صور أكثر من مؤثرة: فرحة عكار لم تكتمل... شعبان وغية الى الحرية فماذا عن الباقين؟

31 آب 2014 | 17:08

بالورود والزهور والدموع الحارة وحرارة الاعيرة النارية والمفرقعات التي اطلقت في الهواء، استقبل ابناء عكار الذين احتشدوا في خيمة الاعتصام في بلدة المحمرة على الطريق الدولية، العسكريين المفرج عنهما من "جبهة النصرة" في جرد عرسال، وهما ابرهيم شعبان من بلدة مشحا واحمد غية من بلدة تكريت اللذين وصلا وهما في حال اعياء شديدة محوطين بعائلاتهم رافضين الادلاء بتصاريح، الا انهما اكدا على ان رفاقهم العسكريين المحتجزين لدى "النصرة" بخير، فيما نقل الجندي ابرهيم شعبان كلاماً سمعه حين كان في الاسر عن ان الرقيب علي السيد لا يزال على قيد الحياة، وامل بان يكون هذا الكلام صحيحا وان يتم الافراج عن كل العسكريين المحتجزين.
اكثر من 5000 شخص تجمعوا على امتداد الطريق الدولية من العبدة حتى مدخل بلدة المنية، واتوا من مختلف القرى والبلدات العكارية مرحبين بعودة العسكريين شعبان وغية، ومتضامنين مع الاسرى العسكريين الذين لا يزالون قيد الاحتجاز، الى نواب حاليين وسابقين ورؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات سياسية ورجال دين وعائلات الاسرى العسكريين الذين لا يزالون قيد الاسر، وهم الرقيب علي السيد وحسين محمود عمار وخالد عقيل حسن من بلدة فنيدق وجورج خوري من بلدة القبيات. ووجهت شقيقته ماري خوري رسالة قالت فيها: "نحن لا علاقة لنا بحزب الله، وعكار خزان الدم للجيش، وانا مسيحية وارفض حرق علم اي طائفة وندين المسّ باي ديانة ونطاللب بالافراج عن المخطوفين فقط، واني اناشد الشيخ مصطفى الحجيري مواصلة مساعيه للافراج عن العسكريين جميعاً. انا مسيحية واستنكر ما جرى في الاشرفية على يد شبان احرقوا علم داعش، واننا كعائلة وكمنطقة نرفض المسّ بأي ديانة". 
وبعد حفاوة الاستقبال التي حصلت في خيمة المحمرة، انتقل الجندي ابرهيم شعبان محاطا بعائلته الى بلدته مشحا الذي اعدت له استقبالا حاشدا، فكان عناق وبكاء وفرح كبير، اطلقت خلال الاعيرة النارية ونثرت الورود. والقى رئيس بلدية مشحة زكريا الزعبي كلمة شكر فيها الذين ساهموا في اتمام عملية الافراج، وتمنى على الخاطفين الافراج عن باقي الاسرى المحتجزين لديهم. 
مصطفى شعبان، والد الاسير المفرج عنه الجندي ابرهيم شعبان، لفت الى ان احد المشايخ في "هيئة العلماء المسلمين" هو الذي ابلغه نبا الافراج عن ابنه والعسكريين الاخرين قبل ساعة تقريبا من اعلان خبر الافراج، مؤكداً على الدور الايجابي الذي تقوم بها الهيئة، ويجب استكماله لحين بلوغ الامور خواتيمها السعيدة، ومعربا عن فرحته والعائلة وابناء بلدته مشحا والجوار بنبأ الافراج عن ابنه وباقي العسكريين. وامل ان تعم الفرحة قلوب جميع عائلات العسكريين الذين لا يزالون محتجزين، وراجياً الله ان تكون الانباء التي تحدثت عن ذبح الرقيب علي السيد كاذبة، وان يحتفل كل لبنان بانتهاء هذه المحنة. 
وفي بلدة تكريت، كان الاحتفال مماثلاً على وقع اطلاق النار الكثيف ونثر الورود والارز، وفي حضور حاشد من بلدة تكريت وفاعليات بلدات وقرى منطقة الجومة والجوار الذين عبروا عن فرحتهم باطلاق العسكريين الخمسة وطالبوا بتكثيف العمل لاطلاق باقي الاسرى المحتجزين. 
وادى العسكري غية ركعتي شكر وصلاة وقبّل الارض شاكرا الله على عودته سالما، ونحرت له الخراف ليواصل مسيرته الى منزله العائلي من ساحة البلدة، حيث احتشد آلاف في انتظاره. ووجه والده عبود غية رسائل شكر الى كل الذين ساهموا في عملية الافراج، وبعودة ابنه وباق العسكريين سالمين، "على امل ان تتكلل هذه الفرحة بعودة باقي الاسرى العسكرين الى عائلاتهم". 
واكد بأنّ الحياة عادت الى عائلته التي عاشت اياما صعبة للغاية، وامل أن يتمكن من رد الجميل لكل الذين وقفوا الى جانب عائلته في هذه المحنة.
اما في بلدة فنيدق التي لا تزال صورة ذبح ابنها الرقيب علي السيد تسيطر على المشهد العام للبلدة القلقة على 3 من ابنائها العسكريين المحتجزين، فاستعادت بعض الأمل مع الانباء التي نقلت اليهم عن ان السيد لا يزال على قيد الحياة، الا ان فاعليات فنيدق كما عائلات العسكريين مصرين على المضي في تحركهم الضاغط على الحكومة وجميع الجهات المعنية والمسؤولة لاتمام التفاوض مع الخاطفين حتى الافراج عنهم وبالسرعة القصوى، لان الامور لم تعد تحتمل اي صبر. 
وفي هذا السياق، عقد في مركز رابطة مخاتير القيطع في بلدة ببنين - العبدة لقاء تضامنيا مع الأسرى العسكريين، حضره النائب السابق وجيه البعريني ورئيس اتحاد بلديات جرد القيطع عبدالاله زكريا، والشيخ علاء عبدالواحد ورؤساء بلديات ومخاتير. 
والقى رئيس الرابطة المختار علي الكك كلمة باسم المجتمعين كلمة قال فيها: "يعز علينا اليوم وفي نفسنا غصة وألم وحزن على ما يجري لاولادنا في المؤسسة العسكرية من خطف وقتل وذبح على مرأى العالم، فالمؤسسة العسكرية هي الحامي والضامن وحدة لبنان واللبنانيين، واولادنا الذين يذبحون على مذابح الطائفية والسياسية، فانهم ولدوا في بيئة حاضنة لهم من مسلمين ومسيحيين وتربو على حب وطنهم لبنان، ولا فارق ما بيننا في خدمة وطننا والحفاظ على امنه".
واضاف: "لن نسكت بعد اليوم، وليتحمل كل واحد مسؤوليته، فاسلامنا دين محبة وتسامح بين الناس وكلنا جنود لبنان تحت راية الدولة، ولكن فلتنصف الدولة أسرانا مهما كان الثمن، فأولادنا لا يقدرون بثمن ولماذا الانتظار حتى يذبح الواحد تلو الاخر؟". 
وتابع: "نشيد بموقف مختار فنيدق احمد السيد الذي فقد فلذة كبده بالامس، ونقول له كلنا ابنكم الرقيب علي السيد، وكلنا ذبحنا". 
ووجه الكك ختاما رسالة الى الخاطفين: "باسم الدين والاخوة والانسانية والضمير الحي نناشدكم بدموع الامهات ان تلبوا نداءهن وان ترحموهن فهن يذبحن كل لحظة ونرجوكم اطلاق ابنائنا فورا". 
ويبقى لسان حال ابناء عكار بأنّ الفرحة ناقصة، في انتظار ما ستحمله الايام المقبلة على صعيد باقي الاسرى العسكريين وتحريرهم من خاطفيهم، مع استمرار التهديدات التي اطلقها "داعش" والتي لا تزال تقض مضاجع عائلات العسكريين الاسرى ومحبيهم الذين اكدوا المضي بتحركاتهم التصاعدية الضاغطة على الحكومة والجهات المعنية لاتمام التفاوض مع الخاطفين بما يفضي الى اطلاق ابنائهم.
والسؤال الذي يتبادر الى المتابعين، هل حمل العسكريين المفرج عنهم رسائل الى مسؤوليهم؟ الجواب ربما في الأيام المقبلة. 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard