20 ألف لاجىء سوري في الشويفات... وبلديتها متهمة بـ"العنصرية"!

28 آب 2014 | 14:09

المصدر: "النهار"

ما قبل معارك عرسال ليس كما بعدها، ولا سيما بالنسبة إلى اكثر من مليون و200 الف لاجىء سوري ينتشرون على كامل الأراضي اللبنانية، وربما على المسلحين الذين خرقوا السيادة اللبنانية وخطفوا وقتلوا عسكريين أن يعلموا انهم السبب الاول في ما اصاب اللاجئين من تشدد في الاجراءات، اذ حرمتهم بلديات من الايواء في مناطق عدة، وعلى الدولة ان تدرك ان السياسة والمواقف من الأزمة السورية المنقسمة وضعتها في موقع المقصر في تنظيم هذا الملف.

"كان شقيقي سيشاركني الايجار"

استيقظ اللاجىء السوري أبو غيث الذي يقطن في شقة بمدينة الشويفات، على قرع باب المالك جهاد، يقول له: "ظمتت لأنو صار ممنوع ايواء السوريين"، كما أعلمه أنه لا يستطيع اسكان شقيقه وعائلته معه لان البلدية اتخذت جملة قرارات الى جانب منع ايواء اللاجئين، منها وجود اكثر من عائلة في شقة واحدة ومنع تجول "الاجانب" بعد الساعة التاسعة مساء.
لا مانع لدى أبو غيث، الأربعيني والاب لاربعة أولاد على أي من القرارات، لكنه توقف عند منعه من اسكان شقيقه، بالقول لـ"النهار": "ما فيني ادفع الايجار وحدي وهو 350 دولاراً اميركياً وكان شقيقي سيشاركني به". أما جهاد فالتزم بقرارات البلدية التي اجتمعت مع ممثلي كل أحزاب المنطقة والمخاتير والاجهزة الامنية، قبل اتخاذها القرار ونشره في بيان، الاثنين 11 آب.

"انا حر بمنزلي"

في المقابل، يرفض اللبناني خالد قرارات البلدية ويعتبرها "عنصرية تجاه السوريين"، ويقول: "أملك شقة في الشويفات وانا حر في تأجيرها لمن اريد، فهذا باب رزق والبلدية تحاول اغلاقه"، ويضيف بغضب: "نحن لا نؤجر اشخاصاً من دون ان نسأل عنهم وعن مواقفهم ومصالحهم". موقف خالد قابله توضيح من المسؤول الاعلامي للبلدية جاد حيدر، ويشير إلى أن "البلدية لن تتعامل باسلوب قمعي مع ابناء المنطقة ولا تريد التصادم مع احد، لكن بالنسبة لها المصلحة العامة اهم من اي مصلحة فردية، وفي حال رفض ابن المدينة الالتزام بقرارات البلدية، ومثلاً في ايواء اكثر من عائلة في شقة واحدة، ستفرض عليه البلدية ضريبة، لأن هناك من يأوي 20 و30 لاجئاً سورياً ونحن كبلدية لدينا تكاليف من ناحية الصيانة والصرف الصحي والمياه وغيرها، وحينها تكون له الحرية بايواء العدد الذي يريد، وفي الوقت نفسه سيلحظ حينها انه الخاسر ماديا في هذه العملية".

20 الف لاجىء ونصفهم يد عاملة

مدينة شويفات ونظرا إلى الاختلاط السكاني فيها تعتبر من اهم مدن العيش المشترك، والبعض يرى في قرارات البلدية "عنصرية"، إلا ان حيدر يذكر بان "البلد بأكمله اتفق على منع ايواء اللاجئين ولا يمكن وصفه بالعنصري، لأن الشويفات لا يمكنها أن تتحمل اكثر من 20 ألف سوري، اكثر من نصفهم يعمل في المدينة ويؤثر على اليد العاملة وهناك 30 بلدية أخرى تطبق هذا القرار ومدينتنا آخرها، ولا نخفي ان معارك عرسال سرعت من اتخاذ مثل هذه الاجراءات". ويضيف: "العيش المشترك أمر والصرف الصحي واليد العاملة والبطالة والأمن أمر آخر، ولا يجب التحدث بالمثاليات والأشعار".
لا يخفي حيدر ان اكثر القرارات التي اتخاذ الطابع الحاد هي المتعلقة بمنع التجول بعد التاسعة ليلاً، لكنه في الوقت نفسه يوضح أن "هذا القرار واضح، ومن المفترض أن يعود العامل السوري إلى منزله بين السابعة والثامنة كحد اقصى، فما داعي تجوله عند منتصف الليل اذا ليس هناك من ضرورة قصوى، خصوصا اننا في هذه الحالة الامنية الاستثنائية".

70 سوريا في منزل واحد

ظاهرة سكن أكثر من 10 سوريين في شقة واحدة باتت منتشرة، لا سيما للذين يرفضون السكن في مخيمات، وبالنسبة إلى حيدر "اللاجىء شخص هرب من الاوضاع في بلده، ولهذا يقام له مخيم وتقدم له المساعدات، وليس أن يستأجر شقة في الشويفات بـ 1000$ شهريا ويسكن فيها اكثر من 20 شخصاً"، مشيراً إلى ان من الحوادث التي عالجتها البلدية أن هناك أكثر من 70 سورياً في منزل واحد، طالب صاحب الملك اخلائه فردوا عليه: "انت بتفل ونحنا باقيين". وهنا قلب المشكلة بالنسبة إلى البلدية، ولا سيما مع الذين يؤجرون مستودعات وكراجات سيارات لايواء 15 أو 20 لاجئاً.
لدى البلدية هاجسها تجاه اللاجئين بعد أحداث عرسال، ويسأل حيدر: "في حال تواجد 600 سوري، يحملون العصي على طريق صيدا القديمة، ماذا نفعل... من يستطيع تحمل الامر وتبعاته؟ لهذا السلامة العامة أولوية".
البلدية لم تصطدم مع أحد اثر قراراتها، ويؤكد حيدر أن "أي منزل يتم طرح تساؤلات حول قاطنيه وعددهم وأحوالهم، تقوم البلدية وبرفقة الاجهزة الامنية بالاطلاع على حال المنزل وفي حال كانت الامور طبيعية، فيتركون السكان بكل احترام"، لافتاً إلى أن "عشرات الاتصالات تردنا يوميا من ابناء الشويفات ويطرحون تساؤلات عن سوريين بقربهم".

هل يطبق على رجال الأعمال؟

في المقابل، يرى مدير المكتب الاعلامي لتنسيقية اللاجئين السوريين في لبنان صفوان الخطيب لـ"النهار" ان "قرار بلدية الشويفات يطبق في اكثر من منطقة في لبنان، خصوصاً المتعلق بمنع التجول"، وسأل: "اذا كانت هناك حالة اسعاف مريض، هل يتم القبض عليه تحت مسمى المخالفة؟ ماذا عن شخص أراد الخروج لشراء حاجة ما؟ وهل القرار يطبق على رجال الاعمال السوريين ام لا تشملهم هذه الاجراءات نظرا إلى الحاجة الاقتصادية والاجتماعية". ويقول: "في الحقيقة نحترم اي قرار يسعى إلى فرض الامن والامان ونتمنى ان تأخذ الامور في بعض الأحيان بانسانية نظرا لمعاناة اهلنا اللاجئين".

Mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard