور التذمر ليصبح مهيمناً يومياً على حياة الإنسان، "قد يؤدي إلى مشكلات نفسية كالاكتئاب والشعور بعدم الاكتفاء الذاتي، كذلك قد يُظهر الشخص درجاتٍ من العدائية ويتهم غيره بأمورٍ لا علاقة لهم بها، فيُسقط عدم الرضى الداخلي الذي يشعر به عليهم" تؤكد ورد.

 

 

 clauda.tanios@annahar.com.lb / Twitter: @claudatanios

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard