إفادة تذكارية لسيدة ستينية والحظ حالف راسبين منذ زمن

20 آب 2014 | 17:56

المصدر: "النهار"

الصورة عن الانترنت

منحت الإفادات لجميع المرشحين الى الامتحانات الرسمية، وما عاد ممكناً العودة الى الوراء. الجميع يعترف بأن منح الإفادات ليس الخيار التربوي الافضل، هو يؤثر سلباً على الشهادة الرسمية ومستواها ومستقبلها. ما عاد ممكناً العودة الى الوراء ولا الحديث عن المسؤوليات، لكن على هامش الكلام تتكشف معطيات عن بعض المرشحين الى الامتحانات، ما كانوا يحلمون بالحصول على وثيقة تربوية رسمية، لولا الظروف الناتجة عن أزمة مقاطعة التصحيح وعدم إقرار السلسلة والتي ساعدت في نيل الألوف إفادات لا أحد يعرف ماذا سيفعلون بها أو إذا كان في مقدورهم استكمال تعليمهم الجامعي. وفي الحصيلة يتمنى جميع التربويين ألا يصبح منح الإفادات تقليداً، وأن تكون قد منحت هذه السنة لمرة أخيرة.

هي الافادة إذاً التي أفاد منها من درس واجتهد، وأيضاً بعض من يتسكع في الشارع، ومن اختار أن يستكمل تعليمه متأخراً، وفي عمر متقدم. نكتشف أن أكثر من 5 آلاف تقدموا بطلبات حرة للمرحلة الثانوية بفروعها الاربع، هؤلاء نجحوا جميعاً بإفادات ستصدقها التربية. بعضهم أو غالبيتهم، يتقدمون سنوياً بطلب حر للإمتحانات ولا يوفقون، لكن هذه السنة حالفهم الحظ، ومنهم من لم يتقدم الى الامتحانات نهائياً، ويبلغ عددهم أكثر من ألف. يحاول كثر منهم في كل سنة أن يحصلوا على الشهادة الثانوية لتحسن وضعهم الوظيفي في العمل، وليس بالضرورة لهدف إكمال التعليم الجامعي، منهم قارب الخمسين عاماً وقسم منهم في الثلاثينات وغالبيتهم في العشرينات. ومن بين الذين نالوا إفادة سيدة في عمر الـ67 اختارت أن تقدم طلباً حراً لتحصل على شهادة. هي سيدة تركت الدراسة منذ زمن بعيد، ولم يصدق أحداً في التربية أنها جاءت لتقدم طلبها من أجل نيل الشهادة، وهي التي قالت للموظف انها تريد الدخول الى الجامعة، ولما لا يكون ذلك ممكناً، فهي التي عاصرت المناهج القديمة، وشهادة البكالوريا القسم الأول التي كانت مصفاة الانتقال الى البكالوريا- القسم الثاني. هي اليوم في إمكانها أن تخضع لامتحان دخول في الجامعة، ولا أحد يعرف رغبتها في أي تخصص تريد واي جامعة، أو أنها ستحتفظ فقط بشهادتها الثانوية (الإفادة) لعلها تكون إفادة تذكارية أو للذكرى.


ibrahim.haidar@annahar.com.lb
twitter: @ihaidar62

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard