أخيراً، اللبنانيون المغتربون في مكانٍ واحد!

2 آب 2014 | 09:13

المصدر: "النهار"

خلال مؤتمر "الطاقة الاغترابية" الذي نظمته وزارة الخارجية والمغتربين في أيار الماضي في فندق "هيلتون"

اللبنانيون المغتربون "المشتّتون" في مختلف أنحاء العالم، يشتاقون إلى أرض الأرز ويحنّ إليهم أهلهم وأقرباؤهم المقيمون فيها. ما من منطقة في العالم لم تطأها قدَمٌ لبنانية، واللبناني لم يذهب مهاجراً إلى بلادٍ أخرى فحسب، بل أبدع فيها ورفع اسمَ وطنه لبنان. ولجَمع الاغتراب اللبناني، برزت أخيراً مبادرة Lebanon Connect القائمة على منصة إلكترونية للمغتربين، وهي التي تهدف بالدرجة الأولى إلى ربطهم باللبنانيين المقيمين وببعضهم بعضاً.

 

 

جمع المغتربين كمرحلة أولى

Lebanon Connect هي المبادرة التي أطلقَتها وزارة الخارجية والمغتربين في نيسان الماضي، فأضحت مكاناً ملائماً وشبهَ رسميٍّ للبنانيين المنتشرين في الخارج، خصوصاً عبر التحميل الخاص بالهواتف الذكية الذي يحمل الاسم نفسه (Lebanon Connect) ما شكّل موقعاً للتواصل الاجتماعي بإمكانه استيعابهم بالملايين.

وفي نظرة إلى الصفحات الخاصة بالمبادرة على موقعَي التواصل الاجتماعي "فايسبوك" و"تويتر" وتحميل "إنستغرام"، يظهر التجاوب اللبناني الاغترابي معها، حتى من دولٍ لا يقطنها عددٌ كبيرٌ من اللبنانيين. وعدا عن المغتربين، انضم اللبنانيون المقيمون أيضاً إلى Lebanon Connect، داعمين الخطوة الوطنية باتجاه اللبناني المغترب، خصوصاً أن هذا الأخير يهاجر ليبدأ في معظم الأحيان من الصفر، في الدولة التي استقبلَته.

بدأ التجاوب الاغترابي مع المسابقة الترويجية للمبادرة، وهي القائمة على استقبال صور اللبنانيين المغترِبين مع العلم اللبناني، فجاءت النتيجة مفاجئة بما أن مئات الصور "تدفّقت" مع "هاشتاغ" #LebanonConnect من 40 بلداً، منها الأرجنتين، أوستراليا، البرازيل، موناكو، الولايات المتحدة الأميركية، أوروغواي، البوسنة والهرسك...


تعارف وتسويق وتوظيف وترويج

قد تكون الخدمات التي تقدّمها مبادرة Lebanon Connect للمغتربين اللبنانيين أساسَ نجاحها حتى اليوم، فعند تحميلها يتبين أن هدف الوزارة تخطّى مجرّد جمع اللبنانيين من الدول كلها في موقعٍ واحد، ليتعدّاها إلى خلق العلاقات الاجتماعية بينهم. إذ إن التحميل على الهاتف الذكي يسمح للمغترِب اللبناني أن يتواصل مباشرةً مع أيّ مغتربٍ لبنانيٍّ آخر، مهما كانت الدولة التي يعيش فيها، ومع أي لبنانيٍّ مقيمٍ في لبنان أيضاً، من دون الحاجة حتى إلى معرفة رقم الهاتف الشخصي. أما تفتيش المغترب عن لبناني آخر في دولة الاغتراب نفسها، فتأمّن بكبسة زر واحدة تخوّله البحث عن لبنانيين حوله بمسافة 150 كيلومتراً، فيتعرّف إليهم وتتشكّل علاقات اجتماعية بينهم على "الطراز" اللبناني.

أما تسويق اللبناني المغترِب لعمله في الخارج، فيجد معظم المشاركين في Lebanon Connect أنها الخدمة الأكثر إفادة لهم، خصوصاً لناحية التعاون التجاري بين المغتربين اللبنانيين العاملين في القطاع نفسه، ولناحية الإقبال اللبناني كمستهلِكٍ يُنفع "الطاقة" اللبنانية وكمحرّكٍ ديناميكي لها يرفع من إقبال غير اللبنانيين عليها.

وفي نظرةٍ مهتمة بالشباب اللبناني المهاجِر لإيجاد فرص عمل خارج لبنان، يعمل Lebanon Connect على ربط المعلومات الخاصة بكل لبناني مغترِب يبحث عن وظيفة بالشركات ذات الإدارة اللبنانية، فيتمكن عندها الشاب اللبناني أن يجد وظيفة خارج لبنان، في شركة أو مصلحة لبنانية أيضاً، ما يعود بالمنفعة عليه وعلى المغترِب الموظِّف له.

وبدأ لجوء المغتربين إلى Lebanon Connect يظهر أيضاً بترويجهم للنشاطات الجامعة لهم خارج لبنان، كما فعلت الجالية اللبنانية في لندن مؤخّراً.

 

مؤتمر الطاقة الاغترابية

في خطوةٍ عملية "على الأرض"، جمعت وزارة الخارجية والمغتربين على الرَّغم من الشكوك والصعوبات وفي وقتٍ قصيرٍ جدّاً، أبرزَ المغتربين اللبنانيين في مؤتمر الطاقة الاغترابية أواخر أيار الماضي في فندق "هيلتون"، إذ تواصلت مع المغتربين الناجحين، وهُم الذين وصلوا إلى مراكز مهمة في الدول التي هاجروا إليها أو ولدوا فيها، وكان منهم على سبيل المثال لا الحصر وزير الصحة الأرجنتيني ذات الأصل اللبناني خوان منصور، بالإضافة إلى نوابٍ في فرنسا والبرازيل والسويد وكندا وأحد الأعضاء السابقين في الكونغرس الأميركي، تسلّموا "وسام المغترب" من وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل.

وكمنت أهمية مؤتمر الطاقة الاغترابية ليس فقط بأنه جمع المغتربين الذين فاق عددهم الـ500 بعد أن كانت التوقعات تشير إلى رقم 100، بل أيضاً في إتيانه بالمتحدرين من أصلٍ لبناني إلى لبنان بزيارةٍ أولى فاستكشفوه وبدأوا العمل للحصول على الجنسية اللبنانية، وفي طرحه فكرة انتخاب المغتربين من الدول التي يعيشون فيها، وفي تسويقه للمنتوجات اللبنانية بينهم، أي إنه أصدر مقررات عملية تعود بالخير على المغتربين والمقيمين اللبنانين على السواء.

 

دعوة عاطفية وطنية

بدأت مبادرة Lebanon Connect أيضاً بالتوجه إلى المغتربين عبر إعلاناتها على الشاشات التلفزيونية في دعوةٍ عاطفية وطنية لهم بزيارة لبنان ضمن حملتها Message From Lebanon. "ضلوا تذكرونا" هي الرسالة من الإعلانات، حيث توجه اللبنانيون المقيمون وأبرزهم الأهل إلى أبنائهم المغتربين برسالة عاطفية تؤكد اشتياقهم لهم وتحثّهم على العودة وعدم نسيان لبنان. إذ رأت الوزارة أن الرابط العائلي يشجع المغترب على زيارة الوطن، واعتمدت أيضاً المشاهدَ الطبيعية الدالة على لبنان كالأرزة والجبل وصخرة الروشة.

وسيأتي الإعلان الثاني ليركّز على اللغة العربية ويشجع المغتربين اللبنانيين على اعتمادها في الخارج وتسجيل أطفالهم في مدارس تعلّم اللغة العربية – إذا وُجِدَت - ما يشرح التنسيق الحالي بين وزارتَي الخارجية والمغتربين من جهة ووزارة التربية من جهة أخرى.


نتطلع إلى المغتربين بما أنهم قدّموا الكثير للبنان ولم يقصّروا بحقّه

يؤكد مستشار وزير الخارجية والمغتربين رواد رزق لـ"النهار" أن ردود الفعل الاغترابية على مبادرة Lebanon Connect كانت إيجابية جدّاً "بما أنهم كانوا مسرورين باهتمامنا بهم وتوجّهِنا إليهم، ورحّبوا بأننا نسأل عنهم"، ويشير إلى أن "الوزارة تلقّت العديد من الفيديوات والرسائل من المغتربين يشكروننا فيها على تطلّعنا بهم في خطوة مباشرة".

ويوضح أن التحميل على الهواتف الجوالة "لا يزال في مرحلته الأولى واستقطب عدداً من المستخدِمين، ونحن في طور تطويره خصوصاً لناحيتَي الإعلان عن لقاءات الجاليات والتفتيش عن عمل، إذ سيصبح التحميل أشبه بـLinkedIn خاص باللبنانيين"، داعياً اللبنانيين لتحميل Lebanon Connect على هواتفهم الذكية.

وفي خطوةٍ تنموية على الأرض اللبنانية، يخبر رزق "النهار" أن Lebanon Connect تدرس خطوة تسمح للمغتربين "بأن يموّلوا المشاريع الصغيرة، خصوصاً تلك المتعلقة بمناطقهم" عبر التمويل الإلكتروني (Crowdfunding).

أما عن حملة Message From Lebanon التي تقوم بها المبادرة، فيشرح رزق أنه "بعد الإعلان الأول الذي كان عاطفياً، سيقوم الإعلان الثاني على التشجيع على استعمال اللغة العربية للتواصل بين المغتربين، وسيليه إعلانٌ ثالثٌ يتطرق للمطبخ اللبناني ندعو عبره المغتربين بأن يحافظوا على عاداتنا اللبنانية خصوصاً لناحية المأكولات اللبنانية، ونشجعهم على استهلاك المنتوجات اللبنانية وأيضاً على الترويج لها في الخارج"، ذاكراً أن الحملة الإعلانية هي بالتعاون وبتقدمة من MyTv.

ويصف رد فعل المغتربين على الإعلان الأول الذي توجه فيه اللبنانيون المقيمون برسالة وطنية عاطفية إليهم، بأنه كان إيجابياً ومؤثّراً: "ترجمنا الإعلان إلى اللغة البرتغالية مثلاً، حيث شاهده المغتربون اللبنانيون في البرازيل، واعتبروه رسالة جميلة معبّرة".

وقُدّم للمغتربين الذين أتوا إلى المؤتمر "صندوق الأرز" أو الـCedar Box، وهو عبارة عن أرزاتٍ زرعوها في بالوع بلعا في تنورين مسجّلة باسمهم، فتشكّلت "غابة أرز المغترب"، "وهذا الأمر يحثّهم على زيارة لبنان للاطمئنان على أرزتهم وتشجيع السياحة، أي إنه يشكل عاملاً إضافياً لعودتهم" يرى رزق، ويشير إلى تدشين "بيت المغترب" في الحي القديم في مدينة البترون حيث تم إطلاق "البيت اللبناني الاسترالي" ويجري العمل حالياً على إطلاق "البيت اللبناني البرازيلي".

هواجس المغتربين لم تغب عن الوزارة "فنحن نساعدهم على التسجيل للحصول على الجنسية وعلى حق التصويت في دول اغترابهم كي يشاركوا بالقرار السياسي، كما أننا نعمل على تأمين رحلات جوية مباشرة إلى الدول التي يتواجد فيها عدد كبير من الجالية اللبنانية، والآن أصبح بإمكان اللبنانيين الحصول على فيزا إلى البرازيل لمدة ثلاث سنوات وأن يدخلوا الأرض البرازيلية أكثر من مرّة خلالها بعد أن تم توقيع اتفاقية بين البلدين في العاصمة برازيليا في 10 تموز الماضي"، يشرح رزق، ويؤكد أن التجاوب مع هواجس ومشكلات المغتربين "التي تصلنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي يتم بسرعة قصوى، إذ بعضها يتسم بالخطورة في بلدان مثل العراق وليبيا وغيرها من البلدان ويتطلب تحركاً سريعاً، وبعضها طلبات روتينية ومشكلات يواجهونها يتم العمل على معالجتها".

ويضيف رزق إلى أن تقدير مؤتمر الطاقة الإغترابية للمبدعين اللبنانيين في الاغتراب "شكّل نجاحاً مهماً لمبادرة Lebanon Connect بما أننا جمعنا بأقل من أسبوعَين أكثر من 500 مغترب بارز" ويعلن أن المؤتمر الثاني سيكون في شباط 2015 "حيث لدينا وقت كافٍ أي أكثر من أسبوعين للعمل كما حدث في المؤتمر الأول، فسنكرّم مجدداً الأشخاص الناجحين والمبدعين ونتواصل معهم ونحثّهم على فتح حساباتٍ خاصة بهم على تحميل Lebanon Connect الإلكتروني".

وسألت "النهار" ماذا عن رصيد اللبنانيين المغتربين الراحلين وعملهم المبدع في الخارج مثل جرّاح القلب مايكل دبغي على سبيل المثال لا الحصر، والمحافظة على أعمالهم كعملٍ شخصي بهم ووطني للبنان، ومحاولة تطويرها، أكد رزق أن "الوزارة ستأخذ بعين الاعتبار هذا الاقتراح المهم" شاكراً "النهار" على هكذا خطوة تقديرية للمغتربين، وموضحاً أن الهدف من المبادرة "هو أصلاً التطلع بالمغتربين الذين قدّموا الكثير للبنان ولم يقصّروا بحقه".

 

 clauda.tanios@annahar.com.lb / Twitter: @claudatanios

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard