جدل في المانيا حول تزويد العراق بالأسلحة

15 آب 2014 | 15:40

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

بينما توجه واشنطن ضربات جوية في العراق وتقوم لندن او باريس بعمليات القاء مساعدات انسانية وتفكر حتى في تسليم الاكراد في شمال هذا البلد اسلحة، تثير هذه المسألة جدلا حادا في برلين حول دور المانيا على الساحة الدولية.

وضاعفت الشخصيات السياسية التصريحات المتناقضة في مسالة تسليم الاسلحة التي يعارضها ثلاثة ارباع الالمان والتي كانت في صلب اجتماع للاتحاد الاوروبي الجمعة في بروكسل.
وفي مقابلة اليوم غيرت المستشارة الالمانية موقفها "الرافض" الاثنين بالقول: "هناك دائما هامش مناورة سياسية وقانونية وفي حال دعت الحاجة سنستخدمه".
وعنونت صحيفة "دي فلت" المحافظة أمس التي تنتقد عادة الحكومة الاشتراكية الفرنسية "المانيا تتشاجر وفرنسا تتحرك" في ملف العراق.
وقال وزير الدفاع السابق كارل تيودور تسو غوتنبرغ امس لصحيفة "بيلد": "نترك الاخرين يقومون بالمهمات القذرة في العراق".
ورسالة المانيا في رأيه هي الآتية: "فليطلقوا عليكم النار ولا تخافوا فلديكم خوذاتنا وستراتنا الواقية من الرصاص واذا اصبتم نؤمن لكم حتى معداتنا الطبية".
وصباحاً، اقلعت اول اربع طائرات ترانسال المانية متوجهة الى اربيل في كردستان العراق محملة بمعدات طبية واغطية واغذية.
وقالت وزيرة الدفاع اورسولا فون در ليين المقربة من ميركل الثلثاء انه يجب اعادة فتح النقاش حول تسليم الاسلحة "اذا كان ذلك يساهم في وقف ابادة".
ومنذ 14 سنة تلتزم الحكومات الالمانية بقرارات الائتلاف الاجتماعي-الديموقراطي/الخضر في حينها، بحظر تسليم او بيع الاسلحة في مناطق النزاع خصوصا بسبب اعباء التاريخ. ولم تشارك برلين في الائتلاف الدولي في الحرب على العراق.
ويبدو ان صحيفة "بيلد" التي غالبا ما تؤيد الرأي العام المعارض بشدة لمشاركة المانيا في اي نزاع، دعمت الوزيرة بالقول: "المانيا دولة التردد وخطابات المستشارة، باتت تدرك انه يجب التحرك. الاكراد في حاجة الى اسلحة!".
وكانت وزيرة الدفاع تتحدث قبلا عن معدات "غير قاتلة" مثل اجهزة كشف الالغام او اليات نقل. لكن الصحيفة اكدت اليوم: "اذا لا يمكن تفادي وقوع ابادة جماعية سوى باسلحة المانية فعلينا ان نساعد".
وفي منتصف الاسبوع استرسل وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير في تفسير النصوص عن تسليم الاسلحة التي تتضمن استثناءات "في حال تعرض الامن القومي للخطر".
لكن الحزب الاشتراكي الديموقراطي هو الذي فرض في الاتفاق لتشكيل ائتلاف حكومي، احتراما اكثر صرامة للقوانين المتعلقة بتسليم الاسلحة للمناطق غير المستقرة.
وحتى اليسار المتطرف الذي يطالب بوقف كامل لتصدير الاسلحة الالمانية، بدا منقسما. ودعا غريغور جيزي رئيس كتلة التحالف اليساري في البرلمان الالماني الى تقديم مساعدة عسكرية للاكراد ثم تراجع عن موقفه بعد ان اثار استياء مسؤولين فيها.
ويرى هنينغ ريكي من المجتمع الالماني للسياسة الخارجية مركز الدراسات في برلين ان النقاش "سليم (...) خصوصا وانه يدور امام الراي العام".
وقال: "ليس هناك تغيير في النمط انها مجرد استثناءات (للقوانين حول تسليم الاسلحة). موقف المانيا التقليدي بضبط النفس لم يتغير".
ورات انا هانكيغز ايفنز الاخصائية في القانون الدولي في جامعة برلين ان النقاش يسجل "مرحلة في السياسة الخارجية الالمانية" خصوصا وان كافة الاحزاب تشارك فيه.
واضافت: "لم يعد هناك معارضة تامة" من الطبقة السياسية الالمانية.
وقدمت اوروسلا فون در ليين اليوم حجة تنزع عن النقاش "طابعه الملح" بالقول ان للعراق انظمة تسلح سوفياتية لا تتماشى مع الانظمة الالمانية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard