تعرّفوا إلى مديرة صالة البوكر!

28 آب 2014 | 10:40

المصدر: "النهار"

جيجي امرأة. نعم امرأة لا ينقصها شيء من "النعومة" التي يطالب بها مجتمعنا الشرقي لإعطائها صكًا بالأنوثة. تبلغ من العمر 29 عامًا، وحيدة عند أهلها، متزوّجة ولها ابنتان. تحبّ التحدي ولا تقبل الهزيمة. تحبّ السيّارات ورياضات السرعة وتمارسها منذ سنين. حصدت 45 كأسًا في سباقات السرعة، وربحت 56 ميداليّة ذهبيّة.

في صالات البوكر
تتحدّث جيجي خوري لـ"النهار" عن عملها وهواياتها، التي يصنّفها المجتمع حكرًا على الرجال، وتقول: "أعمل مديرة صالات بوكر في لبنان منذ تسع سنوات. أحبّ عملي وأبرع فيه خصوصًا أنني آمرة لا مأمورة، أدير الصالات والعاملين فيها، و"كل شاردة وواردة بتمرق تحت إيدي". شخصيّتي القويّة أوصلتني إلى ما أنا عليه اليوم وأفخر بكلّ ما حقّقته".

اختارت جيجي هذه الوظيفة لأنها تهوى التحدي، وتقول : "اخترت هذه الوظيفة لأنني إنسانة تهوى كسر المستحيل ولا تلفتني الأمور السهلة. أحبّ الوصول إلى حيث لا يمكن أي امرأة أن تصل، ولا حتى أي رجل. قد لا تكون هذه الوظيفة مناسبة للنساء خصوصًا أنني أواجه صعوبات كثيرة، أبرزها الكلام الذي يصدر عني، إضافة إلى الاحتكاك بأشخاص من كلّ الأصناف، ولكني الحمد لله "قدّ حالي"، ثابتة في عملي وأديره بنجاح".

إلى عالم السيّارات
حبّ المغامرة والغوص في "عالم الرجال" يستهوي جيجي منذ الصغر، فهي قبل أن تتزوّج وتنجب طفلتيها، كانت تملك مجموعة من الدرّاجات الناريّة، تخوض السباقات وتتباهى بالسرعة. وتقول جيجي: "تخلّيت عن الدرّاجات بعد إنجاب طفلتي الأولى فلقد حلّفوني بحياتها لكي أبتعد عن قيادتها ولكنّها مازالت تستهويني، وما زلت أشارك في سباقات السرعة بسيارة مش عادية "ملغومة ومجسّرة" كما يقال.

واجهت الكثير من الانتقادات التي زادتها قوّة وتمسّكًا بأحلامها وهواياتها. "كثيرون من ينتقدونني ويتكلمون بحقي، ولكنني لا أردّ. البداية كانت مع أهلي الذين اعترضوا على الأمر، لكنني أصررت على موقفي. تعرّفت إلى زوجي ودعمني في كلّ خطوة أقوم بها، وكثيرًا ما يجاريني فنتحدّى بعضنا في سباق السيّارات والتشفيط".

حلم الطفولة
"كان حلمي أن أفتح كاراج للسيّارات"، هذا ما تقوله جيجي، وتضيف : "أحلامي وهواياتي شكّلت مادة لمشكلات كثيرة مع أهلي بسبب كلام الناس. تراجعت عن ذلك بسبب مرض والدي، فأنا وحيدة عند أهلي. فضّلت العمل ومساعدتهم، وصرف أموالي على علاجه والمنزل بدل فتح كاراج".

هل استسلمت وتخلّت عن حلمها؟ تردّ: "بالعكس لم أتخلّ عن ذلك، ولكنني قد أفتح متجرًا لزينة وأكسسوارات السيّارات، وليس كاراج ميكانيك، لأن الأمر يتطلّب أن أدرس المهنة وبات الأمر صعبًا قليلًا، مع العلم أن زوجي يعمل في هذه المهنة وأحيانًا أساعده في تصليح السيارات".

مشاركات عالميّة
إلى ذلك، تتحدّث جيجي بشغف عن عالم السيّارات والسرعة، وتقول: "عندما أقف مع الشباب أشعر أنني غريبة، ولكنني أدرك أنني مثلهم ولا ينقصني شيء. أنفق كل مالي على تحسين سيارتي وزوجي يشجّعني. كلّ ما أريده هو راعٍ مالي لأتمكّن من المشاركة في السباقات العالميّة، وأنا مؤهلة لذلك. أنا مهووسة بهذه الهواية وأنسى كلّ ما حولي عندما أجلس خلف المقود، لدرجة أنني شاركت في أحد السباقات وكنت حاملًا بشهري الثاني وحصدت المركز الثاني".

وتضيف جيجي: "تعرّضت لكثير من الانتقادات، ولكنّها زادتني عزيمة وقوة، لأنها تحمّسني على القيام بالمزيد. فأنا أقوم بما أحبّه وأبرع فيه، ومتأكّدة أنني سأصل إلى السباقات العالميّة يومًا ما".

لماذا تقبل؟
لا شكّ في أن المجتمع الشرقي لا يحبّذ عمل المرأة في مجالات مماثلة، أو خوضها غمار هوايات تُعتبر حكرًا على الرجال، إذ لا يرى ذلك أمرًا مقبولًا أو حتى عاديًا. فما الذي يدفع المرأة إلى العمل في مجال مماثل؟ يقول الاختصاصي في علم النفس، الدكتور روجيه بخعازي، لـ"النهار": "في المفهوم الشرقي، هناك بعض الأعمال التي تُعتبر حكرًا على الرجال فقط. بينما في المنطق الغربي، هناك مساواة بين الرجل والمرأة في كل المستويات، وبالتالي عملها في مجالات مماثلة يكون عاديًا. والمرأة التي تقبل عملًا مماثلًا لا شكّ في أنها غير تقليديّة ومتحرّرة فكريًا. وهنا يجب معرفة ظروف نشأتها وتربيتها، إذا كانت كبيرة أخوتها، إذا تحمّلت مسؤوليّة كرعاية أفراد عائلتها، إذا علّمها والدها أن تكون قويّة، هل هناك حالات مماثلة في منزلها ومحيطها، وإن كانت سعيدة بعملها أم تقوم به بدافع الحاجة".

إمرأة فاقدة أنوثتها؟!
لكن هل يفقدها ذلك أنوثتها كما يصوّرها كثيرون في المجتمع؟ يردّ بخعازي: "ليس بالضرورة، هناك إمكان أن تصبح أنوثتها طاغية أكثر لأنها تصبح محاطة برجال أكثر. إضافة إلى أن بعض الأعمال (إدارة صالة بوكر مثلًا) تحتّم عليها ارتداء ملابس قصيرة، والاهتمام بجمالها".

وعمّا تحاول أي امرأة إثباته من خلال عمل يعتبره المجتمع حكرًا على الرجال، يقول: "لا شكّ في أن المرأة تحاول إثبات نفسها وقدرتها على القيام بأعمال تنافس بها الرجال، الأمر يمدّها بقوّة ويجعلها تسيطر على الرجال في مكان ما".

وما هي الضغوط النفسيّة التي تعاني منها وكيف تؤثر في شخصيّتها ونفسيّتها؟ يردّ: "أوّلًا لا شكّ في أنها تتعرّض لمحاولات تحرّش، وتالياً لا بدّ من أنّها قويّة وذات حيلة واسعة لتصدّهم وتحمي نفسها. وطبعاً يمكن أن تتعرض لإغراءات ماديّة. ولكن هذه الأمور لا تؤثّر في نفسيّتها، لأن التجارب في الصغر هي المؤثّرة في حياة الإنسان. وبالتالي لا شكّ في أن اختيارها عملًا مماثلًا هو نتيجة لوضع ما، ولا يكمن السبب في أي تأثيرات نفسيّة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard