العسكريون غير مقيّدين والمسلحون يطرحون المقايضة

19 آب 2014 | 16:57

المصدر: "النهار"

(الصورة عن الانترنت)

ليست "أعزاز – 2"، فخلال أقل من شهر على انتهاء معارك عرسال وانسحاب المسلحين، استعادت الدولة 8 من عسكرييها المحتجزين لدى "جبهة النصرة" و"داعش" في القلمون عبر مفاوضات قادتها "هيئة العلماء المسلمين".

التفاوض مستمر وانتقل إلى مرحلته الثانية بعد تأمين مطلب المسلحين الأول، المرتبط بمعاملة الجرحى واللاجئين السوريين في عرسال إنسانياً وتخفيف حدّة التضييق الأمني عليهم، لينتقل إلى مرحلة جديدة تمثلت أولاً بنقل العسكريين الاربعة الذين كانوا في عهدة أبو حسن الفلسطيني إلى "الدولة الاسلامية"، ليصبح لديها 11 عسكرياً، ثانياً بتسيلم شريط فيديو جديد يتضمن لقطات مصورة لاربعة عسكريين من الجيش اللبناني يعرّف كل واحد منهم عن نفسه وعمله العسكري، ثالثاً نقل مطلب المسلحين الذي يقتصر حالياً على "موافقة الحكومة على مبدأ المقايضة، من دون طرح أي أسماء او أعداد أو تحديد جنسيات".
وبحسب مصادر "هيئة العلماء"، فإن أحد العسكريين الأربعة في الفيديو يدعى ابرهيم مغيط من منطقة القلمون اللبنانية وآخر من مقنة (بعلبك – الهرمل) وثالث من بلدة مدوخا – راشيا"، ولفتت إلى أن "عدداً كبيراً من العسكريين غير مقيّد، لكن لا يعني ان بامكانهم الهرب، خصوصاً في ظل الحراسة الأمنية وتواجدهم في مناطق جبلية وعرة وبعيدة"، مضيفة: "إنهم يأكلون ويشربون في شكل طبيعي، وجميعهم بخير ويعاملون معاملة حسنة".
وسلمت "الهيئة" الشريط إلى رئيس الحكومة تمام سلام عبر اللواء محمد خير وعادت وتواصلت مع الأول، وكشفت المصادر عن أن "المسلحين طلبوا أن يرسل أهالي العسكريين حقيبة بأغراض شخصية لكل عسكري، خصوصاً الثياب، حتى تتوافر لهم كل الحاجات، كالاستحمام مثلاً وتبديل ملابسهم". وأبلغت "هيئة العلماء" سلام بالأمر، على أن تسلم الحقائب إلى المسلحين عبر وسطائها. ولا تخفي المصادر "أن الامور معقدة حتى الآن وتجري حلحلتها".

التواصل عبر الوسطاء


تضع "هيئة العلماء" الحكومة بكل تفاصيل المفاوضات، حتى لا تتحمل أي تبعات جراء تواصلها مع المسلحين، فهي ما زالت تعتمد على وسطاء لإيصال رسائلها وتلقي الاجابات من المسلحين، لكن مسؤول ملف المفاوضات في الهيئة الشيخ عدنان امامة لا يخفي إمكانية حصول لقاء مباشر مع الجهة المفاوضة من المسلحين عندما يتوفر ذلك، ويقول لـ"النهار": "يحصل أحيانا خرق لمبدأ التواصل عبر الوسطاء ويلتقي المكلفون من الهيئة مع الجهة الثانية عند آخر نقطة لبنانية من ناحية عرسال لتسهيل آلية التفاوض، فيما غالبية عمليات التواصل تجري عبر وسطاء، خصوصاً لما في ذلك من خطورة في التنقل في منطقة تتعرض إلى قصف جوي".

تمتلك الحكومة¬ أشرطة فيديو لـ 11 عسكرياً بعد الفيديو الأول لسبعة عسكريين، وتنتظر الهيئة الرد، ويوضح أمامة: "ننتظر الموافقة على مبدأ المقايضة من دون تحديد جنسيات أو اسماء أو أعداد، وعلى أساسها نكمل التفاوض وندخل في التفاصيل، وهذا الأمر يسري على "النصرة" و"الدولة الاسلامية". واستطاع مبدأ التفاوض حتى اليوم استعادة ثمانية عسكريين، في الدفعة الأولى ثلاثة عناصر من قوى الأمن الداخلي كانوا محتجزين لدى "جبهة النصرة"، في الدفعة الثانية ثلاثة عسكريين من الجيش كانوا محتجزين لدى "الدولة الاسلامية"، وفي الثالثة سلمت "النصرة" اثنين من قوى الامن الداخلي، ليتبقى 11 لدى "داعش" و18 محتجزاً لدى "النصرة" بينهم ثلاثة عسكريين من الجيش.
حساسية الملف تصعّب الحديث عن أجواء الحكومة، وتشدد اوساط الرئيس سلام لـ"النهار" على أن "الحكومة ليست في أي دور تفاوضي مع المسلحين ويقتصر الامر على هيئة العلماء المسلمين". ويحرص سلام على متابعة الملف بدقة وسرية، فلا مصلحة لأحد في مناقشة مثل هذه القضية.
وكان قد استقبل منذ ايام اهالي العسكريين وأكد لهم ان الدولة تبذل كل جهدها لحل الموضوع وطلب منهم الهدوء والصبر والحكمة وألا ينصاعوا إلى اشخاص يعدونهم باعادة اولادهم. وبحسب الأوساط نفسها، فإن هذا الملف "شائك والحكومة ستعمل كل ما يلزم لاعادة المحتجزين لانها أولية لا تعلو عليها اي اولية اخرى، فهولاء ابناء الدولة ويجب اعادتهم بسرعة".
حتى وزارة الداخلية، تؤكد اوساطها أنها غير معنية بأي مفاوضات مع المسلحين، ولا دور لها في الامر، مذكرة بانحصار التفاوض مع "هيئة العلماء"، ومشددة على ان "الوزارة بعيدة من الموضوع".

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard